غزة - النجاح - كشف تقرير حقوقي إسرائيلي عن تعمد قوات الاحتلال، قتل المتظاهرين الفلسطينين على حدود قطاع غزة خلال مسيرات العودة، بتعليمات من قيادة القوات للقناصة.

وأفاد تقرير لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" أن مئات الفلسطينيّين استشهدوا وآلاف جُرحوا جرّاء سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون التي تطبّقها "دولة الاحتلال" في مظاهرات "مسيرات العودة" في قطاع غزّة والتي حظيت بمصادقة محكمة العدل العليا.

وقال: إن جهات رسميّة في دولة الاحتلال تعترف أنّها كانت تعلم جيّدًا أنّ" هناك من قُتلوا في هذه المظاهرات دون أيّ مبرّر حتى من وجهة النظر الإسرائيلية". وفق " القدس دوت كوم"

وأضاف أنه" رغم ذلك لا أحد من المسؤولين في قوات الاحتلال كلّف نفسه تغيير التعليمات، بل واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي العمل بطريقة التجربة والخطأ وكأنّ الفلسطينيّين ليسوا بشرًا يقتلهم الرّصاص الحيّ ويصيبهم بجراح، حيث تدمّرت حياتهم وحياة أسرهم إلى الأبد".

ولفت إلى أنه تبين قبل أيام أن "الجهات الرسميّة الإسرائيلية كانت طوال الوقت تدرك جيّدًا وجود فجوة بين تصريحات المسؤولين والواقع".

وتابع "لقد نشرت كرميلا منشه مراسلة "حدشوت كان" أنّ القوات قرّرت الآن تغيير تعليمات إطلاق النّار الصّادرة للقنّاصة "بعد أن تبيّن أنّ التصويب على الجزء الأسفل من الجسم وفوق الرّكبة، سبّب الموت في معظم الأحيان مع أنّه لم يكن هذا هو القصد، التعليمات للجنود من الآن فصاعدًا هي أن يصوّبوا إلى ما تحت الرّكبة كملاذ أخير ولاحقًا قيل لهم إلى الكاحل".

وأضاف "ضابط رفيع في كلّية ما تسمى مكافحة الإرهاب التابعة لقوات الاحتلال صرّح بأنّ هدف القنّاصة لا أن يقتلوا وإنّما أن يصيبوا ولذلك تخصّ إحدى العبر المستخلصة مسألة اتّجاه التصويب… في البداية قلنا لهم أن يصوّبوا نحو الأرجُل وعندما وجدنا أنّ هذا يسبّب الموت قلنا لهم أن يصوّبوا إلى ما تحت الرّكبة ولاحقًا حدّدنا التعليمات أكثر وقلنا التصويب إلى الكاحل".

وشدد "بتسيلم" على أن "قرار تغيير تعليمات إطلاق النار في هذا الوقت المتأخّر وبعد تطبيقها طيلة أكثر من سنة وتسبّبها في استشهاد ما لا يقلّ عن 206 فلسطينيّين من بينهم 37 قاصرًا وجرح الآلاف ليس معناه أنّ قوات الاحتلال تولي قيمة كبيرة لحياة البشر، بل عكس ذلك تمامًا".

وأكد أن ذلك يدلّ على أنّ قوات الاحتلال اختارت وهو بكامل وعيها ألّا تعتبر من يقفون قبالته في الجانب الآخر بشرًا، وأن محكمة الاحتلال العليا الإسرائيلية صدّقت ببراءة مصطنعة هذا الكلام وصادقت عليه، هؤلاء وأولئك يتحمّلون مسؤوليّة هذه السياسة الإجراميّة".

وقال بتسيلم: "منذ البداية وحتى منذ الإعلان عن التظاهرة الأولى، عرّفت دولة الاحتلال المظاهرات كخطر وجوديّ يتهدّدها واعتبرت المشاركين خطيرين".

وأضاف "من هذا المنطلق طبّق قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ المظاهرة الأولى سياسة إطلاق نار فتّاكة ومخالفة للقانون وغير أخلاقيّة يلوح فوقها علم أسود، حيث أجازت إطلاق الرّصاص الحيّ على متظاهرين في الجانب الآخر من الشريط العازل ولا يشكّلون خطرًا على أحد".

ويشارك الفلسطينيون منذ 30 آذار/مارس 2018، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.