عنان الناصر - النجاح - تواصل سلطات الاحتلال نهش كبد فلسطين بصمت، تارة بالمد الاستيطاني وتارة بالمصادرات والتجريف، وتارة بترحيل المواطنين بحجة التدريبات العسكرية، وتارة بهدم البنية التحتية وهدم البركسات والخيام.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال النهش المستمر والمتواصل لكبد فلسطين للموقع الاستراتيجي المهم للأغوار ومقدراتها الطبيعية ولكونها سلة فلسطين الغذائية.

وبهذا الخصوص حذّر مجلس الوزراء من المدّ الاستيطاني الاستعماري في الأغوار، من خلال قيام حكومة الاحتلال بتقديم إغراءات وحوافز مالية ضخمة لتشجيع المستوطنين على الانتقال إلى مستوطنات الأغوار لضمان سيطرة إسرائيل عليها.
وسلط مجلس الوزراء الضوء في جلسته الأخيرة الضوء على انتهاكات الاحتلال في الأغوار التي تأتي استكمالاً للمخططات الاستيطانية التي يجري تنفيذها بشكل متسارع على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة.

وعزا مجلس الوزراء تلك الانتهاكات إلى هدف تهويد غالبية الأراضي المصنفة (ج)، وتعميق وتوسيع الاستيطان والبنى التحتية لاستيعاب أعداد إضافية من المستوطنين. 
واستنكر المجلس مواصلة قيام جرافات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين في تلك المنطقة بحجة البناء دون ترخيص، كما حصل مؤخراً في الجفتلك وفروش بيت دجن، واعتداءات قطعان المستوطنين الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم، التي وصلت مؤخراً حد الاستيلاء على خط مياه عين الساكوت في الأغوار. 

وشدد مجلس الوزراء على أن رئيس حكومة الاحتلال يصر على مواصلة إطلاق التصريحات والمواقف ضمن حملته المضللة للرأي العام في إسرائيل أولاً، وللعالم ثانياً، عبر حديثه عن جملة من (الإنجازات) التي يدعي أنها عن (انتصار الصهيونية)، ويتفاخر بسعيه لـِ (تحقيق السلام مع العرب)، في وقت ينكر فيه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ويتفاخر أركان حكمه بأنهم الأكثر إنجازاً في بناء المستوطنات وسرقة الأرض الفلسطينية، وتدمير مقومات وجود دولة فلسطينية ذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية. 
وأكد المجلس أن اليمين الحاكم في إسرائيل يستغل ببشاعة تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته، وحالة الصمت المطبق التي تعتريه إزاء الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، من أجل تنفيذ مخططاته وسياساته الهادفة الى إغلاق الباب نهائياً أمام تجسيد الدولة الفلسطينية كاملة السيادة. 


وشدد على أن تحقيق السلام والأمن يمر فقط عبر بوابة السلام مع الفلسطينيين ووفقاً لما تمليه مرجعيات السلام الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
وحول الأوضاع التي تمر بها الأغوار من إجراءات تعسفية من قبل الاحتلال والتي تتمثل بمصادرة الأراضي وغيرها من القضايا التعسفية، قالت دلال سلامة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في تصريح لـ"النجاح الإحباري": "إن هناك تصعيد كبير من قبل الاحتلال وسياسته العنصرية بمحاولاته المتكررة لتشريع إجراءاته؛ من تهويد للقدس، مصادرة الاراضي، استهداف الأغوار الشمالية، بالإضافة لاستهداف أبناء شعبنا والتضييق عليهم، وكل ذلك يأتي في سبيل تقويض إمكانيات إقامة دولتنا المستقلة، ولذلك نحن مستمرون بالعمل مع أبناء شعبنا".

سياسات التطهير العرقي
حقوقيون في الأغوار يرصدون ما يحدث وما صار هناك بالأغوار حيث أن الوضع خطير جدا.. سياسات أشبه بالتطهير العرقي، تجمعات سكنية بأكملها وصلتها إخطارات بالهدم من قوات الاحتلال .. واضح أنهم يسارعون بعملية تهويد الأغوار وتنفيذ أبشع سياسات التطهير العرقي ضد العرب فيها.. ربما يعد هذا الأبرز وهذا هو الأخطر إنه ما ركز عليه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة وبناء على ذلك دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.
ورغم كل ذلك يصر المواطنون والسكان هناك على البقاء وربما يبيتون ليلتهم أو أكثر بالعراء بالصيف أو الشتاء هذه الحقيقة ليست وهم ولا خيال بل ربما يتعدى الأمر لأكثر من ذلك فالمشاهدات حاضرة وصمودهم أكبر دليل رغم تدريبات الاحتلال بالسلاح والذخيرة الحية وبالمدفعية أحيانا ورغم ما عانوه من ترحيل وهدم لبركساتهم وخيمهم ما زالوا هناك.
ورصد "النجاح الإخباري" كل ذلك بزيارات ميدانية وما نشر أيضا على صفحات التواصل الاجتماعي وكذلك صفحة "الأغوار بوابة المشاريق" وبعض ما نشر بوسائط ووسائل إعلام محلية عدة، وهذه الصور جزء من ما تم رصده من صفحة الأغوار بوابة المشاريق.

حفاة عراة....أين سينام هذا الطفل؟
أين سينام هذا الطفل الليلة القادمة إن داهمت جرافات الاحتلال هذه الليلة مسكنه وهدمته؟
كيف وأين ستقضي وقتك أنت وأسرتك إذا هدمت خيمتكم؟


الأمر الملفت بهذه الأسئلة لم تكن بقسوتها بل بإجابات هذا الطفل الصاعقة التي تدل على حجم المعاناة وقسوة التغلب عليها والصمود الذي زرع بنفسه للبقاء على أرضه.
هكذا تحدث خالد منصور، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني لـ"النجاح الإخباري"، حين وجهنا له تساؤلا عما خطر بباله عن توجيه مثل هذا السؤال لطفل صغير.
وقال منصور: "خلال زيارتنا للأغوار شاهدت طفل فوجهت له هذا التساؤل وما صدمني تمثل بإجابته بجرأة تعني أن الصمود هي أمر ممارس وليس شعار فقال لي حرفيا:" إذا هدوا الخيمة، بنبعد عن هذا المكان وبنبني غيرها، حتى لو بتنا بالعراء يوما أو أكثر".
وأردف: "بالفعل شاهدتهم وشاهدت من دمرت خيامهم وبركساتهم وحظائرهم إنهم يمارسون الصمود بالفعل وليس بالقول إنهم صامدون هناك رغم كل الانتهاكات التي تصل لسياسة التطهير العرقي".
وحول ما يجري بالأغوار، أكد منصور أن ما يجري هو عبارة عن معاناة قديمة متجددة ومستقبلية فليس هناك أي غرابة لأي جريمة قد ترتكبها إسرائيل ضمن ما يسمى مناطق سي أو مناطق تدريب عسكري "إنهم يمارسون التطهير العرقي تحت هذه العناوين".
وتابع منصور، الذي يعد ناشطا فلسطينيا ويعمل في مؤسسة إغاثية أن السكان بالأغوار يعانون من عدم الاستقرار والمضايقات اليومية والإجبار على الرحيل بأي لحظة حياتهم كلها مهددة.


ومن بين الأسئلة المشروعة التي طرحت على لسان السكان هناك وما يطرحه أيضا منصور، كيف ستعد أمه الطعام له ولأخوته إن سحقت جرافات الاحتلال القسم الخاص المسمى مطبخا ببيت الشعر ودمرت أدوات الطبخ؟ 
"الحقيقة إن الإجابة مرة وصعبة فالحياة هناك ربما لا تطاق أبدا فقد أصبح اليوم عدد المواطنين لا يتجاوز 75 ألفا ويشمل أريحا، في حين كان عدد الفلسطينيين يفوق 265 ألفا عام 1967 في الوقت الذي تزداد في عروض الاحتلال للمستوطنين المغرية والمشجعة حيث أعددادهم الآخذة بالارتفاع ومستوطناتهم الآخذة بالتمدد والتوسع". قال منصور.
 وأكد أن الأطفال بالأغوار يولدون في قلب العاصفة حفاة عراة.


منصور: استمروا بتقديم الدعم ولا تملوا
وحول المطلوب تحقيقه فعليا لتعزيز صمود المواطنين هناك، أكد منصور على ضرورة الاستمرار بتقديم الدعم وعدم الملل من ذلك بسبب إجراءات الاحتلال.
وقال: "إن التدخل بتلك المنطقة لازال ضعيفا نظرا لقوانين الاحتلال التي تعتبرها مناطق سي وعسكرية وتحد من السماح بإقامة المشاريع أو أي خدمات تنموية أو إغاثية، إننا نحاول تقديم ما نستطيع تحت جنح الليل".
وأكد أن استهداف الاحتلال الدائم لكل شيء حتى وحدات صحية مقدمة من الاتحاد الأوروبي لم تنج من اعتداءات الاحتلال وحطمتها جرافاته.
وبحسب منصور، فإن المطلوب سياسيا أن تدول قضية الأغوار وتحمل كقضية فلسطينة عادلة على المستوى الرسمي كموضوع الاستيطان.
ودعا الحكومة للاستمرار بما تقوم به وأن تعزز من تلك الخدمات لتعزيز صمود المواطنين وخاصة بمجال مشاريع المياه والكهرباء وكذلك جميع المؤسسات مطالبة بمواصلة المشوار والدعم وعدم الملل، كما أن الإعلام الفلسطيني مطالب بتغطية أوسع وأشمل لما يجري بالأغوار.


المحامي جبارين: اتفاقية جنيف تحمي سكان الأغوار 
وفي قريتيّ عين الحلوة وأم الجمال، كما بقية المواقع بالأغوار يعيش الأهالي أجواء من القلق والغضب إزاء أوامر الإخلاء التي وصلتهم من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية.
وبهذا الخصوص إستلم مؤخرا، المحامي الفحماوي، توفيق جبارين، المسار القضائي للقضيّة بحيث تابعها ولا زال، من اللحظة الأولى التي وصلت فيها الأوامر. وبحسب لقاء مع المحامي أجراه معه موقع "بكرا" حول الخطوات القضائية التي سيقوم بها حيال هذا الملف: 
قال المحامي ضمن تصريحاته مع بُكرا:" قدّمت اعتراضاً على أمر الطرد الجماعي الموجه ضد سكان قرية عين الحلوه وقرية ام الجمال في منطقة وادي المالح الاغوار الشمالية".
وأضاف:" استندت في الاعتراض على اتفاقية جنيف التي تمنع قوات الاحتلال من طرد السكان المحليين المحميين أو أن تنقلهم إلى مكان آخر".
وأردف:" كما أنني طعنت في أمر الطرد الجماعي لأنه يستند على أمر عسكري من سنة 2003 والذي أصدره الاحتلال من للحد من ظاهرة المستوطنات اليهودية العشوائية وأنه لا يمكن استعمال هذا الأمر ضد السكان الفلسطينيين الذين يسكنون المنطقة قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية".
وحول جلسة المحكمة قال جبارين:" سننتظر رد المستشار القانوني للجيش الاسرائيلي على الاعتراض، وبعد ذلك سنقرر اذا ما كانت الحاجة لتقديم التماس للمحكمه العليا الاسرائيلية".