غزة - مارلين أبوعون - النجاح - قيم وسلوكيات سيئة تزرعها سكاكر وحلويات تصنع بأشكال لا تناسب الأطفال وتنمي فيهم رغبات تفسد طفولتهم، والتي للأسف الشديد يغفل عنها بعض التجار الذين ليس لهم أي هم سوى الربح، والأسوأ أنَّ هذه الحلوى دخلت تحت إشراف وزارة الصحة "ومطابقة للمواصفات"!!

لم ينتبه الأب لابنه الذي يجلس مستمتعًا بسكاكر اشتراها من المحل المجاور، سعادة الطفل بتقليد والده كانت أكبر إذ بين يديه علبة سجائر ملونة تحوي أعواد علكة، وباليد الأخرى ولاعة كبيرة مليئة بالجلي، يحملها دون أن يلاقي تأنيبًا من والديه.

علكة في علبة سجائر

ولخطورة هذه الحلويات والسكاكر وغرابة الأهداف وراء صنعها، تجوَّل "النجاح الإخباري" في المحال التجارية التي يوجد بها أصنافًا عديدة وكثيرة من حلوى الأطفال والسكاكر والعلكة وغيرها من المنتجات المحبَّبة لقلب الأطفال.

 واللافت الإقبال الكبير على "علبة سجائر" تحوي بداخلها سجائر من العلكة، فيشتريها الأطفال من كلا الجنسين وللأسف يراهم الأهل فيضحكون متغافلين عن المخاطر التي يمكن أن تزرعها تلك الأشكال من الحلوى.

أصناف أخرى من الحلويات والسكاكر بأشكال تحضّ الأطفال على العنف وأمور مضرّة بالصحة؛ كوجود حلوى على شكل ( الحقن) وكذلك على شكل شفرات حلاقة وأوراق اللعب (الشدة) ومسدسات وقنابل يدوية، وولاعات وأشكال تخص الفتيات كأصبع حلوى هيئة "روج"، وأمور أخرى لا تعد ولا تحصى، وهذا يؤثر على مفاهيم الأطفال التربوية ويكسبهم مفاهيم غير لائقة تتعارض مع التربية والمفهوم الصحيح والسوي.

سوقها المدارس

وتعذّ المدارس البيئة الأخطر التي تتطلب رعاية واهتمام شديدين، الأخصائي موسى النجيلي تحدَّث لـ"النجاح" عن هذا الموضوع قالًا: "يجب أن ندق ناقوس الخطر في هذا الجانب؛ لأنَّه للأسف الشديد تباع تلك المنتجات أمام المدارس وحتى أمام الأهل الذين يغفلون مدى الخطورة  التي ستلحق بأطفالهم على المدى القريب والبعيد وبشكل سلبي على قيمهم وصحتهم".

 وشدَّد النجيلي على التثقيف والتوعيَّة التي يجب أن يتمتع بها الأهل والجهات الرقابية فقال: "نتمنى على الجهات الرقابية منع إدخال هذه الحلويات، ونطالب التجار بعدم عرض هذه السلع أمام المستهلكين كما نركز على دور الأهل في المنازل بعدم شراء هذه السلع التي قد تؤذي صحة أبنائهم وتؤثر في التنشئة بعيدًا عن الرقابة".

من جانبه قال طبيب الأطفال هشام سعيد لـ"النجاح": "من المعروف طبيًّاً أن زيادة السكريات تزيد مقاومة الجسم للأنسولين واحتمال زيادة نسبة الإصابة بمرض السكري وزيادة الوزن والدهون عند الأطفال، وما يترتب على ذلك من مضاعفات أخرى".
وتابع :"وجود المواد الكيمياوية والأصباغ خاصّة غير المرخَّصة صحيًّا لها أثار سامة على الأطفال، إضافة إلى جودة التصنيع من حيث عدم الالتزام بالمعايير الصناعية أو عدم وجود رقابة كافية على سلامة الصناعات الغذائية التي تباع للأطفال".
وأضاف: "على الأهل مراقبة ماذا يشتري أولادهم، وعدم ترك الاختيار لهم وحدهم، ومتابعة المنتجات التي يشترونها، ويجب أن يكون الأهل على درجة من الوعي والمعرفة والإلمام بالمعلومات الثقافية الغذائية والطبية لأي منتجات يتناولها الأطفال".

دور الأهل

أم اسماعيل ربة منزل لديها(3) أطفال قالت: "بصراحة أنا أعطي أولادي مصروفهم اليومي كالعادة، ولهم مطلق الحرية بشراء ما يشاءون من مقصف المدرسة أو حتى من السوبر ماركت القريب،  فهم لا يقبلون أن أشتري لهم بعض الحاجيات ليأخذوها معهم إلى المدرسة، يتطلعون الى زملائهم، وفرحتهم بأخذ المصروف أكبر من فرحتهم بحلوى أو حاجيات أنا أختارها لهم".

وتابعت الأم: "الدور الأساسي يقع على كاهل المدرسة التي توفّر ما يحتاجه الطلاب وما يناسبهم وبالتالي هي المسؤولة عن سلامتهم".

يخالفها الرأي المواطن عوني السلطان، الذي شدَّد على دور الأهل كون البيت هو البيئة الأولى والأساسية والتي يخرج منها الطفل للعالم الخارجي

وعن رأيه بالمنتجات التي تباع للأطفال وعلى أشكال وألوان مختلفة قال:

"أصبحنا نرى منتجات مختلفة من الحلويات في يد أطفالنا ونحن كأهل لا نستطيع التمييز إن كانت ضارة أم نافعة، لذلك وزارة الصحة والجهات الرقابية هي المسؤولة عن سلامة أطفالنا الصحية".

وأضاف، أما عن الأشكال التي نراها في أيدي أطفالنا فحدّث ولا حرج وأنا كأب أنصح أطفالي بعدم شراء مثلًا العلكة الرديئة والتي تذوب في فمهم بسرعة وهي معبأة في علبة سجائر أو المعبأة في شكل مسدس يتباهى فيه الأطفال ويقولون سنحمل السلاح الحقيقي في يوم الأيام، ويتناسون طفولتهم التي فرضها عليهم المجتمع من الناحية السياسية أو الاجتماعية."

ما دور المؤسسات المجتمعية في غزة؟ وهل تغفل هذا الجانب؟ وما الهدف وراء تصنيع وترويج هذه الحلويات الملغومة بأشكل لا تلائم الطفولة وبراءتها؟ أسئلة في انتظار إجابة تضع حدًّا لرواجها.