بيروت - ميرنا حامد - النجاح - للجمعة الثانية على التوالي، واصل أبناء شعبنا في المخيمات الفلسطينية في لبنان المشاركة في مظاهر الاحتجاجات العارمة التي تشهدها المخيمات، استنكاراً لقرار وزارة العمل اللبنانية بحقِّ  العمال الفلسطينيين، والذي يقضي بمعاملة أرباب العمل والعُمّال الفلسطينيين كأجانب دون مراعاة خصوصية وضع اللجوء، وذلك يتعارض مع قوانين الدولة اللبنانية التي تنص على أن الفلسطينيين هم لاجئين وليسوا أجانب.

ففي مخيمات وتجمُّعات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور جنوبي لبنان، انطلقت مسيراتُ غضبٍ بعد صلاة الجمعة، بمشاركة قيادة حركة "فتح"، وممثِّلين عن فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وحشودٍ جماهيريةٍ، مطالبين الحكومة اللبنانية بالتراجع عن قرار وزارة العمل بحقِّ عُمّالنا.

وأُلقِيَت كلمات عدّة خلال المسيرات طالبت الحكومة اللبنانية بمنح أبناء شعبنا حقوقهم الاجتماعية والإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي.

كما وجَّهوا التحيَّة إلى الشعب اللبناني الشقيق الذي تضامن مع شعبنا الفلسطيني، وإلى القيادات السياسية والدينية التي تقف بقوة مع مطالب اللاجئين الفلسطينيين المحقّة.

المسيرة الأضخم

وفي عاصمة الجنوب مخيم عين الحلوة، انطلقت مسيرة جماهيرية حاشدة من أمام مسجد "النور" في ​الشارع التحتاني​ للمخيم، ​تلبية لدعوة "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" و​اللجان الشعبية​ في منطقة صيدا.

 وشارك الآلاف من أبناء المخيم في المسيرة التي تعتبر الأضخم منذ سنوات طويلة، بحضور ممثلي فصائل العمل الوطني واللجان الشعبية والحراك الشعبي والشبابي والمدني والجمعيات الأهلية، حيث رفعوا الأعلام الفلسطينية واللبنانية، مؤكدين رفضَهم التوطين والتهجير، وطالبوا دول العالم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصّة بعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها تحت إرهاب ومجازر العصابات الصهيونية.

وإلى الشمال اللبناني وتحديداً في مخيم البداوي، شارك الآلاف من أبناء شعبنا من مخيَّمَي البداوي ونهر البارد ومدينة طرابلس والجوار اللبناني في مسيرة جماهيريّة حاشدة انطلقت من أمام محطّة سرحان وجالت في شوارع المخيَّم، وانتهت بوقفةٍ أمام ساحة لفظة الجلالة عند المدخَل الشمالي للمخيَّم، وذلك بدعوةٍ من اللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية والحراك الشبابي في مخيَّم البداوي.

وألقى كلمة الفصائل الفلسطينية مهدي عسّاف وصف فيها هذا الحراك بـ"ثورة الكرامة"، مؤكداً أنَّ "هذه الثورة ستسمر حتى يسقط قرار وزير العمل اللبناني العنصري بحق العامل الفلسطيني".

وحيّا عسّاف الشباب الفلسطيني الثائر ضدَّ الجوع والعنصرية، الذي شاركَ دون كلل في كلِّ المخيّمات التي تحرّكت بشكل حضاري، كما حيَّا الأشقاء اللبنانيين الذين يقفون مع مطالب شعبنا المحقّة.

بدوره، أكد مسؤول حركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ بلال شعبان "تضامنَ الشعب اللبناني مع أبناء الشعب الفلسطيني ضدَّ القرار العنصري لوزير العمل"، وأضاف: "هذا القرار إنّما يهدف إلى زرع التفرقة بين الشعبَين اللبناني والفلسطيني، ولكنَّ مصيرنا واحد، وعدونا واحد، وإن شاء الله سنعود فاتحين إلى فلسطين".

من جهته، ألقى كلمة شباب مخيّم البداوي الشاب محمود طعمة اعتبر فيها أنَّ "هذا الحراك جاء نتيجة قرار عنصري من وزير العمل اللبناني، وهو يستهدف كلَّ مجتمعنا"، وشدَّد على "ضرورة استمرار الاعتصامات حتّى تراجع الوزير عن قراره".

من ناحيته، أشاد الشيخ يوسف سعد  خلال كلمة مشايخ المخيَّم بشعب فلسطين الأصيل الحضاري، وتحدَّث عمّا تعرَّض له من تهجير قسريٍّ نتيجة الاحتلال وجرائمه الدموية، وقال: "نُريد حق العودة إلى فلسطين، ولحين ذلك نريد أن نعيش بكرامة في مخيّماتنا، فنحن والشعب اللبناني بيننا قواسم مشتركة.. عدونا واحد وبيننا علاقات مصاهرة".

وأضاف: "نؤكِّد للجميع أنَّ هذه التحركات المشروعة مستمرة بسِلمية وستتواصل لحين إسقاط هذا القرار المجحِف بحق أهلنا بكلِّ مكوّناته" .

واختتمت الكلمات بكلمة لأمين سر الفصائل الفلسطينية في الشمال أبو عدنان عودة الذي وجّه التحية لفخامة رئيس دولة فلسطين محمود عبّاس على مواقفه المشرِّفة، وآخرها وقف العمل بكلِّ الاتفاقيات الموقَّعة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأكَّد أنَّ كلَّ الشعب الفلسطيني يلتفُّ حول السيّد الرئيس ويقف معه في مواجهة كلِّ المخاطر التي تحدق بقضيّتنا وبمشروعنا الوطني.

هذه المسيرات الضخمة التي شهدتها المخيمات الفلسطينية في لبنان اليوم تؤكد تمسك أبناء شعبنا بمطالبهم وتظهر رفضهم لأي تسوية على حقوقهم الأساسية.