إيمان أبو حطب - النجاح - تقف سلوى في مطبخها، تنهمك بالأعمال المنزلية ومنها ترتيب الصحون وغسلها وتعبئة المياه وغيرها، وسط انشغالها يهتز جهاز في يدها، تترك كلّ أعمالها وتتّجه مسرعة نحو غرفة ينام فيها طفلها الرضيع الذي بدأ بالصراخ.

سلوى أبو العون (35 عامًا) أمٌ صماء حملت هذه الإعاقة منذ طفولتها، وتغلّبت عليها طوال حياتها، اليوم هي أم لطفلين، أحدهم رضيع لم يتجاوز الشهرين، يحتاج لرعاية واهتمام باستمرار، وهذه المعضلة في حياتها، لأنّها تعاني من عدم سماعها لبكائه أثناء عملها في المنزل.

وبمساندة مجموعة فتيات أنتجن جهازًا يساعد الأم الصماء بمعرفة متى يبكي طفلها، تمكَّنت سلوى من التغلُّب على صعوبة التعامل مع صغيرها وقت بكائه، أثناء انشغالها في ترتيبات المنزل أو أمور الحياة الأخرى.

المسؤولة عن فريق إنتاج جهاز نداء الأم الصماء وئام ماضي تقول لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ فكرة المشروع تتمثَّل في وجود جهاز يشعر الأم الصماء ببكاء طفلها عن طريق مجسّات واهتزازات تصدر عنه أثناء بكاء الطفل".

وتضيف ماضي: "يتكون الجهاز من قطعتين الأولى مثبتة في سرير الطفل وتعمل على قياس قوَّة الصوت الصادر عند البكاء، والثانية إسوارة تلبسها الأم في يدها تهتز عند بكاء الطفل، وتتصلان القطعتان ببعضهما عبر موجات الراديو".

وتتابع ماضي وهي تقوم بتثبيت الجهاز بسرير طفل سلوى: "تعمل هذه القطعة بمجسات، فتستقبل صوت البكاء عبر ميكرفون، فيتنقل الصوت إلى أداة تقوم بقياس قوّته، فإذا وصلت (7) ميجا هيرتز، يبدأ الجهاز بإرسال أوامر لتهتَّز الإسوارة في يد الأم".

وتستكمل: "كلَّما اشتدَّ صراخ الطفل، يشتد اهتزاز الإسوارة، حتى إذا وصلت قوَّة الصراخ لدرجة (12) ميجا هيرتز تضيء الإسوارة إلى جانب الاهتزاز، ما يثير انتباه الأم في حال انشغالها الشديد".

وتشير ماضي إلى إمكانية خروج الأم من منزلها دون اصطحاب طفلها، لأنّ الجهاز يستقبل التردد لبعد (500) متر، دون تأثير أو تشويش على الموجات، ما يعطي الراحة للأم ويقلل قلقها على طفلها.

وبعد سلسلة من إشارات الصمّ المتتالية تحدَّثت لنا سلوى عن ارتياحها للفكرة: "ساعدني الجهاز بالتواصل مع طفلي، والقيام بالواجبات المنزليَّة في ذات الوقت بارتياح".

وأردفت: "كنت أشعر بنقص شديد من ناحية اهتمامي بأطفالي، وجاء هذا الاختراع كنجدة ويسد نقصًا كنت أشعر فيه، فاليوم أتمكن من الاهتمام بصغاري، وأشعر بالأمومة".

وأكّدت سلوى أنَّ الجهاز ساعدها في تجاوز أكبر مشكلة تعاني منها في التواصل مع طفلها، فتستطيع الآن الاهتمام به دون الحاجة إلى مساندة أحد.

ومن الجدير ذكره أنَّ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ذكر أنَّ عدد الصم والبكم في قطاع غزة يبلغ ثلاثة ألاف فرد، جلّهم يعانون من تهميش المؤسسات الرسميَّة.

وحول معيقات العمل أثناء انتاج الجهاز، أجزمت ماضي أنَّ انقطاع الكهرباء أخَّر إطلاق المشروع نحو شهرين، كما أنَّ إغلاق المعابر حال دون دخول المواد اللازمة في الإنتاج وأجهزة الراديو.

وبيّنت أنَّ انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يؤثر على عمل الجهاز، لأنَّه يحتاج لشحن بمقدار خمس ساعات يوميًّا، ليتمكن بعدها من العمل ما مقداره اثني عشرة ساعة متواصلة.

وتوضح ماضي أنَّ فكرة الجهاز جاءت للتخفيف من معاناة الأمهات الصم وذوي الاحتياجات الخاصة، ويسهل طريقة التواصل بين الطفل وأهله.

وأكَّدت أنَّ جهاز إنذار الأم الصماء جاء لدمج ذوي الإعاقة في المجتمع والإحساس بالمسؤولية تجاه هذه الفئة، مبيّنة أنَّ جهاز نداء الأم يعدُّ الأوّل عربيًّا في إيجاد وسيلة للتواصل بين الأم الصماء وصغارها.

ويتكون فريق عمل جهاز نداء الأم الصماء من خمسة فتيات، عملن على إنتاج الجهاز بخمسة شهور، وطرحهن في السوق المحلي كخطوة أولى، استعدادًا لتسويقه وتداوله في الوسط العربي.

ولفتت وئام أنَّ جهاز نداء الأم الصماء الأوّل عربيًا من حيث فكرته ومبدأ عمله، وتطمح مشاركة الجهاز في حاضنة التكنولوجيا العربية، والمشاركة في مسابقات رعاية الصم.