آلاء البرعي - النجاح - ألقت أزمة الكهرباء في قطاع غزة، بضلالها الثقيلة على كاهل المواطنين، ودفعتهم لتغيير أنماط حياتهم، وفي أحيانٍ أخرى، لتحمل المزيد من التكاليف والأعباء الإضافية للحصول على الطاقة لتقيهم حر الصيف.

وتفاقمت أزمة الكهرباء في القطاع أمس، بعد إعلان محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل اعتباراً من مساء أول من أمس، في وقت تشهد درجات الحرارة ارتفاعاً كبيراً زاد عن المتوسط العام في مثل هذا الوقت سنوياً، بثلاث درجات في الأقل.

الليل تحوّل إلى نهار!

فعلى عكس الجو العام المعتاد في ساعات ما بعد منتصف الليل، يتحول منزل عائلة "عمار الأغا" إلى ما يشبه "كيبوتس من الصفيح"، بفعل حرارته الشديدة، وضجيج المراوح الكهربائيّة، التي تعمل لساعات قليلة ومحددة نتيجة الانقطاع المتواصل للكهرباء.

ويطرُد الأب عمار (35عاماً) النوم من عينيه، ويسابق الزمن كي يتسنى له استغلال الساعات المعدودة للتيار الموصول، ضمن جدول لا يكفي لإتمام الأعمال المنزليّة التي تراكمت، وينهض لمساعدة زوجته.

ويشتكي  الأغا من الأزمة بقوله "أضطر فجراً للقيام من نومي لمساعدة زوجتي  لغسل ملابس أطفالي الأربعة وكيّها وغيرها من الأعمال كتوصيل الشواحن التي تتطلب الكهرباء، لقد تحول ليلنا نهاراً، ولا نستطيع تحمل الحر".

وتعود بداية أزمة الكهرباء الحالية في قطاع غزة إلى منتصف عام 2006، حين قصف الاحتلال الاسرائيلي محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2006 مما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع يعاني بشكل مستمر من عجز كبير في الطاقة الكهربائيّة.

ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو 2 مليون نسمة، من أزمة كهرباء حادة في الوقت الراهن، إذ تصل ساعات قطع التيار الكهربائي إلى نحو 18 ساعة يومياً.

ويعد فقدان "المياه" من أكثر تداعيات انقطاع الكهرباء، نظراً لحاجتها للطاقة من أجل ضخها من قبل البلديات للمواطنين أولاً، كي يضخها السكان في خزاناتهم، "بحسب الأغا".

أما تخزين الطعام فأصبح من الماضي، حيث يتسبب انقطاع الكهرباء في إفساد كافة محتويات الثلاجة لبقائها دون تبريد، وهو ما يجبر العائلات على شراء الطعام بشكل شبه يومي والاستغناء عنها.

دور شركة الكهرباء!

من جهته، قال مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الشركة محمد ثابت في تصريح صحفي سابق أن المحطة توقفت مساء (أول من) أمس.

وأضاف ثابت بقوله: "سلطة الطاقة لم تبلّغ الشركة عن سبب توقف المحطة الذي تزامن مع فصل أحد الخطوط الإسرائيلية المغذية مدينة غزة منذ أسبوع".

فيما يحصل القطاع على الطاقة الكهربائية من ثلاثة موارد رئيسة، أولها شركة الكهرباء الإسرائيلية، التي تزود القطاع نحو 120 ميغاواط عبر 12 خطاً رئيسياً قدرة كل منها 10 ميغاواط، والخط المصري وقدرته نحو 20 ميغاواط، وهو متعطل عن العمل منذ شهور عدة.

أما المصدر الثالث فيتمثل في محطة التوليد التي تتكون من أربعة مولدات يُنتج كل واحد منها 25 ميغاواط، وهي لا تعمل سوى بمولد واحد منذ فترة طويلة بسبب العجز في إمدادات وقود الديزل.

ولا يتوقف تأثير انقطاع الكهرباء على ما يسببه للمواطنين من معاناة، بل يتعداه إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبيئة، حيث تضطر البلديات في قطاع غزة إلى ضخ مياه الصرف الصحي إلى مياه البحر (الأبيض المتوسط) دون معالجة، وهو ما يحرم السكان من فرصة الاستجمام على مياه الشاطئ طوال فترة الصيف.

الجدير ذكره، أن الوقود المصري الذي يدخل القطاع عبر معبر رفح البري والذي من المفترض أن يخصص لمحطة توليد الكهرباء، يباع في محطات الوقود للسيارات بسعر الوقود الإسرائيلي بهدف تحقيق عائد مادي أكبر يعود لخزينة حماس في غزة، بدلاً من تشغيل جميع مولادت المحطة الأربعة لرفع نسبة الكهرباء في القطاع وزيادة ساعات الوصل.