مهند ذويب - النجاح - قامَ أفيغدور لبيرمان وزير حرب الاحتلال بجولة تفقّدية على حدود قطاع غزّة؛ للاطلاع على استعدادات قوات أمنه لمواجهة مسيرات العودة وكسر الحصار، ورافقه رئيسُ أركان قوّات الاحتلال ايزنكوت، ومن المتوقّع أن يَترأس لبيرمان اليوم اجتماع الكابينييت المصغّر.

ويدلّ كل ذلك على حالة القلق والتّرقب الإسرائيليّة، خاصّة بعد تصريحات أردان وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي التّحريضيّة التي حمّلت حماس مسؤوليّة ما سَيحدث الجمعة عقب انطلاق مَسيرات العَودة وكسر الحِصار إلى الحُدود الشّرقيّة للقطاع، والاعلان عن اكتمال الاستعدادات الإسرائيليّة لمواجَهة مسيرة العَودة، ونشر كتيبة مجهّزة إلى جانب ما يسمى لواء جفعاتي، وعشرات القناصَة الذين تمّ الإيعاز لهم بإطلاق النار، والطائِرات التي ترشّ الغازَ حسب ما أوردت التايمز الإسرائيليّة.

في الوقت الذي قالت فيه القناة العبريّة الثانيّة أنّ إدارة السّجون تستعدّ للسناريوهات المَحتملة لمسيرات العودة، ولحملة اعتقالات جماعيّة لمتظاهرين قد يحاولون اجتياز الشّريط الحدودي، وأنّ القدرة الاستيعابيّة في السّجون تصِل إلى 462 أسيرًا.

الإرادة الشعبية تقلق إسرائيل

د. أكرم عطالله الخبير في الشّأن الاسرائيليّ قال: " إنّ الفلسطينيين لم يبقَ لديهم خيار، خاصّة بعد فشَل المفاوضات، أو اختناقِها، واصطدام العمل المُسلّح، ومنطقة غزّة هي منطقة مؤهلة أكثر لخيار الإرادة الشّعبية؛ نظرًا لاستمرار الحِصار، والفقر، وضيق المَساحة، وهذا ما يُمكن تسميته بالوعي الشّعبي الفلسطيني الذي تأخر كثيرًا".

وأوضح عطالله في تَصريح خاص لـ" النّجاح الإخباري": إنّ هناك حالة قلق إسرائيلي على جميع الأصعِدة، وهناك خِشية شديدة؛ لأنّ كل السّناريوهات مطروحة، فهي لا تعلم حجم المَسيرات، ولا توجهاتها، ولا مدّتها، وأعتقد أنّ الخَوف الإسرائيلي في أغلبه أتى من الغموض الذي يكتنف هذه المَسيرات، ولا أستبعد أن تتدهور الأمور وتصل إلى حرب جديدة على القطاع".

 الميدان يحدد التوجه القادم

بدوره، قال الكاتب والمحلّل السياسي طلال عوكَل: " إسرائيل اعتقدت أنّها عزلت قِطاع غزّة، وأنّ مجال الاحتكاك مع قِطاع غزّة هو العدوان فقط، لكن الفلسطينيين دومًا يبدعون في النّضال بشكلٍ لا تتوقعه إسرائيل".

وأكّد عوكل في تَصريح خاص لـ" النّجاح الإخباري": " أنّ هذا النّشاط هو نشاط سلمي، هدفه تعظيم الاشتباك مع الاحتلال، وإيصال رسالة للمجتمع الدّولي بأنّ الفلسطينيين موحّدون حول حقّ العودة، وإسرائيل كانت تتحدث عن انفجار في قطاع غزّة، لكنّها كانت تعمل أن يكون هذا الانفجار باتّجاه الجنوب، أي باتّجاه مصر، وهذا فشِل؛ لهذا فهي مرتبكة بشكل كبير، خاصّة مع حديث عن مشاركات في نفس اليوم في الضّفة الغربيّة، وجنوب لبنان، والأردن، وسوريّا ".

وشدد عوكل: "على أنّ إسرائيل تعرف خطورة ما يَجري، ولا تعرف كيف تواجه هذه الحالة، فالنّشاط سلمي فقط، وكل التّرتيبات تتم أن لا يكون هناك احتكاك مباشِر، وسيكون المشاركون على مسافة نحو 700 مترٍ من الشّريط الحدودي، وإنْ حصل تصعيد فسيكون جرّاء استخدام إسرائيل للنيران، والقوّة المفرطة، فالأمر أكثر من هدوء وأقلّ مِن حرب ".

مع كلّ التّوقعات والتّحليلات لكن لا يُمكننا التنبؤ بالسيناريو الأقرب، فرغم أنّ المسيرات ستكون سلميّة لكنّ الاحتلال من الممكن أن يُصعد الأمر والمواجهة، مما يؤدي إلى سقوط شهداء، وقيام المقاومة بالرّد بصواريخ مما يؤدي إلى اشتعال حرب جديدة، ومن الممكن أن يتم أيضًا توجيه ثقل المسيرات نحو الجنوب من خلال تعمّد استخدام النيران بكثافة على الحدود الجنوبيّة، كل هذه سيناريوهات ستصبح إحداها حقيقة خلال الجمعة القادم.