غزة - ابتسام مهدي - النجاح - بخلاصة مهنة صعبة ترعرع في أوساطها منذ بداية حياته في منتصف الستينات حملت في طياتها الإرادة والعزيمة، أنشأ محمد إسماعيل عقل من مدينة غزة مدينته الترفيهية، والتي حملت اسم مدينة البشير.

 ويعتبر عقل أحد أهمّ رجال الصناعة في غزَّة، بتخصص الميكانيكا بأنواعها بصحبة أبنائه السبعة، حيث حاول استثمار خبرته المهنية في زاوية مفيدة لأبناء القطاع من خلال إنشاء أوَّل مدينة ترفيهية (ملاهي) ببصمات يده، من خلال هندسة الآلات وصناعتها بمجهوده دون استيرادها كباقية المدن.

حلم قديم

مدينة الملاهي هي حلمة القديم، عنها تحدَّث لـ"النجاح الإخباري" قائلًا: "حاولت التواصل مع الكثير من الأشخاص من أجل بناء مدينة ملاهي كاملة أنتجها بما أمتلكه من قدرات صناعية كانت خلاصة تجربة طويله، لكن تخوف الجميع الدخول بهذه التجربة ورفضهم المجازفة، كان صادمًا".

مخلفات الاحتلال ومعداته والحديد وكل آثار القصف والدما في مدينة غزة عوامل عزَّزت إصرار عقل خاصة بعد قصف مدينة فلسطين الترفيهية على شاطئ بحر غزة، والتي كانت تحتوي على عدد من الألعاب الميكانيكية المختلفة، أخرجها من مياه شاطئ غزّة واستأجر قطعت أرض، وبدأ في إعادة تصنيعها وتحويلها من نظامها القديم لنظام الهيدروليك.

 وبعد مرور أكثر من سنه وثلاث شهور على إعادة تصنيع هذه المخلفات أفتتح مدينته، وابتدأ المشوار بمدة من العمل ليست بسيطة.

وهدف عقل من مدينة الملاهي إدخال الفرحة والبسمة لدى الأطفال، باختيار مكان جنوب مدينة غزة لتكون في منتصف القطاع حتى يتمكن جميع السكان من الوصول إليها.

بداية المشوار

أنهي عقل دراسته الابتدائية بعد حرب عام (1967) كان يبلغ من العمر حينها (12) عامًا من أسرة تتكون من (8) أفراد يعيشون حياة اقتصادية ميسورة، وتابع حديثة: "منذ صغري كنت أهوى اللعب في المواتير والآلات والأجهزة الميكانيكية وحلمت كثيرًا أن أصبح ميكانيكيًّا".

هذا الحلم جعله يتَّجه للعمل وتعلم هذه المهنة في أحد كراجات مدينة غزَّة وكان عددها في ذلك الوقت فقط ثلاثة كراجات، عشق رائحة الزيت والشحمة على ملابسة ويديه من حبه لما كان يتعلمه.
بعد أن تعلَّم الكثير من الأمور الميكانيكية أتَّجه للعمل في الداخل المحتل، فكانت بداية له جديدة في صقل مهارته وتعلم أمور جديدة عليه كانت حافزًا في المستقبل لإنتاج مدينه الملاهي .

شركة خاصة

عاد لغزة ليفتتح شركة البشير الخاصة به وهي شركة متخصصة في أنظمة الهيدروليك الهندسية والفنية، وأضاف: "رغمًا عن حالة المعاناة ومرارة الأوضاع الاقتصادية التي عصفت بالقطاع، لكن العزيمة المغروسة جعلتني أعمل شيئًا من لا شيء بجهود بسيطة دون تدخل لأحد سواء أكان في الاستشارة أو التصنيع أو التركيب أو أيّ مساعدات لوجستية، وذلك في بداية عملية التصنيع".

اليوم يمتلك رجل الصناعة محمد عقل الملقب "بشير عقل " أثني عشر لعبة في مدنية الترفيهية جميعها هو من قام بصناعتها، وتابع حديثة: "بعد استمرار العمل في المدينة بأربع ألعاب فقط، بدأت في صناعة ألعاب أخرى حيث كنت أصمّمها وانتجها وأجرّبها في البداية على أكياس من الرمال، ومن ثمَّ تجربتها بنفسي، وبعد ذلك عائلتي وأصدقائي قبل أن أفتتحها بشكل رسمي".

مدة التصنيع

وعن مدة تصنيع الألعاب، قال عقل: " تحتاج كلُّ لعبة من شهر إلى ستة شهور لإنتاجها، وهذا يعتمد على توفّر الإمكانات المادية والحديد إي احتياجات التصنيع"، ويؤكِّد في نفس الوقت أنَّ الكثير من أصدقائه ومن يفهم في هذه الصناعات يتواجد معه خلال تصنيع اللعبة لضمان سلامة من يركبها أثناء استخدامها للترفيه وبشكل خاص بعد الانتهاء من صناعة الألعاب الأربعة الأولى.

مدينته الترفيهية لم تسجل خلال الأعوام السابقة أيَّة حوادث  أو خلل في الألعاب، فهي وفق عقل ترقي لمستوي السلامة حيث فيها الطاقم الهندسي يواكب يوميًّا عمل الماكينات وتطويرها من أجل ثقافة ترفيهية واعدة، ويوجد بها ألعاب عديدة مثل الدولاب والسفينة والسلاسل والعروسة والقطار وعربة الفضاء والصحن الطائر وغير ذلك من ألعاب.

ولم يستطع عقل أن ينتج أيّ لعبة جديدة منذ سنوات، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعصف بالقطاع، بالإضافة إلى أنَّ مدينة الملاهي الترفيهية لم تعد قادرة على توفير احتياجاتها المالية الأساسية بسبب ضعف الزوار وقلة رحلات الترفيه مقارنه بالسنوات الأولى لافتتاح المدينة.