هاني حبيب - النجاح - عندما تجاهل رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيت الحديث ولو بكلمة واحدة حول ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، علّق المحلل السياسي لصحيفة هآرتس أنشي فيفر قائلاً إنّ بينيت سيبقى متجاهلاً القضية الفلسطينية كسمة مميزة لنهجه، حتى تعود هذه القضية لتضربه كما تفعل دائماً.
وما هي إلاّ أيام قليلة حتى عادت هذه القضية من جديد لتقض مضاجع بينيت وبطانته اليمينية المتطرفة، ولكن هذه المرة نتيجة لحسابات خاطئة في السياسة الإسرائيلية، في إشارة هنا إلى القرار الذي اتخذه وزير الحرب الإسرائيلي غانتس بتصنيف 6 مؤسسات فلسطينية كمنظمات إرهابية، زاعماً أنها ترتبط بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي سبق وأن صنفتها دولة الاحتلال كمنظمة إرهابية.
حكومة بينيت، عندما تجاهل رئيسها أي حديث عن القضية الفلسطينية وعندما تم تجاهل هذه القضية أثناء قمة سوتشي مع الرئيس الروسي، فإنها تهدف إلى تجاهل ممنهج بهدف تجاوز الضغوط المحتملة للقيام بعملية سياسية تفاوضية، في وقت تستمر في سياساتها الاستيطانية والاقتلاعية مستفيدة من غياب هذه القضية عن اهتمامات العالم، إلاّ أنّ ما حدث أنّ قرار وزير الحرب الإسرائيلي بتصنيف المؤسسات الست كمنظمات إرهابية، ومن حيث لم يقصد فإن هذه القضية استعادت وجودها على قائمة اهتمامات الرأي العام في المستويات الرسمية والشعبية والمؤسسات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان وبرلمانات الدول، إضافة إلى الحكومات بما فيها إدارة بايدن وحكومات أوروبية الغربية، كلّها تعاملت مع القرار باعتباره هاماً وخطيراً، ومعظم هذه الحكومات أدانت القرار في حين أنّ بعضها طالبت حكومة الاحتلال بشرح مسوغاته.
«غلطة» غانتس لم تُعد القضية الفلسطينية إلى اهتمامات وجدول أعمال العالم، حيث لا تريد حكومة بينيت فحسب، بل أعادت الخلاف إلى داخل أروقة الحكومة الضعيفة والهشة، عندما عارض بعض وزرائها هذا القرار مطالبين بالتراجع عنه حتى بعد أن أقره النائب العام الإسرائيلي، فإضافة إلى وزراء ميرتس وحزب العمل هناك عدد متزايد من النواب أخذوا على غانتس تسرّعه في اتخاذ القرار من دون العودة إلى وزارة الخارجية، حتى تقوم هذه الوزارة بتهيئة الدول الصديقة والحليفة لتلقي هذا القرار المتسرع غير المدروس، والذي لم يأخذ بالاعتبار حسابات الربح والخسارة على المستوى السياسي، الأمر الذي أعاد الحديث عن الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي على المنصات الدولية من جهة، ووضع دولة الاحتلال في موقف شديد الحرج، رغم أن حاشية غانتس حاولت تبرير عدم إبلاغ الخارجية الإسرائيلية بأنها تعاملت مع المستويات الأمنية المناظرة للدول الصديقة والحليفة وأبلغتها مسبقاً بالقرار، إلاّ أن هناك شكوكاً في صدق هذا التبرير.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زعزعة الائتلاف الحكومي القائم، نتيجة للخلافات المعلنة حول القرار وتداعياته التي تم تتوقف عن إعادة القضية الفلسطينية إلى اهتمامات الرأي العام على المستويات الرسمية والشعبية والحقوقية، بل سيترك هذا القرار آثاره على بنية الائتلاف الحكومي الهش.
إنّ الخلاف مع غانتس حول هذا القرار وتداعياته لا يعود إلى موقف مبدئي من قبل المختلفين، بل يعود بدرجة أساسية إلى مسألة الربح والخسارة، ومن شأن هذا القرار أن يكشف مجدداً حقيقة إسرائيل العنصرية من جهة، ويعزز الجهود الرامية إلى نزع الشرعية عنها، وذلك وفقاً لرؤية المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى والأخيرة.