عبد الله عبيد - النجاح - ارتفعت مؤخراً وتيرة الزيارات الخارجية لدولة فلسطين، الأمر الذي يؤكد على دعم واهتمام المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية ودعم حقوق الفلسطينيين، خصوصاً بعد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالإضافة إلى زيادة وتيرة الأعمال الإرهابية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي خصوصاً في المسجد الأقصى وما يتعلق الاستيطان.

وزار وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، أمس الاثنين الأراضي الفلسطينية، والتقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي ثمن الدعم الفرنسي الدائم للشعب الفلسطيني، وجهودها في عقد مؤتمر باريس للسلام، واستقبل الرئيس عباس أيضاً بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، أمس، وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ووضعه في صورة الأوضاع الأخيرة، وخاصة تداعيات إعلان ترامب الأحادي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها.

وكيل وزارة الخارجية والمغتربين تيسير جرادات، أكد أن ارتفاع وتيرة الزيارات الخارجية لدولة فلسطين تأكيد على الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وإيجاد حل للأزمة التي تمر بها المنطقة

وكشف في تصريح خاص لـ"النجاح" أن استقبال شخصيات من دول كبيرة من الاتحاد الاوروبي في إطار الحراك السياسي والدبلوماسي للقيادة والرئيس محمود عباس، له أهمية خاصة، من حيث تواصل هذه الدول مع القيادة الفلسطينية، ما يؤكد استمرار اهتمامها بالقضية الفلسطينية، واعتبارها موضوعا رئيسيا، وأن الدوامة التي وضع ترامب المنطقة فيها هي محل اهتمام هذه الدول، ومعظم دول العالم.

الحراك الدبلوماسي

محللون سياسيون يروا أن تكثيف الزيارات الخارجية لفلسطين تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الفلسطيني، الذي تقوم به القيادة والرئاسة الفلسطينية، مشددين خلال تحليلاتهم لـ"النجاح الإخباري" على أن لهذه الزيارات أهداف عديدة ورسائل جمة.

وفي هذا الإطار، أكد المحلل السياسي، د. مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر أن هذه الزيارات تهدف إلى احتواء التوتر الفلسطيني الأمريكي، وتخفيف حدة تصعيد الإحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين خصوصاً بما يتعلق بالاستيطان والقدس وعقوبات ضد السلطة وضد غزة.

وأوضح أبو سعدة في تحليل خاص لـ"النجاح": أن هذه الزيارات تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الذي يقوم به الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية أثر الاعتراف الأمريكي بأن القدس عاصمة لإسرائيل"، مشيراً إلى أن تهدف أيضاً إلى إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأضاف "قد يكون جزء من هذه الزيارات له علاقة بما يتعلق بصفقة القرن وما تقدم عليه الإدارة الأمريكية وترمب في هذه الصفقة"، لافتاً الانتباه إلى أن هذه الزيارات تدعم الموقف الفلسطيني في إقرار حقه.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، أن هناك ضغوطاً تمارس على الرئيس عباس من بعض هذه الزيارات للعودة إلى طاولة المفاوضات، موضحاً أن هناك تخوف دولي من أن عدم العودة للمفاوضات يؤدي إلى موجة عنف جديدة وقوية في المنطقة، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قد أجرى اليوم الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله وزيارة نادرة إلى المسجد الأقصى في شرق مدينة القدس.

ورحب الرئيس محمود عباس - بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) - بالوزير المغربي واعتبر أن زيارته "تؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وحرص القيادتين الفلسطينية والمغربية على تعزيزها وتطويرها"، وأطلع بوريطة على "آخر مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية، وتطورات العملية السياسية التي وصلت لطريق مسدود جراء الإجراءات الإسرائيلية التعسفية والقرارات الأميركية الجائرة بحق القضية الفلسطينية خاصة القدس.

أهداف متعددة

ومن وجهة نظر، المحلل السياسي، د. أحمد رفيق عوض فإن الزيارات الخارجية للأراضي الفلسطينية لها أهداف متعددة، حيث يرى أول هذه الأهداف كسر الجمود في عملية التسوية بين فلسطين وإسرائيل.

وأوضح عوض خلال تحليل لـ"النجاح الإخباري"، أن هناك ضغوطاً تمارس على الرئيس والقيادة الفلسطينية سواء عربية أو دولية، لإعادة الموقف الفلسطيني من أمريكا وإسرائيل خصوصاً بعد قرار ترمب، وتابع " من هذه الزيارات التوسط ومنها للضغط لكنها تؤكد على عمق العلاقات الدولية بين البلدان"، مؤكداً أن هذه الزيارات تدعم الموقف الفلسطيني وتؤكد على حقوقه أمام المجتكع الدولي.

يشار إلى أن،  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور الأراضي الفلسطينية في خريف 2018، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ، مشيرا إلى "تهديدات تحدق بحل الدولتين، وقال لودريان خلال زيارته لرام الله أمس الاثنين، "في الخريف سيأتي الرئيس ماكرون إلى هنا بهدف التأكيد على أعلى مستوى الالتزام الملموس لفرنسا بخدمة السلام والى جانب الفلسطينيين".