نابلس - متابعة خاصة - النجاح - يفيض مخيم اربد للاجئين الفلسطينيين كما محافظة اربد بروح الطبيب الراحل رضوان السعد بعد أن ظل يقدم العلاج لمرضاه داخل عيادته على مدى 40 عاما بسعر كشفية وصل سقفه إلى دينارين فقط.

وأمس الجمعة شيّع آلاف من أبناء المخيم والمحافظة ،جثمان الطبيب السعد، الذي توفي بعد أسبوع من إجرائه عملية قلب مفتوح بالمدينة الطبية بحسب ما نشرته صفحة المخيم.

وبدأ الدكتور السعد معالجة الفقراء في عيادته المتواضعة داخل المخيم بكشفية لم يزد سعرها آنذاك عن ربع دينار ، ومن ثم اضطر لرفع القيمة إلى نصف دينار ثم دينار إلى أن وصلت إلى دينارين بعد شكاوى أطباء.

ومخيم إربد هو واحد من المخيمات الأربعة التي تأسست في الأردن من أجل اللاجئين الذين غادروا فلسطين عام 1948.

وقد تأسس المخيم في عام 1951 فوق مساحة من الأرض تبلغ 0.24 كيلومتر مربع بالقرب من مدينة إربد في شمال الأردن. وفي الأصل، فقد سكن في المخيم 4,000 لاجئ.

ونعى الملك عبدالله الثاني الطب في تغريدة له على تويتر قائلا:"الأردن بلد الخير والعطاء لا ينقطع منه الخيرون. كلنا فخر أن من بيننا من تفانى في قضاء حوائج الناس وسعى للخير والعمل النافع من أجل مجتمعه ووطنه، رحم الله الطبيب رضوان السعد صاحب الروح النبيلة".

وفي هذا الصدد، أكد الصحفي الأردني نضال سلامة إن الطبيب الراحل كان يتقاضى دينارا واحدا من كل مريض ، فاحتج عليه الأطباء في محافظة اربد وطالبوه بالإلتزام بالأجرة المقررة والتي كانت 10 دنانير ، فقام حينها بالموافقة ، لكن كان يأخذ من المريض دينار واحد ، ويرجع له 9 دنانير كهدية.

وقال سلامة في تعليق لـ"النجاح الإخباري" :"إن الطبيب الراحل يعد أعظم قامة طبية أردنية وقد أفنى حياته طبيبا للفقراء والمساكين خاصة من أبناء المخيم".

وينقل سلامة عن لاجئين في المخيم قولهم إن الطبيب السعد تمسك حتى اخر لحظة من حياته المهنية في خدمة المخيم ولم  يبخل يوماً في تقديم العلاج والتشخيص الطبي شبه المجاني لمرضاه  إضافة الى جعل عيادته مفتوحة لكل الأردنيين في مدينة اربد.

بدوره، قال د. عساف الشوبكي :" لم يسبق لي أن إلتقيته في حياتي ولم أتشرف بمعرفته لأن معرفة أمثاله شرف المرحوم الطبيب العام الإنسان رضوان السعد الملقب بطبيب وأب الفقراء، والذي خدم الناس في مخيم اربد مدة أربعين عاماً يعالج الفقراء مجانا ويعطيهم علاجاً من عنده او يدفع ثمن علاجهم، ويقدم للأطفال الحلوى ويذهب للمرضى كبار السن في بيوتهم ويقابل الناس بوجه حسن، وأقصى ما أخذ من مريض مبلغ دينارين فقط ، شيعه امس وصلى عليه آلاف مؤلفة من محبيه في اربد لأنه ترك أثراً طيباً وفعلاً إنسانياً نبيلاً بين الناس."

"إن الجماهير التي خرجت في تشييع جثمان الطبيب الراحل تعطينا درسا وعبرة مفادها أن مثل هذه النماذج التي إستحقت التكريم من الله بهذا التشييع المهيب كانت تستحق التكريم من الدولة وهم احياء قبل موتهم، لكن الدكتور السعد لم يسعى ومثاله من ( الكبار) الى منصب او وسام دنيوي او مكسب مادي" تابع الشوبكي في مقال نشرته مواقع محلية أردنية صباح يوم السبت.

وقرر مجلس محلي النصر في مدينة اربد صباح يوم السبت الموافقة على تسمية الميدان الواقع على تقاطع شارعي القدس مع القادسية اسم "ميدان الدكتور رضوان السعد وذلك بعد اقل من 24 ساعة على  تشييعه.

وكانت لجنة خدمات مخيم اربد أيدت في وقت سابق دعوة  المهندس رضوان ابو تبانه بإطلاق اسم الدكتور الراحل على شارع الأطباء في المخيم  وذلك وفاء لمسيرته المهنية والانسانية والوطنية.

حزن في مواقع التواصل

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر وفاته بشكل واسع في تعليقات عبرت عن الحزن لفقد الطبيب السعد، مستذكرة تجارب شخصية للبعض في علاج المرضى في عيادته.

وقال المحامي فتحي درادكة إنه "اجتمع بالدكتور المرحوم السعد قبل اسبوع من وفاته بعد 15 عاما من عدم رؤيته لم يتغير لم يسعى لتحقيق مصلحة خاصة كنا نجتمع معه دعانا واصر على الحضور كان طوال الوقت يودعنا ويكرر ان حتما سننتصر وسنموت واقفين، لقد مت ثابتا واقفا صادقا واخر ما سمعناه منك عاشت فلسطين حرة عربية".

وفي هذا الصدد، علقت ‏‏المدونة و الناشطة الإجتماعية الأردنية يارا الغزاوي بالقول:" الموت يغيب طبيب الفقراء الدكتور رضوان السعد 40 عاما وهو يسخر نفسه بعلاج الفقراء في عيادته بمخيم اربد وكشفيته كانت “ربع دينار” من يزرع الخير بدنياه يحصد ما يسرُ به بأخرته .. اللهم تقبله برحمتك".

وكتب احد محبي الطبيب الراحل معلقا:" الدكتور رضوان السعد.. أشهر الأطباء في محافظة اربد و الشمال عامة و مخيم إربد خاصة.. حبيب الفقراء و الغلابى و المحتاجين، عيادته الخاصة موجودة في قلب مخيم اربد منذ أكثر من ثلاثين عاما، يضرب به المثل لخبرته في تشخيص الأمراض و اعطاء الحلول الناجعة، ذاع صيته و شهرته و كان مقصد للمرضى من جميع انحاء المحافظة.

وقال زياد شحادة في تعليق له "إنّ الموت ينقضّ على من كانت عيادته قبِلة للفقراء والبؤساء وكادحي الأرض من أبناء قرى ومخيّمات عروس الشمال؛ إذْ كانت عيادته صومعة للفقراء والبؤساء فعلا لا قولا”.