غزة - مارلين أبوعون - النجاح - مع قدوم فصل الخريف، يبدأ المزارعون في قطاع غزة بقطف فاكهة الجوافة بمذاقها الحلو ولونها الذي يميل بين اللون الأخضر والأصفر معا، فيزيدها جمالا في اعين الناظرين لها.

وفي هذا الوقت من السنة يبدأ موسم قطف فاكهة الجوافة التي تتركز في منطقة المواصي جنوب القطاع، وتُقدّر المساحة الإجمالية لمنطقة المواصي نحو 11 ألف دونم، وذلك لأن تربتها الصفراء تُساعد بشكل كبير في نمو فاكهتي الجوافة والبلح؛ فيما تبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بمحصول الجوافة للعام 2018 حوالي2460 دونمًا، منها 2141 دونمًا مثمرًا، و319 دونمًا غير مثمر، ويتراوح استهلاك الفرد سنويًا من 5 إلى 6 كيلو جرام جوافة.

وتواجه ثمرة وشجرة الجوافة خطرا محدقا بها، فقد عزف بعض المزارعين عن زراعتها، لعدم مواءمة التربة لأي عمليات زراعة جديدة، واكتفوا بما تبقى لديهم، فكل عام تتقلص المساحات المزروعة، وتفقد الحقول من بين أحضانها أشجارًا مثمرة، وتنتظر أخرى ذات المصير، في ظل واقع لم تقدم فيه أي حلول أو بدائل تحافظ على هذا المحصول الذي يعتبر إرث امتد على مدارعقود طويلة.

فأشجار الجوافة أصبحت جافة عاجزة عن مقاومة عوامل البيئة التي تهددها بانقراض حقيقي، من ملوحة للمياه وتلوثها بالصرف الصحي، وانتشار "آفة النيماتودا".

و"النيماتودا" هي حشرات دقيقة الحجم تعرف بأسماء مختلفة منها “الديدان الثعبانية”،تعمل على تعقيد الجذور وتصيبها بالتقرحات الشديدة وتؤثر على عناصرها الغذائية وتؤدي لضعف عام في الأشجار المصابة بها.

أحد المزارعين في غزة قال: ملوحة المياه هي السبب الرئيسي للأمراض، وعوامل الجو الأخرى تساعد على تراجع زراعة الجوافة، هذه الأمراض تأتينا كل عام، ولا نستطيع التعامل معها."

وتابع" لدينا نقص شديد في المعرفة، وعلى وزارة الزراعة دور كبير في تثقيف المزارع بشجرة الجوافة، وفي كل سنة يكون نسبة تراجع في زراعة أشجار الجوافة ، وما أقدره ان نسبة التراجع بلغت 20% عن العام الماضي، فعلى سبيل المثال أرضي العام الماضي كان فيه 16 شجرة وهذه السنة 15 شجرة، وغيري لديه دونمات كبيرة لزراعة الجوافة، وفي ظل هذا الوضع يتراجع انتاج محصول الجوافة لديهم."

ونوه على أنه خلال 4 أو 5 سنوات ستختفي زراعة الجوافة في غزة، مناشداً زراعة غزة بالتدخل العاجل والسريع لحماية محصول الجوافة.

بدورها أوضحت زراعة غزة، في بيان سابق أن مشكلة ملوحة المياه من المشاكل الاستراتيجية،التي لا يمكن السيطرة عليها بسبب الحصار الراهن، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية في القطاع، وقد عانى المزارعون من ملوحة المياه وكثرة أمراض التربة، وانتشار الأمراض بهذه الفاكهة، التي تسببت بتلف الكثير من الأشجار، ما أدى لتراجع مساحة الأراضي المزروعة بها وكميات الإنتاج؛ ولم تقتصر معاناة المزارعين على ذلك فحسب؛ بل توقف تصديرها للخارج منذ 12 سنة؛ بسبب الحصار الإسرائيلي.

وحول آفة "النيماتودا" التي تفتك بمحصول الجوافة، قالت زراعة غزة: "إنها موجودة منذ القدم، وعلى المزارع أن يهتم جيدا بالعملية الزراعية للجوافة للحد من انتشارها بالطرق السلمية بحيث لا تضر بالمحاصيل ولا تؤثر على صحة الانسان".

ونوهت إلى أنه يجب اتخاذ الإجراءات التعقيمية للتربة قبل بدء العملية الزراعية، واستخدام الأسمدة لتقوية النباتات، مبينة أنه يوجد علاج للأشجار في حال إصابتها بهذه الآفة ضمن قيود محددة لخطورتها الكبيرة على الأشجار وصحة الانسان.

البائع خليل عبد الرحمن، قال ل "النجاح الاخباري"" ان اقبال الناس على شراء الجوافة هذه السنة قليل، بالإضافة إلى أن وجودها بالأسواق شحيح، وليس مثل كل سنة، ويراها المواطن بانها ليست "حلوة المذاق" كما السابق".

وأضاف عبد الرحمن" الكيلو الواحد يباع ما بين 4 -5 شواكل، وانا أشتري من المزارعين "بكسة أو اثنتين" تبقى على بسطتي لأيام، نظرا لعدم اقبال الناس عليها كثيرا."

المواطنة رسمية السيقلي قالت ل"النجاح الاخباري" " الجوافة من أكثر الفواكه التي أحب أن تكون في منزلي، فهي غنية بفيتامين سي، فأقدمها لأولادي، وأعصرها مرات أخرى ان كانت ناضجة وطرية، فعصيرها لذيذ."

وتابعت" أعشق جوافة غزة، فمذاقها مختلف، تميزه عن أي جوافة في العالم، حتى انه في فترة من الفترات يقوم التجار باستيراد "الجوافة السيناوية"، التي لا أجد لها رائحة ولا طعم، فنستخدمها فقط للعصير بإضافة السكر وبعض المنكهات."

يذكر أن فوائد الجوافة لا تقتصر على تناول ثمارها فقط والتي تحتوي على فيتامين (أ، ب، ج)، بل يُصنع من هذه الثمار، الحلويات، والمربيات، والعصير، أما الأوراق فيستخدمها الكثير من الناس في علاج السعال والأمراض الصدرية، وهي الوصفة التي لا تزال تستخدم بقوة في الطب الشعبي في فلسطين.