خاص - بمشاركة نرمين نزال و هبة محمود منصور - النجاح - في الخامس من الشهر الجاري، لم يكن جديدًا على المسامع أنّ  شابًا نفّذ عملية ضد مستوطن إسرائيلي، يُدعى الحاخام "ايتمار بن غال" (40 عاما) من مستوطنة "هار براخا" جنوب نابلس، ويعمل مدرسا في مدرسة دينية.، لكنّ المذهل هو ما حدث بعدها، طوال الأيام الماضية دون أن تتمكن قوات الاحتلال وأجهزتها الاستخبارية من الإمساك بطرف خيط يقودها الى المنفذ الذي بات مطاردا ومطاردا في ان واحد .

البحث عن البطل العاصي

عبد الحكيم عاصي ابن التسعة عشر ربيعا  منفذ العملية،شنت اسرائيل العديد من الإجراءات التي تمثلت بالتضييق والضغط على عائلة عاصي أملاً للوصول لطرف خيطٍ يقودهم له.

بعد العملية مباشرة ، وتحديدًا في السادس من الشهر الجاري" داهمت قوات الاحتلال منطقة الجبل الشمالي في مدينة نابلس وحاصرت منزلا في اقتحام مفاجىء وذلك في محاولة باءت في الفشل في الوصول الى الشاب العاصي إلا أنّ العملية أدّت إلى استشهاد الشاب خالد وليد تايه (22)عاما وإصابة 110 اخرين بجراح بينهم إصابات خطيرة لا زالت تتلقى العلاج في مستشفيات المدينة.

أقرّ الاحتلال أنّ مطاردة العاصي ومن قبله الشهيد "جرار" تعتبر من أكثر عمليات الملاحقة المكثفة التي سجلت لمطاردين فلسطينيين في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وأنّ هذه ذلك تحول إلى كابوس مزعج لحكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية.

 صمت مطبق 

قوات الاحتلال التي تتعامل بصمت مطبق لجهة التعاطي مع الشاب العاصي وتحت ستار الذكاء المعيب، والاقتحامات عديمة الفائدة من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية عمدت في الأسابيع الماضية الى ملاحقة عائلة العاصي والحلقة الضيقة بالنسبة له.

واعتقلت قوات الإحتلال مواطنيين من مدينة نابلس أثناء استهدافها لمنازل عائلة عاصي، كما طالت الحملة شقيقه يعقوب وابن عمه إبراهيم العاصي، كما واقتادت قوات الإحتلال العم ناصر عاصي لمكان مجهول للتحقيق معه.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الشاب العاصي بين الشباب أسطورة حية، بطلًا حقيقيًّا تغلّب وخدع الجيش مرة تلو الأخرى، وبالأخص المعلومات.

ويرى مختصون أمنيون أن المطارد العاصي تفوق على إسرائيل في حرب الأدمغة، من خلال الفشل المتكرر في الميدان والناجم عن فشل استخباراتي في الوصول له ما يراكم على فشلها وهو ما يفسر أيضا "الصمت المطبق" الذي تواصله قوات الاحتلال على عكس طريقة التعاطي مع الشهيد أحمد جرار.

وفي هذا الصدد يؤكد الخبير في الشأن الإعلامي الإسرائيلي والمدون محمد أبو علان أن اسرائيل فشلت فشلا ذريعاومضاعفاً، حيث كان بدايته عندما أخفقت على مدار مرتين إلقاء اعتقال منفذ عملية سلفيت، وذلك رغم تركه جهازه الخلوي في مكان العملية وانسحابه من المكان سيراً على الأقدام".

وتابع أبو علان:"يعود سبب الغضب العارم عند الإسرائيلين أن شاباً لم يبلغ العشرين من عمرهِ تمكن من زعزعة أمنِها والفِرار دون ترك أثر خلفهُ، حيث تعمل إسرائيل بكل ما لديها من إمكانيات وقوة استخبارية في جمع المعلومات للإمساك بالعاصي تخوفاً من دخوله مرةً أخرى إلى الداخل وتنفيذ عملية أخرى".

وأضاف لـ"النجاح الإخباري":"واتهم الإسرائيلين جهاز الشاباك أنه المسبب الرئيسي في منع حدوث العمليات في الضفة الغربية".  

ولم يستطع الإحتلال الإسرائيلي تحمل الفشل مجدداً في الوصول لمكان المنفذ، حتى اتبعوا سياسة جديدة تمثلت بالتشهير والتقليل من شأن الفدائي حتى لا يكون نموذجاً يُحتذا به بين من هم في سنه.

والده يتدخل

المحاولات الاسرائيلية دفعت والده لتوجيه رسالة لأبناء وطنه قائلاً:" اخوتي وأخواتي، هذه الراسلة إلى كل مواطن شريف يغار على بلده، وأبناء بلده الشرفاء، يحاول البعض تشويه صورة ابني الغالي عبد الحكيم، أنا والده وأَخبر الناس به، فمن صفات ولدي الشجاعة، لاينحني لغير الله، طيب القلب،وإنساني مستعد أن يطعم جائع ويبقى هو من غير طعام، لا يخون ويضحي بنفسه من أجل أصدقائه، يساعد من هو بحاجة لمساعدة، لا تسمعوا للإشاعات التي هدفها تشويه سمعة الشرفاء من الوطن، وأخيراً لا تنسوا أن تمدوه بالدعاء الصادق".