وفاء ناهل - النجاح - يعمل الاقتصاد الفلسطيني في ظل بيئة تشتمل على العديد من المخاطر والتحديات الخارجية والداخلية منها: الاحتلال الإسرائيلي والقيود المتعددة التي فرضها.

والتحديات الخارجية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني عبر السنوات تاخذ اشكالا عدة، ومن أهمها الإغلاقات الداخلية والخارجية، و القيود على حرية الحركة والتنقل والنفاذ.

كما ويؤثر التذبذب في تدفق المساعدات الخارجية بشكل مباشر في أداء الاقتصاد الفلسطيني، نظرا الى أن  المساعدات مصدر هام لإيرادات الحكومة،  يضاف إلى ذلك عدم القدرة على تطبيق سياسة نقدية خاصة بالاقتصاد الفلسطيني في ظل عدم وجود عملة محلية، ووجود نظام مالي متعدد العملات يعتمد على سياسات نقدية تنفذ من قبل الولايات المتحدة والأردن.

يضاف الى ذلك أن النشاط الاقتصادي ونموه في فلسطين يتأثر بحرية الحركة والنفاذ للأفراد والبضائع ورأس المال.

السؤال الذي يطرح نفسه كيف تعاملت الحكومة الفلسطينية مع كل هذه الصعوبات والمعيقات؟

الدكتور والخبير الاقتصادي طارق الحاج، تحدث لـ"النجاح الإخباري" عن  المحاولات التي قامت بها الحكومة والتي لها اوجه كثيرة اهمها اعادة صياغة السياسات المالية في الوطن من قبل الحكومة وكان اهم بنودها تخفيض النفقات خاصة النثريات وتقنينها، اما الجانب الثاني فتمثل بسياسات التقاعد المبكر الذي من الممكن ان يوفر على خزينة الحكومة حوالي 30 مليون شيكل شهريا".

أما فيما يتعلق بالسياسات المالية يقول الحاج: " فيما يتعلق بالجباية الضريبية اصبح هناك اسلوب لتوعية وتثقيف المواطن بوجوب دفع الضريبة  وعدم التهرب منها واهم ما قامته به الحكومة مؤخراً بنك الفواتير الذي يلزم كل تاجر يبيع ويشتري بتسجيل مبيعاته من خلال نظام معين".

ويتابع "وعلى مستوى الاقتصادي الكلي هناك تقنين في عملية التوظيف عند الحاجة والضرورة وهناك محاولات لاستصلاح والاستفادة من مناطق "سي" حيث أن ما يقارب %65 منها مع الحكومة الفلسطينية كما وان هناك  محاولات لتنقيب عن ثروات طبيعة خاصة الغاز بمنطقة رنتيس وطرح عطاءات مع شركات عالمية من اجل الاستفادة من هذه الثروات".

 سياسات جديدة

وفيما يتعلق بتحفيز المواطن يقول الحاج: "الحكومة شجعت ذوي الافكار المبدعة على المستوى الفردي وركزت على الجودة والنوعية ومن هنا انشئ هيئات لها صلاحية منح علامات تجارية وبراءات اختراع، في توجه من قبل الحكومة لتركيز على التعليم المهني وتحفيز الطلاب وتوفير المراكز، اضافة لما تقوم به من محاولات لايجاد فرص عمل للخريجين بدول الخليج وهذا جزء من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة وكانت ناجحة من أجل دعم الاقتصاد الفلسطيني ونموه".

خيارات الحكومة

وفي حديثه عن تقليص المساعدات المقدمة للحكومة يؤكد الحاج أن هناك مساعدات انقطعت وانتهت فمن بين الدول عربية هناك فقط دولتين تقدمان الدعم وهما السعودية والجزائر مع العلم ان ما يتم تقديمه شيء زهيد جداً، وما بقي هو المساعدات الامريكية والتي اصبحت تفرض شروط على السلطة الفلسطينية ومنها ما يتعلق بمخصصات الاسرى وهو ما رفضته الحكومة جملة وتفصيلاً".

ويضيف: "أما الخيارات فهي  كثيرة منها دبلوماسية خارجية تتعلق بتوجهنا لمنظات دولية وتقديم شكاوى بحق الاحتلال، كما وان لدينا ورقة ضغط اخرى وهي التنسيق الامني وهي حاجة اسرائيلية امريكية".

المعيقات

وفي حديثه لـ"النجاح الاخباري حول المعيقات يقول الحاج: "المعيق الاول الانقسام فلا يعقل ان يكون هناك دولة مركزية تخطط على مستوى كلي لشعب وخيرات ويكون جزء من الوطن تحت سيطرة تنظيم معين فقطاع غزة لا يمكن ان يدار من قبل فصيل ويستثنى، اضافة للمعيق الاكبر وهو الاحتلال وتدخله المستمر بالشأن الفلسطيني، أضافة الى التغيرات التي تمر بها الدول التي تحيط بفلسطين قاطبة بكل مكوناتها".

 من يلجأ للمقارنة يريد السوء وليس التصحيح

وعن مقارنة البعض للوضع الاقتصادي الحالي وما كان عليه سابقاً يقول الحاج:" من يلجأ الى المقارنة بين حقبتين مختلفتين فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي فان هدف مقارنته السوء وليس التصحيح والتصويب ودائما فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي فإن الظرف الزمني هو الذي يحكم المخططين  والخبراء في رسم السياسات الاقتصادية".

ويضيف" على سبيل المثال سابقا لم يكن هناك ثورات عربية لم تكن الاوضاع في  ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن على ما هي عليه الان، وكان هناك زخم مادي ومعنوي واجتماعي ومالية رسمي وشعبوي عربي لفلسطين ويضخ للقضية الفلسطينية، وكنا نعيش بمساحة مالية نستطيع ان نتحرك من خلالها، ومن يوجه النقد للحكومة في الوقت الحالي فهو عبارة عن "كلمة حق يريد بها باطل" ونرفض المقارنة لانه بالمنطق والعلم والتحليل المهني عندما نتكلم عن وضع يجب ان نربطه بحقبته الزمنية، فما كان كان وما هو حاصل مختلف عما كان عليه في الماضي".

واذا اردنا ان نقيم الوضع الاقتصادي الفلسطيني في ظل الظروف التي نعيشها فهو منطقي في ظل الظروف والوضع الغير منطقي الذي نمر به.

برامج الحكومة

الخبير الإقتصادي الدكتور نور ابو الرب تحدث لـ"النجاح الاخباري" عن ظروف الاقتصادي الفلسطيني الذي ما زال يعيش تحت سيطرة الإحتلال والذي يتحكم باكثر من 62 %من اراض الضفة المصنفة تحت المنطقة"ج"  إضافة للمساعدات الدولية والمساعدات الدولية التي تقلصت وبشكل كبير في الفترة الاخيرة.

وعن دور الحكومة في التعامل مع هذه التحديات يقول ابو الرب" الحكومة منذ عدة سنوات ادركت حجم التحديات التي ستواجهها في المستقبل، اضافة لإدراكها بأن الدول المانحة ستتوقف عن دعم موازنة السلطة وبالتالي إنتهجت سياسة التقشف في عدة مجالات ما ساعد في تخفيف حجم الأعباء التي تقع على عاتقها".

ويضيف ابو الرب" من ناحية اخرى قامت الحكومة بعدة برامج اقتصادية أدت لخلق فرص عمل وتسهيل حركة رجال الاعمال ما ادى لزيادة نمو الإقتصاد الفلسطيني مقارنة بالاعوام الماضية فالقطاع الخاص ايضا لعب دور مميز في ظل دعم الحكومة له ودفع مستحقات القطاع الخاص وعدم تحميله المديونية الاكبر التي كان يتحملها في الماضي،  هذا كله ادى الى انتعاش الحركة الاقتصادية والتجارية  ونمو اقتصادي بشكل ملحوظ".

وحول الوضع الاقتصادي الفلسطيني مقارنة مع الدول الاخرى يرى أبو الرب "ان هناك نمو اقتصادي تعيشه الساحة الفلسطينية، واذا ما تم تطبيق برامج الحكومة سيتم التسهيل على المواطنين والتجار والقطاع الخاص ما سيؤدي لتقنين البطالة وتخفيفها بشكل ملحوظ".

العقبات

وفي حديثه حول العقبات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني يقول ابو الرب" الاحتلال عقبة اساسية تؤثر على اقتصادنا فلا يوجد منافذ تجارية ع العالم الخارجي مما يعيق الصادرات الفلسطينية فالاحتلال يتحكم بها، وهذه الظروف تتاثر بانفراج العملية السياسة فكلما كان هناك انفراج سياسي يحصل المواطن على تسهيلات تجارية وكلما تعقدت الظروف السياسية يصبح هناك تضيق على التجار والحركة التجارية".

اما بقية المعيقات يمكن حلها بادارة سليمة وتبني خطط مناسبة ومدروسة بكل الوزارت، وبذلك  نخلق اقتصاد فلسطيني حقيقي.

دور الحكومة الفلسطينية

وعن دور الحكومة أكد ابو الرب ان ما فعلته الحكومة عندما قامت بعدة خطط وبرامج  سهلت الاستثمار والحياة الاقتصادية، كما وتنشط القطاع الخاص ، ولا يمكن ان ننكر الدور الكبير للحكومة الفلسطينية التي قامت بما تستيطع ان تقوم به لدعم وتنمية الاقتصاد الفلسطيني في ظل الظروف والمعيقات،  ومن يشكك عليه ان يقدم الادلة والبراهين".