نابلس - أحمد ابراهيم - النجاح - جاءت التطورات الجيوسياسية الحالية على الساحة الفلسطينية لتثير من جديد قضية الانتخابات الداخلية داخل حركة حماس، وهي الانتخابات التي تتحدث عنها قيادات في الحركة، غير أن الموعد النهائي أو المحدد لها لم يعلن رسميا بعد، حيث تشير أنباء إلى إمكانية عقدها في الخارج بنهاية هذا العام، فيما أشارت مصادر بالحركة عن إمكانية عقدها بداية العام المقبل 2021 وهو الموعد الأكثر ملائمة خاصة مع تزايد وتيرة وتسارع الأحداث السياسية نتيجة لجائحة فيروس كورونا.

غير أن السؤال الأبرز الآن هل ستحافظ الحركة على موعد انعقاد هذه الانتخابات دورياً كل 4 سنوات ؟ وتجيب الكثير من القيادات التابعة لحركة حماس بالإيجاب، مشيرة في ذات الوقت إلى أن نهجها الداخلي ديمقراطي ويحافظ على تناوب السلطات واستيعاب كل الأجيال دون تفرقة بين أحد من القيادات.

ومع اقتراب موعد هذه الانتخابات المبدئي برزت بعض من الأسماء سواء إسماعيل هنية للاستمرار في رئاسة المكتب السيسي للحركة أو خالد مشعل للعودة إلى المشهد السياسي الجديد أو تداول بعض من الأسماء التي ارتبطت بأحداث مهمة، وأظهرت في كثير من الأحيان كفاءة متميزة في أكثر من موقف.

غير أن المتابع لما تقوله وترصده بعض من الصحف الغربية عن الحركة سيلاحظ اهتماما واضحا بنائب رئيس الحركة صالح العاروري، خاصة عقب المؤتمر الصحفي الذي عقده مع اللواء جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو اللقاء الذي اعتبرته قوى داخلية وخارجية عربي وفلسطينية بمثابة خطوة مهمة ومتميزة في سبيل تحقيق المصالحة.

وتزامنا مع هذه التحركات وبعد هذا المؤتمر الصحفي، أشار التليفزيون البريطاني في تقرير له إلى أهمية الدور الذي يقوم به العاروري، خاصة عقب هذا المؤتمر، وحديثه عن ضرورة إعادة اللحمة للجسد الفلسطيني الذي يواجه الكثير من التحديات سواء من خطط "إسرائيلية" أو من تحديات داخلية ناجمة عن كورونا ومصاعب اقتصادية أخرى.

ويشير التقرير ذاته إلى تمتع العاروري بشعبية بين أنصار حركة حماس، خاصة الشباب منهم، وهو ما يظهر في بعض من المناطق الفلسطينية على رأسها الضفة الغربية.

وأشار التقرير أيضا إلى أن هذا اللقاء الذي عقده العاوري مع الرجوب جاء ليطرح الأول كقائدا من الممكن أن يقود الحركة سياسيا الان.

ونبه التقرير إلى أن العاروري استطاع أن يتبوأ مكانة سياسية كبيرة وسط أنصار الحركة في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ووصل الأمر إلى أنه بات يقوم بالمهام السياسية التي من المفترض أن يقوم بها إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة ، الأمر الذي يزيد من دقة هذه التحركات التي يقوم بها.

وقال مصدر فلسطيني مسؤول للتليفزيون البريطاني إلى أن العاروري يقوم ببناء علاقات وثيقه مع كلا من إيران من جهة وحزب الله من جهة أخرى، وهو ما يزيد من أهمية ما يقوم به سياسيا.

ونبه إلى أنه ينسق الأدوار السياسية التي يقوم بها مع رئيس الحركة في القطاع يحيى السنوار، الأمر الذي يؤكد فرضية أنه يستعد ويؤهل نفسه إلى اليوم الذي سيتولى فيه القيادة كرئيس لمنظمة حماس.

عموما فإن التطورات السياسية الحالية ستؤثر بالتأكيد على الأوضاع في حركة حماس التي طالما شهدت تنافسا داخليا ديمقراطيا بين قياداتها، وهو التنافس الذي سيؤثر بدوره على الكثير من التطورات السياسية المتعلقة بالحركة في النهاية.