اياد عبادلة - النجاح -  

   زعم جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه عثر على طائرة مروحية صغيرة الحجم توجه عبر جهاز "لاسلكي" داخل السياج الحدودي، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال؛ إنه تم العثور على الطائرة الصغيرة المسيّرة في القطاع الجنوبي من قطاع غزة، لافتاً إلى أنه تم نقلها لإجراء الاختبارات اللازمة، فيما رأى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن حكومة الاحتلال تحاول تسخين الجبهة الجنوبية و تصدير أزماتها تجاه القطاع, في ظل ما يعاني منه رئيسها بنيامين نتنياهو من عدة تهم فساد قد تُلقي بظلالها على أداء حكومته خصوصا بعد فشلها في حصار المسجد الأقصى وتركيب البوابات الإلكترونية والكاميرات،ومحاولة تصدير نفسها للمجتمع الإسرائيلي على أنها تحافظ على الأمن على الجبهة الجنوبية والشمالية، رغم التهديدات التي يتحدث عنها الاعلام العبري بشكل دوري, لاسيما التجارب الصاروخية وحفر الأنفاق وتطوير صناعة الطائرات "بدون طيار" التي انتهجتها المقاومة الفلسطينية بعد حرب تموز عام 2014، ومحاولاتها المستمرة لتسخين الجبهة الجنوبية لانشغال الرأي العام الاسرائيلي بالأمن والابتعاد عن متابعة الفساد المستشري داخل الحكومة الاسرائيلية، فيما تعاملت المنظومة الأمنية مع الأمر على انه شبح جديد يهدد أمن اسرائيل.

تطور جديد

ورأى المختص في الشأن الإسرائيلي د. فريد قديح أن حركات المقاومة الفلسطينية واكبت في الآونة الأخيرة التطور التكنولوجي، وأبدت عدة محاولات في هذا الشأن بدءا من التعاون مع المهندس التونسي محمد الزاوي،الأمر الذي يعتبره الإحتلال تطور خطير يهدد الأمن الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، لافتًا إلى أن خطورة الأمر دفع الاحتلال إلى تتبع الزاوي واغتاله في تونس،وأشار إلى أن القلق ساور الإحتلال أيضا على الجبهة الشمالية، مشيرًا إلى أن الاحتلال زعم عدة مرات أن طائرات تتبع إلى حزب الله اخترقت الأجواء الإسرائيلية الشمالية، واصفًا اياه بأنه أمر الخطير بالنسبة للاحتلال ويثير الرعب لدى المنظومة العسكرية الاسرائيلية التي تتخوف من أن تطور المقاومة صناعتها لتحمل مواد متفجرة ويتم من خلالها استهداف مواقع عسكرية وأمنية حساسة لدى الاحتلال.

أزمة حكومة نتنياهو

وحول ما كان الأمر له علاقة مباشرة بالأزمات التي تعيشها حكومة الاحتلال وقضايا الفساد التي تهدد رئيسها بنيامين نتنياهو ومحاولة تصديرها لتوجيه الرأي العام الداخلي نحو قضايا الأمن على الجبهة الجنوبية، أوضح أن هذا الخيار وارد في حسابات الإحتلال خصوصا في ظل ما تعانيه من أزمة استمرار رئيسها بعد تهم الفساد التي يستعد لمواجهتها بالرغم من الغطاء السياسي التي يتمتع به من أحزاب اليمين المتطرف، بعد فشله الذريع في ادارة ملف أزمة القدس والمسجد الأقصى،وأشار إلى ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو وزوجته لازالت قائمة, تتطلب تسخين بعض الجبهات في محاولة للخروج من المأزق, لافتًا إلى أن سعي نتنياهو للبقاء في سدة الحكم وحفاظه على التمتع بالحصانة يدفعه إلى اختلاق عدة أزمات ليصور نفسه بالبطل الذي يحافظ على أمن اسرائيل.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي المتابع للشؤون الإسرائيلية د. هاني العقاد،أنه منذ فترة والإحتلال يُحرّض على قطاع غزة،ويُحرّض على المقاومة الفلسطينية بالتداول المستمر في الاعلام الاسرائيلي بان المقاومة في قطاع غزة تطور من قدراتها الصاروخية،وتزيد من حفر الأنفاقباستمرار، إضافة إلى اعلان الجيش بعثوره على طائرة "موجهة"، وأنها تستعد للمواجهة مع اسرائيل في أي لحظة، مشيرًا إلى هذا التحريض هدفه خروج نتنياهو من الملاحقة القانونية لقضايا الفساد الذي تلاحقه، ومحاولته الاثبات للإسرائيليين بأن دولة الكيان مهددة, فيما استبعد المواجهة في الوقت الحاضر، حفاظًا على الهدوء على الجبهة الجنوبية مع القطاع.

وجاء في مذكرة الشرطة الاسرائيلية أن نتنياهو مشتبه بمخالفات رشوة واحتيال وخيانة الأمانة، وكذلك بيان (المعسكر الصهيوني)، الذي دعا فيه أحزاب الائتلاف إلى تفكيك حكومته والذهاب إلى انتخابات مبكرة, وتصاعد الموقف بعد اتفاق "شاهد ملك" الذي وقعته النيابة العامة الإسرائيلية، مع أري هارو، المدير السابق لمكتب نتنياهو، في أعقاب مفاوضات بين الجانبين جرت في الأيام الماضية، وسط توقعات شبه مؤكدة بأن يشهد هارو ضد نتنياهو، ويقدم للشرطة معلومات حول قضايا يشتبه فيها نتنياهو بتلقي هدايا من أثرياء بمبالغ طائلة، وارتكاب مخالفات رشوة واحتيال وخيانة الأمانة.

 

الاستعدادات مستمرة

واشار "قديح" إلى أن الإحتلال يحاول إبقاء الوضع القائم مع القطاع على ما هو عليه، وانهم غير معنين بالمطلق على الأقل في المرحلة الحالية بالمواجهة،لكن الجميع يدرك أن أسباب الحرب في القطاع لازالت قائمة , في ظل الارتفاع لنسب البطالة واستمرار الحصار الخانق وتراكم الأزمات وعدم اكتمال آليات اعادة الاعمار،فضلا عن التدهور الصحي والاجتماعي, مضيفًا أن ذلك لا يمنع تأجج الوضع وزيادة درجة سخونته،وتعمقها وتدحرجها نحو الخطورة أكثر, وبين أن الجميع يعلم سواء الاحتلال أو المقاومة أن أي تطور سيقود المنطقة إلى حرب أشرس من الذي سبقتها.

ونوه إلى أن الاحتلال والمقاومة يستعدان على مدار الثلاث سنوات الماضية لحرب جديدة, مشيرًا إلى أن الاحتلال قام بعدة مناورات على حدود غزة، إضافة إلى أن المقاومة الفلسطينية لم تتوقف أيضا عن تطوير قدراتها العسكرية والاستمرار في تجاربها الصاروخية ومواصلة استعداداتها لأي تصعيد مُحتمل مع الاحتلال.

وكشف موقع "واللا" العبري أن جيش الاحتلال كثف في الآونة الأخيرة، دورات الإرشاد لجنوده أمام احتمال أن تقوم منظمات بتهريب طائرات بدون طيار إلى الضفة الغربية، واستخدامها في عمليات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي, وأوضح أن الأجهزة الأمنية تخشى من أن يتم اللجوء من قبل "تنظيمات معادية لإسرائيل" إلى هذه الطائرات المسيّرة في جمع معلومات استخباراتية حول نشاط الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، ومن ضمنها، رصد الحواجز العسكرية أو العمليات التي تنفذها القوات الخاصة، وكذلك جمع معلومات عن المستوطنات والبؤر الاستيطانية, وأشار إلى وجود احتمال آخر، وهو أن تُستخدم هذه الطائرات المزودة بكاميرات تصوير والمسيّرة عن بعد، خلال تنفيذ هجوم، بحيث توفّر المعلومات في الزمن الحقيقي للخلايا المسلحة.

تطوير قدرات المقاومة

وأكد "قديح" على أن الجميع يدرك أن المقاومة الفلسطينية منذ نشأتها وهي تعمل على تطوير آلياتها وقدراتها العسكرية بكل السبل، مشيرا إلى أن طائرات المقاومة "المتواضعة" بحسب ما أعلنت عنه سابقا أنها نفذت عدة عمليات استطلاع بالقرب من المواقع العسكرية الاسرائيلية المقامة على الحدود مع القطاع، لافتًا إلى أن الأمر ذاته أحدث قلقًا لدى الجانب الاسرائيلي وحظيَ باهتمام بليغ وحثيث من قبل المنظومة الأمنية والعسكرية التابعة للاحتلال،مضيفا إلى أن متابعتها بالشكل الجدي والفعال، دفع الاحتلال للبحث والوصول إلى مهندسها الأول التونسي محمد الزاوي ومن ثم اغتياله.

وبين العقاد أن اسرائيل تخشى من قضية الطائرات والأجسام الطائرة, موضحا أنها تراقب حدودها على مدار الساعة، وتخشى أن يكون هناك مخططًا لدى المقاومة الفلسطينية تزويد الطائرات بمواد متفجرة تستهدف العمق الاستراتيجي، وأوضح أنه يعتبر سلاح جديد يحمل رسائل قوية وجديدة بأن سلاح المقاومة بات يشكل خطر نوعي، وتعدده قد يمنع الاحتلال من مواجهتها كما فشل في مواجهة قذائف الهاون، وأشار إلى أنه مع اغتيال المهندس الزاوي انحسرت دائرة التطوير الخاصة بالطائرات, خصوصا في ظل الحصار المحكم الذي يعاني منه القطاع والإغلاق التام لجميع المعابر وتشديد الأمن الإقليمي .

واعتبر أن تسيير الطائرات هدفه احداث رعب للجانب الاسرائيلي، في ظل أن المقاومة الفلسطينية انتهجت هذا الأسلوب من مؤخرًا في محاولة منها لجمع المعلومات والاستطلاع،الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية في قدرات المقاومة، لافتا إلى أنه قد يتطور في المستقبل، طالما أن اسرائيل استمرت في تهديداتها للمقاومة، متخوفا من أن اسرائيل ستلجأ إلى أساليب جديدة في التعامل معها ولو بشكل سري في الوقت الحاضر لضمان الأمن على طول الحدود مع القطاع.

يُذكر أن صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلت عن معلومات عسكرية إسرائيلية، أن قدرة المقاومة العسكرية وقوتها تتزايد من خلال بناء وحفر المزيد من الأنفاق، وإجراء المزيد من التجارب على صواريخها من أجل زيادة درجة دقتها، بالإضافة للتدريبات العسكرية المتواصلة, وأوضحت أن السنوات الثلاث التي أعقبت حرب 2014 كانت سنوات غير مسبوقة في الهدوء على الحدود مع قطاع غزة, فيما ترى أن المقاومة تفضل الآن العمل على استغلال طاقاتها في بناء قوتها العسكرية وفي التدريب، فوجهتها ليست للمواجهة في هذه المرحلة، إلا أن الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة إن استمر، قد يكون السبب الذي سيدفع باتجاه مواجهة عسكرية جديدة، بل إن المقاومة هي التي قد تبادر للمواجهة مع إسرائيل.