نابلس - النجاح - أكد المحامي والمستشار القانوني محمد الهريني أن القرارين الذين تم نشرهما في جريدة الوقائع بشأن التقاعد لكبار الموظفين ومنحهم مميزات، يحملان مخاطر على الواقع الفلسطيني، ويتناقض مع أسلوب الحكومة وما تمر به من أزمة مالية في ظل جائحة كورونا.

وتابع الهريني في حديث لـ "النجاح" : " القراران جريئان بطريقه كبيرة لا يمكن استيعابها، ولا يوجد حكمة في تطبيق مثل هذين القرارين من تمديد التقاعد لكبار الموظفين ومخاطبة فئة خاصة ومنح ميزات خلافا لكافة الموظفين العموميين ، مؤكد أن ما جرى من الحكومة هو خرق دستوري لأهم مبادئ الدستور في الحق بالمساواة بين الموظفين".

وأضاف تم التعديل بالاستناد لنص المادة 43 من القانون الاساسي منحت تعديلات لأعضاء المجلس التشريعي والوزراء بإعفائهم من الاشتراك التقاعدي ورفع سن التقاعد الى 65 بدلا من 60 ، وإعطائهم رخصة استرجاع جميع اشتراكاتهم التقاعدية باثر رجعي مما سيؤثر سلبا على حالة الخزينة والموازنة العامة.

وعن خطورة هذه القرارات اكد أن الخطورة  تكمن في عدة مسائل أبرزها إفراغ صندوق التقاعد مما يؤثر سلبا على ميزانية الدولة.

وأعرب المستشار القانوني محمد الهريني عن استغرابه من إصدار مثل هذين القرارين في حين أن هيئة التقاعد الحكومة مدينة لهيئة التقاعد ب 2 مليار تقريبا وميزانيتها الحالية 120 مليون دولار .

وأضاف هذه الاموال ليست أموال عامة وإنما أموال خاصة بالموظف المتقاعد فهي أموال تخص أرملة  المتقاعد أو أبناءه القُصر ولا يجوز المساس بها أو منحها أو استخدامها كمزايا لمن هم بدرجة وزير.

وتابع : قانون الخدمة المدنية واضح، متسائلاً ما هي حالة الضرورة التي تستدعي هذه القوانين طالما أن القانون الاصلي صادر عن المجلس التشريعي؟ ، مؤكداً أنه لم يكن هناك حاجة لإصدار هذا التعديل سوى خدمة فئة معينة من هم بدرجة وزير، وإفراغ صندوق التقاعد العام الذي لن يستطيع بالمستقبل الايفاء بالتزاماته اتجاه المتقاعدين.

وعن دراسة الموضوع من قبل الحكومة تساءل كيف لقانون أن يكون نافداً والحكومة مازالت تعيد دراسة الأمر وعدم وجود تنسيب من قبل مجلس الوزراء؟ وكيف تم تمرير هذا القانون في ضل هذه الازمة والجائحة؟ .

وتابع القرار يحمل لغط كبير وربما يستطيع أي موظف أن يطلب رضائيا أو قضائيا استرجاع اشتراكاته التقاعدية بأثر رجعي لان القانون لم يجدد إذا ما كان المستفيد منه الموظف بدرجة وزير أو المتقاعد بدرجة وزير، وبما أن القانون ساوى بين الوزير والموظف بدرجة وزير حسب المادة 14 في قانون التشريع الفلسطيني أن يطالب بمبلغ 15 الف دولار كمبلغ تسوية.

وعن دور الحكومة شدد على ضرورة وضع  الرئيس بحقيقة الأمر وإلغاء هذين القرارين، وإنشاء لجنة لدراسة أي قانون سيطبق بالمستقبل قبل إقراره، وعدم التفرد بالتشريع والتسرع به بطريقه تجلب الانتقاد.

وعن كون حالة الطوارئ فرصه لتمرير مثل هذا القرار أشار أن هناك سوء نية ولا يخفى على الجميع اشتمام رائحة استغلال حالة الطوارئ لتمرير مثل هذا القانون.

وعن دور الحقوقيين  شدد على ضرورة التوجه للمحكمة الدستورية لإلغاء  هذين القرارين مع ملاحظتنا الكثيرة على المحكمة الدستورية وتماهيها مع السياسة وطالب بإلغاء الرواتب التقاعدية لهذه الفئة.

وعن حلول لحالة الفوضى التشريعية طالب بضرورة التروي في اصدار أي قانون ووقف هذا النزيف القانوني، والدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين لأن غياب المجلس التشريعي شكل فجوة كبيرة وأتاح فرصة للحكومة لإقامة السلطة الواحدة في التشريع والحكم.