هاني حبيب - النجاح - في الوقت التي تتسرب فيه بعض ما تنص عليه صفقة ترامب التي لم تعرض بعد، بينما تؤجل الادارة الأمريكية عرضها بين وقتٍ وآخر مع ذلك هناك مؤشرات تفيد بأن ائتلافاً دولياً بدأ يتبلور لمواجهة هذه الخطة وذلك في سياق اعتراض دولي شامل على ما سبق من قرارات تنطلق من هذه الخطة كالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية وما تبعها من نقلٍ للسفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة وكذلك القرار الأخير بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتل.

وإذ تنفي إدارة ترامب ما جاء في هذه التسريبات، تنتقد معارضة المجتمع الدولي لها باعتبار أن الخطة لم تعرض بعد، إلاّ أن رد الائتلاف قيد التشكيل يسبر إلى أنّ العنوان بات واضحاً من خلال سلسلة القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب في إطار هذه الخطة، ولا داعي لانتظار طرحها طالما انّ الأمر يتعلق بإدارة الظهر من قبل إدارة ترامب للقانون الدولي والتنصل من حل الدولتين.

بداية تبلور هذه الائتلاف المناهض لخطة ترامب تجاوز حكومات مركزية أساسية كالاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وكلها أدانت القرارت المتعلقة بهذه الخطة، إلى ما هو أوسع وذلك من خلال مذكرة وقعها 25 وزير خارجية أوروبياً سابقاً وستة رؤساء حكومات سابقين وأمينان عامان سابقان لحلف شمال الأطلسي " الناتو" تدعو هذه المذكرة الاتحاد الأوروبي إلى رفض قاطع لخطة ترامب كونها تتنصل من حل الدولتين ولا تقود إلى دولة فلسطينية ذات سيادة إلى جانب دولة إسرائيل تكون القدس عاصمة مشتركة لهما، كما دعت المذكرة إلى التزام الاتحاد الأوروبي بالمبادئ الأساسية لعملية السلام وحل الدولتين، فلسطين وإسرائيل.

هذا الائتلاف لا يقتصر على خارج الولايات المتحدة، فهناك ادراكاً متزايداً من قبل نخب أمريكية لمخاطر هذه الخطة، "روبرت استالوف" المدير التنفيذي لمعهد واشنطن المقرب من إسرائيل، كتب في موقع المعهد في العاشر من الشهر الجاري مقالاً موطولاً تحت عنوان " على ترامب ألاّ يدع خطة كوشنر للسلام تبصر النور" وذلك تخوفاً من ردود فعل من شأنها التأثير على المصالح الجوهرية للولايات المتحدة، وأن مثل هذه الخطة من شانها أن تعزز موقف إيران في المنطقة وهو الذي يتنافى مع المصالح الأمريكية.

إحدى مقالات مجلة فورين بوليسي  في الثالث من الشهر الجاري للكاتبين خالد الجندي ولارا فريدمان، تشير إلى أن 40% من الأمريكيين و56% من الديمقراطيين يؤيدون فرض عقوبات على إسرائيل وتناولت المقالة ضرورة التمسك بحل الدولتين بديلاً عن خطة ترامب بهدف إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي ذات السياق قالت أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي الكساندريا أوكازيو كورتيز، انه ينبغي على الولايات المتحدة قطع المساعدات عن إسرائيل والتي تبلغ نحو ثلاثة مليار دولار سنوياً بينما دعا نائب آخر وهو بيتي ماكولوم إلى حظر استخدام المساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل في احتجاز أطفال فلسطين

إنه بداية تحرك داخل أميركا وخارجها يتوجب البناء عليه لتعزيز الموقف الفلسطيني في مجابة هذه الخطة الرامية لتصفية قضيتنا.