نهاد الطويل - النجاح - يقدّم أهالي بلدة بيتا بمحافظة نابلس نموذجاً استثنائيا في مقاومة الإستيطان والمستوطنين.

 إذ نجح الأهالي بمنع المستوطنين من استغلال حادثة مقتل مستوطن لإقامة بؤرة استيطانية قبالة بلدتهم.

نجاح يعيد الأذهان للإنتفاضة التي شهدتها البلدة قبل ثلاثين عاماً حين أخفقت محاولة إنشاء بؤرة مماثلة عام 1988.

ويرى رئيس البلدية ، فؤاد معالي، أن المواطنين نجحوا في استعادة اراضيهم الزراعية عبر المقاومة الشعبية خلال الأسابيع الماضية.

وقال معالي في تصريح له "منذ نصب تلك البيوت الحديدية المتنقلة، وعمليات التجريف على قمة الجبل، باتت الأراضي الحديث الأول لأهالي البلدة، فعقدت العديد من الاجتماعات، وتم التواصل مع كافة الجهات المختصة، بينما أقرت مجموعة من الفعاليات التي لم تنقطع لمواجهة عملية السطو على تلك الأراضي."

وبالنسبة لأهالي القرية فإن مضيهم قدما في مواجهة البؤرة الإستيطانية حافظوا على بيتا خالية من الاستيطان.

وما عزز موقف الأهالي أن الأراضي التي أقيمت فيها البؤرة هي زراعية، ويملك أصحابها أوراقا ثبوتية تفند ادعاءات المستوطنين ملكيتها لهم، ما جعل جيش الاحتلال يعترف بأن البؤرة غير شرعية رغم تأمينه الحماية للمستوطنين الذين حاولوا قدر الإمكان التوسع فيها بشكل كبير لتصبح امتداداً لمستوطنات كثر.

عقب عملية الطعن قرب مستوطنة أريئيل وسط الضفة، في السادس من الشهر الجاري، استغلت مجموعات من المستوطنين في جنوب نابلس حالة الغضب إثر مقتل الحاخام إيتمار بن غال في العملية التي لا يزال منفذها، عبد الكريم أبو عاصي، مطلوباً للاحتلال، وقرّروا إنشاء بؤرة جديدة على أطراف البلدة التي يصل تعدادها 12 الف نسمة....

احتجاجات دفعت قوات الاحتلال الى أزالة البؤرة التي أطلق عليها قطعان المستوطنون "أفيتار".

وخلال هبة القدس الأخيرة عادت "بيتا" لواجهة الأحداث مجددًا، كواحدة من أكثر البؤر سخونة شمال الضفة الغربية (حسب التصنيف الإسرائيلي)، حيث تشهد البلدة مواجهات عنيفة شبه يومية بين الشبان وقوات الاحتلال التي عمدت أكثر من مرة إلى إغلاق مداخلها الرئيسة والفرعية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية.

"جلعاد زوهر تتمدد" ...

فأحد أساليب التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر الاستيطانية، الذي يتّبعه المستوطنون تحت رعاية حكومة الاحتلال الإسرائيلي، هو نصب عدد من "الكرفانات" (البيوت المتنقلة) على أرضٍ فلسطينية جديدة، تحت اسم المستوطن الذي قُتل، كما حصل على أراضي "الخنادق" التي تعود ملكيتها للمزارعين في قرية تل بمحافظة نابلس.

ويخشى عصام عصيدة - احد مالكي الأراضي ان تتمدد هذه البؤرة لتصبح بعد سنين مستعمرة كبيرة.

ما دفع عصيدة وعدد كبير من المواطنين الى الذهاب سيرا على الأقدام الى اراضيهم التي تبعد عن القرية بضعة كيلومترات وسط استفزازت قطعان المستوطنين واجراءات قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.

ورأى عصيدة لـ"النجاح الإخباري" أن الخطوة كانت بمثابة قرار صعب وسط مخاوف من اعتداءات المستوطنين عليهم.

وأضاف:" لكن المطلوب دوما أن نسجل حضورا مستمرا في الأرض منعا لمصادرتها في حال تركها من دون رعاية أو زرا عة".

 ضمن مخطط ربط المستوطنات، والأمر مختلف في هذه البؤرة كونها تقع على أراضي بلدة بيتا، وهي المعروفة والمميزة فلسطينياً، أنها نظيفة استيطانياً، وتخلو من أي مستعمرة أو نقطة استيطانية، على مساحة شاسعة من أراضيها.

وتبلغ المساحة التي أقام المستوطنون عليها "خيام" نحو 10دونمات في منطقة "الخنادق، 80 %من مساحتها لصالح قرية تل، وما تبقّى لقريتي فرعتا واماتين بمحافظة قلقيلية.

وعادة ما يتحجج الاحتلال الإسرائيلي، عند إقامة مستوطنة على أراضٍ فلسطينية، بأن أصحابها باعوا الأرض وقبضوا ثمنها، ولكن هذه أصبحت شائعة تقال في أحيان كثيرة، لبث الفتنة بين البلدات الفلسطينية.

وفي هذا الصدد يشير أحد المزارعين لـ"النجاح الإخباري" بالقول:"واثقين من أن أحداً لم يبع شبراً من أرضه، وأن الاحتلال صادر الأرض من دون مبرر، كون حكومة الاحتلال داعمة أساسية للاستيطان والتوسع على حساب الأرض وانتقاما لمقتل الحاخام ويدعى "رزيئيل شيفاخ” (35 عاماً) الذي قتل في عملية اطلاق النار التي وقعت مطلع الشهر الماضي.

ويدرس مزارعي القرية (نحو 7000) نسمة التنسيق فيما بينهم للبدء بفعاليات المقاومة الشعبية خلال الايام القادمة وذلك على طريقة بلدة بيتا.

ويطالب المزارعين المجلس المحلي بالعمل على مساعدتهم لإصدار إخراج قيد وجمع الأوراق التي تثبت ملكيتهم للأرض وتقديمها للمحاكم والمؤسسات القانونية التي تساعد في مثل هذه القضايا.

وكان المجلس المحلي قد وقع مع هيئة تسوية الأراضي والمياه، ممثلة برئيسها موسى شكارنة اتفاقية تعاون تسوية أراضي لمجلس قروي تل في محافظة نابلس، ممثلا برئيسه منذر جميل اشتية، في إطار التعاون مع البلديات والمجالس القروية.