نابلس - بيسان الزبدي - النجاح -  

يلف  حبال الخيزران بعضها فوق بعض فيصنع جديلة شقراء يراها بقلبه فقط يتحسس خيوطها وتعرجاتها، وطولها اللامتناهي، ثمَّ يلفها على عمود حديدي.


ورشة صغيرة للخيزران كانت حاضنة للمعجزة، خطا فيها الكفيف محمد أبو داود (22 عامًا) من الخليل، أولى خطواته مع الخيزران فيقول "أعمل في ورشة الأقصى للخيزران منذ سنتين، وأختصُّ بتجديل حبال الخيزران، أجدلها بالترتيب (على المسطرة)، وكل ما انتهى الحبل أحضر وصلة أخرى ".

عن موهبته قال لـ"النجاح الإخباري""اعتمد على إحساسي (100%) فعملي يحتاج الإحساس في اليدين وليس النظر" يقول محمد وهو يخطو بثقة باتجاه دلوه المليء بالخيزران، فينحني أمامه بإجلال كأنما يبصره، ويسحب حبلاً يوصله بجديلته لاستكمالها بفرح .


حبالٌ يُخضِعُها محمد لسحر بصيرته، فيتلاعب بها بإتقان ليصنع منها جدائل قد تختلف في شكلها حسب عدد الحبال المستخدمة " عملية التجديل تكون باستخدام تسع حبال فتجدل ثلاثة فوق ثلاث، وأحياناً نستخدم ستة حبال"  لتصبح تحفته جاهزة للتسليم، تدخل لاحقًا في صناعة كراسي الخيزران والسلات وغيرها.



لعل حب العمل، وسعي محمد لتأمين مستقبل ابنته (روند) التي رزق بها حديثاً كان سرّ إتقانه " أحب عملي، وسأبقى أعمل فيه حتى أأسس حياتي ومستقبل ابنتي " قال محمد
الذي يعمل في ورشة الخيزران منذ عام (2017)، فتتلمذ على يد معلمه حاتم حريز(47) عاماً صاحب الورشة الذي قضى أكثر من عشرين عامًا بين عصي الخيزران فعرفه وفهمه وأدرك سرّه، يقول "ورشة الخيزران هذه يعمل فيها ستة أشخاص بعضهم فاقد البصر، والخيزران فقط يحتاج للنار لتطاوعه كيفما تريد"، فهي مهنة فنيّة يدوية إن تشربتها ستدرك أنَّها لا تحتاج لكثير من الأدوات بل للحب فقط.

 

واختتم بقوله:

" الخيزران يعني القوة والمتانة، يمكنك الابداع فيه بمسمار وشاكوش، أخذت بعض الوقت لكنّني أدركت الإبداع".