النجاح الإخباري - انقضت مهلة وُصفت بالحاسمة في سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، دون ظهور مؤشرات على قرب انتهاء الحرب في لبنان، وسط استمرار التصعيد الميداني رغم اتفاقات تهدئة متقطعة.
ويُظهر مقطع مصوّر حديث تجدّد المواجهات بين لبنان وإسرائيل، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في 8 نيسان/أبريل، إلى وقف إطلاق النار، قائلًا:
"منذ اليوم الأول لهذه الحرب – التي أكرر أنها فُرضت علينا – ندعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء جميع الأعمال القتالية. اليوم، وبعد وقف إطلاق النار في المنطقة، ربما تزداد فرصة تحقيق وقف إطلاق نار في لبنان."
وفي بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، رحّب الرئيس جوزيف عون بالهدنة الأميركية–الإيرانية، مؤكدًا استمرار جهود بيروت لضمان إدراج لبنان ضمن أي اتفاق سلام إقليمي دائم.
في المقابل، أوقف حزب الله إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية داخل لبنان ضمن هدنة استمرت أسبوعين، إلا أن نائبًا في الحزب شدد على ضرورة التزام إسرائيل بالاتفاق، محذرًا من انهياره في حال عدم الالتزام.
وشهدت بيروت في 8 نيسان/أبريل ضربات إسرائيلية وُصفت بالأعنف، استهدفت مناطق عدة بينها برج أبي حيدر، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان وانهيار مبانٍ. وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات واسعة في أنحاء لبنان، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستهداف مناطق عدة في العاصمة.
ورغم وقف الهجمات على إيران عقب الهدنة، صعّد الاحتلال الإسرائيلي عملياته في لبنان، فيما وصفها بأنها الأكبر حتى الآن.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن طهران اعتقدت أن الهدنة تشمل لبنان، مضيفًا:
"أعتقد أن الإيرانيين ظنّوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، لكنه لم يكن كذلك. لم نقدّم هذا الوعد، ولم نُشر إلى أن ذلك سيكون الحال."
ميدانيًا، طالت الغارات الإسرائيلية بنى تحتية حيوية، بينها جسر القاسمية شمال مدينة صور، ما أدى إلى تضرره وعرقلة الحركة، فيما أفاد مصدر أمني لبناني بأن الجسر كان آخر معبر يربط جنوب البلاد بباقي المناطق.
سياسيًا، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في التوصل إلى "اتفاق سلام حقيقي" مع لبنان، قائلًا:
"في الشهر الماضي، توجّه لبنان إلينا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة... وافقت على ذلك، لكن بشرطين: نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي يدوم."
وفي 16 نيسان/أبريل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، فيما أكد نتنياهو موافقته على هدنة مؤقتة، قائلًا:
"وافقت على وقف، أو بالأحرى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام، لمحاولة التقدم في الاتفاق الذي بدأنا مناقشته خلال اجتماع السفراء في واشنطن."
وشهدت مدينة صيدا مظاهر احتفال عقب دخول الهدنة حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، في حين دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاقات دائمة، قائلًا:
"نقف اليوم أمام مرحلة جديدة: الانتقال من العمل نحو وقف إطلاق النار إلى العمل نحو اتفاقات دائمة تحفظ حقوق شعبنا ووحدة أرضنا وسيادة وطننا."
ميدانيًا وإنسانيًا، برزت شهادات من داخل لبنان، حيث قال ناصر حسين سعيد، جد الطفلة المصابة ألين سعيد:
"هل هذه إنسانية؟ هذه ليست إنسانية، هذه جريمة حرب. أين حقوق الإنسان؟ إذا أُصيب طفل في إسرائيل، يقف العالم كله، أما نحن، ألسنا بشرًا؟"
كما عبّرت النازحة ريما مراد عن معاناة السكان، قائلة:
"تعبنا، تعبنا... كل ما أريده هو العودة إلى قرانا بأسرع وقت، فهناك أرضنا وكرامتنا وتعبنا ونضالنا، وأرفض أن نكون كبش فداء لأي طرف."
وفي سياق متصل، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى إلغاء لقاء تفاوضي مع إسرائيل، قائلًا:
"هذا التفاوض هو استسلام، ويجرد لبنان من قوته. ندعو إلى موقف تاريخي بإلغاء هذا الاجتماع."
على الصعيد الدبلوماسي، التقى مبعوثون من لبنان وإسرائيل في واشنطن في 14 نيسان/أبريل، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في اجتماع اعتُبر محطة مهمة رغم تباين المواقف، حيث رفضت إسرائيل بحث وقف إطلاق النار، مطالبة بنزع سلاح حزب الله.
ورغم التهدئة، استمرت مؤشرات الهشاشة، مع تسجيل خروقات ميدانية، وتصاعد المخاوف من انهيار الاتفاق في أي لحظة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وفي 23 نيسان/أبريل، أُعلن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع بوساطة أميركية، غير أن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، وسط تبادل للاتهامات بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله بخرق الاتفاق.

كما تواصلت العمليات العسكرية، حيث شوهدت آليات للاحتلال الإسرائيلي تتحرك على الحدود، في حين أفادت مصادر لبنانية بسقوط شهداء جراء غارات جديدة.
وأكد نتنياهو لاحقًا أن الاحتلال الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان، محمّلًا حزب الله مسؤولية تقويض وقف إطلاق النار، قائلًا:
"نحن نتحرك بقوة... وما يُلزمنا هو أمن إسرائيل وجنودها ومجتمعاتها، وسنواصل العمل بحزم."
في السياق ذاته، قُتل جندي إسرائيلي في هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى حزب الله، وفق جيش الاحتلال الإسرائيلي، في أحدث تطور ميداني يعكس هشاشة التهدئة.
وتشير المعطيات إلى أن وقف إطلاق النار أسهم في خفض مستوى المواجهات، لكنه لم ينهِ الحرب، التي لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد في ظل تداخل المسارات الإقليمية والدولية.













