نابلس - النجاح - أحلام كثيرة للاحتلال الإسرائيلي يتمنى أن تتحول إلى حقيقة على أرض الواقع، وعلى رأسها هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، طواعية تحت ضغط الجرائم التي يرتكبها بحقهم بشكل مستمر، الأمر الذي لن يجد له رصيداً بفعل تمسك الفلسطينيون في أرضهم التي يحتلها الإسرائيليون منذ عام 1948.

قطاع غزة الذي يتعرض لحصار مطبق من قبل الاحتلال الإسرائيلي على مدار ثلاثة عشر عاماً متواصلة، وثلاثة حروب دمرت خلالها الآلة الحربية الإسرائيلية آلاف المنازل وقتلت وأصابت الآلاف أيضاً، ورغم ذلك تمترس الفلسطينيون في قطاع غزة، رغم الواقع المعيشي الصعب، بل أن من سافر بحثاً عن واقع أفضل في بلاد أوروبا، عاد للقطاع ليؤكد أنه لن ينعم أي شخص بالراحة والأمان إلا في موطنه.

وفي محاولة خبيثة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الواقع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، الذي فرضه بإجراءاته العنصرية المخالفة للقوانين والمواثيق الدولية، ليعلن بأنه على استعداد للمساعدة في تسهيل إجراءات سفر الغزيين للخارج، لتحقيق حلمه بتجريد الأرض من سكانها الأصليين، وهو ما قوبل بردٍ فوري من الفصائل الفلسطينية، بأن هذا المخطط الإسرائيلي سيفشل كما فشل في السابق.

محللون أكدوا أن طرح الاحتلال الاسرائيلي لهذا المخطط ليس مفاجئاً، فهذا ما تريده "إسرائيل" منذ وقت طويل، وتستغل الحصار المفروض على قطاع غزة، من أجل تمرير كل مخططاتها، مشيرين إلى أنه من الممكن أن يمر هذا المخطط الاسرائيلي ويحقق جزءًا مما يريده الاحتلال، خاصة وأن فئة الشباب هي التي تعاني بشكل كبير الآن وتريد أي فرصة لبناء مستقبلها.

المحلل السياسي طلال عوكل، أكد أن هذا الطرح الاسرائيلي ليس بالجديد، ولكن الاعلان الرسمي وبهذه الطريقة، كأن نتنياهو يريد أن يقول أن سياسته ضد غزة خلال السنوات الماضية، وحصارها من أجل تخفيف عدد المواطنين في القطاع، وهذا ما اثبتت التجربة نجاحه حيث أن ما يقارب (35) ألف مواطن هاجروا من قطاع غزة خلال السنوات الاخيرة، والهجرة لم تعد سرية، ونسمع بشكل مستمر عن أشخاص لقوا حتفهم خلال محاولتهم الوصول لدول مختلفة، ولكن سيكون هناك فئة كبيرة من الشباب وذوي الكفاءة ممن سيهاجرون إذا ما أتيجت لهم الفرصة المناسبة".

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": ما يحدث جزء من عملية تسويق موقف نتنياهو، وتعامله مع غزة فهو يريد  أن يقنع الناخب الإسرائيلي أن هذه السياسة التي تتعرض لانتقادات مجدية وهدفها تهجير عدد كبير من سكان غزة".

وأضاف عوكل:" الجزء الاهم من هذا العرض هو الاتفاق مع عدة دول من أجل تسهيل هجرة الفلسطينيين من غزة، والحديث أيضا عن اللوجستيات والسفر من خلال مطارات "إسرائيلية"، وهو ما لا اظن أن المواطن الفلسطيني سيقبل به".

وحول كيفية التصدي لهذا المخطط قال:" الحل الأنسب لمواجهة كل المخططات "الاسرائيلية"، هو الوحدة الوطنية، والاهتمام بتوفير عوامل صمود للمواطن".

من جهته قال المحلل السياسي سامر عنبتاوي:" المخطط الإسرائيلي طويل الأمد هدفه تقليص عدد العرب بين النهر والبحر والتعامل هنا بشكل خاص مع غزة".

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": كما وثبت لحكومات الاحتلال المتتالية أن القوة لم تأتِ بنتيجة مع قطاع غزة، كما أن التكاثر السكاني بالقطاع أصبح أشبه بقنبلة "ديموغرافية" بالنسبة للاحتلال وهناك تقارير أرقت دولة الاحتلال الإسرائيلي تفيد بأن هناك تزايد للفلسطينيين على حساب اليهود، فكل هذه العوامل والضغوط على غزة، من أجل الدفع بالمواطنين للهجرة".

وحول إمكانية نجاح هذا المخطط أضاف عنبتاوي": هناك العديد ممن ضاقت بهم سبل الحياة، خاصة الشباب  الذين يفكرون الان بتكوين مستقبلهم، وقد يكون هذا الأمر  أحد المحفزات للهجرة أو الخروج من غزة، بسبب الظروف الصعبة على كافة الأصعدة".

وشدد عنبتاوي على ضرورة تعزيز صمود المواطن، مشيراً الى اهمية الوحدة الوطنية لمواجهة هذه المخططات، لأن الاحتلال يستغل الانقسام الفلسطيني الذي ألقى بظلاله على مجمل الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة".

يشار إلى أن المرحلة الحالية التي تعيشها القضية الفلسطينية، هي الأخطر وذلك بسبب وجود أدوات ومقومات تتساوق مع أهداف الاحتلال والادارة الامريكية التي تسعى لفصل الضفة عن قطاع غزة، وتصفية كافة الحقوق الفلسطينية، كجزء لا يتجزأ من صفقة القرن.

غزة التي وقفت صخرة صلبة في وجه الاحتلال ومخططاته، والتي تمنى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين أن يستيقظ من نومه ويجد البحر قد ابتلعها، وأرئيل شارون الذي شدد مرات ومرات على أن المستوطنات في غزة قطعة من تل أبيب وانسحب منها بشكل أحادي، يحاول كسب جمهوره قبيل الانتخابات على حساب غزة التي ستصفعه كما صفعت سابقيه.