بيروت - ميرنا حامد - النجاح -  واصلت مخيَّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حالة الانتفاض، غضباً واستنكاراً لقرار وزارة العمل اللبنانية المجحف بحقِّهم، والذي يقضي بمعاملة أرباب العمل والعُمّال كأجانب دون مراعاة خصوصية الفلسطينيين كلاجئين.

وللجمعة الخامسة على التوالي واصلت المخيمات التظاهرات أمس، وسط رفع شعارات ضد قرار الوزارة ، وأخرى تؤكد على الترابط بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.

وانطلقت مسيراتُ غضبٍ في مخيّمات وتجمُّعات اللاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، مُطالِبةً الحكومة اللبنانية بالتراجع عن هذا القرار الظالم بحقِّ العمال اللاجئين.

وأكَّد المتحدّثون رفضَ التوطين والتهجير، وطالبوا دول العالم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصّة بعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها تحت إرهاب ومجازر عصابات الهاغانا الصهيونية.

وفي مخيم عين الحلوة خرج المئات تلبية لدعوة "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" و"الحراك الشعبي والشبابي" في المخيم، حيث انطلقت المسيرة من أمام مسجد النور في الشارع التحتاني يتقدمها ممثلو القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية والأحياء والحراك المدني الشعبي والشبابي والنسائي.

وحمل المشاركون الإعلام الفلسطينية وهتفوا غضباً "بدنا نعيش بكرامة"، "لا تهجير ولا توطين حق العودة لفلسطين".

وإلى الشمال اللبناني وتحديداً مخيم البداوي، نُظِّمت مسيرةٌ جماهيريّةٌ حاشدةٌ تحت عنوان "ثورة الكرامة"، شارك فيها أبناء شعبنا من مخيَّمي البداوي ونهر البارد، وطرابس، والجوار اللبناني، وذلك بدعوةٍ من الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية وشباب مخيَّم البداوي.

وانطلقت المسيرة من أمام محطّة سرحان، وجابت شوارع المخيَّم وانتهت بوقفةٍ أمام لفظ الجلالة عند المدخَل الشمالي للمخيم. وألقى كلمة الفصائل الفلسطينية أمين سرها في منطقة الشمال أبو وسيم مرزوق.

مؤكداً أنَّ هذه التحرُّكات السِّلمية الحضاريّة لن تتوقّف بل ستستمر بشكلٍ تصاعدي حتّى يتراجع وزير العمل اللبناني عن قراره، وينال شعبنا الحقوق المدنية ليعيش حياة كريمة لحين العودة إلى فلسطين.

وأضاف: "كُنّا ننتظر خطوات عملية وإيجابية باتّجاه سحب هذه القرارات التعسُّفية ضدَّ عمّالنا الفلسطينيين، ولكنَّنا تفاجأنا بتصريحات الوزير كميل أبو سليمان التي يؤكِّد فيها الإمعان في سياسة التضييق على اللاجئين وقهرهم وتجويعهم ويتحدَّى حالة التوافق اللبناني الفلسطيني ويريد الحوار من دون التنازل عن قراراته".

وأعرب مرزوق عن رفض التصريحات التي من شأنها تأجيج حالة الغضب والاحتقان الفلسطيني، ودعا الحكومة اللبنانية إلى اتّخاذ القرارات اللازمة بوقف إجراءات وزارة العمل بحق العمالة الفلسطينية. وأدان اقتحامات لفلول المستوطنين الصهاينة المتكرِّرة تحت حراب حراس جيش الاحتلال الصهيوني للأقصى،

وأكَّد رفضه شعبنا "صفقة القرن" وتمسُّكه بالنضال حتى تحرير أرضنا المحتلة لتحقيق حق العودة والحرية والاستقلال. الجليل: العودة حقٌّ لا عودة عنه أما في مخيم الجليل في البقاع اللبناني، انطلقت مسيرةٌ جماهيريّةٌ من أمام مسجد بلال بن رباح في المخيَّم يتقدَّمها مسؤولو الفصائل الفلسطينية وأهالي المخيّم شيبًا وشبابًا.

توقّفت المسيرةُ أمام مدخل ثانوية القسطل في المخيم، حيثُ ألقى أمين سر حركة "فتح" وفصائل "م.ت.ف" في منطقة البقاع فراس الحاج كلمة قال فيها "إنَّنا نؤكِّد مطلبنا المحق بضرورة التراجع عن هذا القرار لما له من مخاطر سياسية وإنسانية ومعيشية مباشرة وغير مباشرة على شعبنا الفلسطيني في لبنان، وندعو الحكومة اللبنانية لتطبيق الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها بخصوص اللاجئين وحقوقهم، والنظر لخصوصية العلاقة الفلسطينية اللبنانية التي تعمَّدت بالدم على أرض لبنان وفلسطين".

وختم الحاج تصريحاته: "نوجّه التحيَّة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي لمواقفه المتقدّمة إلى جانب شعبنا وقضيتنا، وإلى الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله الداعم لحقوق شعبنا الفلسطيني الذي أكَّد أنَّنا سنُصَلّي في القدس قريبًا، وهذا ما كان يؤكِّده الرمز ياسر عرفات بقوله: (يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنّا لصادقون). ونُحَيّي سعادة سفير دولة فلسطين أشرف دبور على كلِّ جهوده ودوره البنّاء وقيادات العمل الوطني الفلسطيني كافّةً".

يذكر أن وزارة العمل اللبنانية قد قررت تفعيل أحكام قانون العمل الذي يلزم جميع العاملين الأجانب في لبنان، بالحصول على (إجازات عمل) رسمية، حتى يتسنى لهم العمل بصورة شرعية داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي ذلك في إطار ما تقول السلطات إنها خطة لتنظيم اليد العاملة الأجنبية ومكافحة العمالة غير الشرعية التي تسببت في ارتفاع نسب البطالة في صفوف المواطنين اللبنانيين وقوبل قرار وزارة العمل برفض واسع من جانب العمال الفلسطينيين.