صادق الشافعي - النجاح - لا تتجلى وحدة الشعب الفلسطيني بكل وضوح وقوة إلا في أيام الإنجازات الوطنية الكبرى، وتتجلى أيضاً في أيام المصاعب والاعتداءات الكبرى، حينها تظهر وحدة الشعب بأوضح واشمل وأعمق صورها.
وتظهر معها بنفس الجلاء والعمق إرادة الشعب وعزيمته وتمسكه بأهدافه الوطنية وتصميمه على تحدي كل أشكال العدوان.
ودائماً ما تظهر، وحدة الشعب، لصيقةً مع إرادته الفولاذية بالتمسك بتحقيق أهداف نضاله الوطني وبالتصدي لكل أشكال العدوان عليها وعلى حقوقه الوطنية والإنسانية.
في أيار الماضي ظهرت وحدة الشعب الفلسطيني بكامل شمولها وجلائها وفعلها وتأثيرها الحاسم في التصدي بكل الوسائل والأشكال للهجمة العدوانية الشرسة على القدس ومقدساتها. وكانت عاملاً حاسماً في نجاح التصدي للهجمة وإفشالها وإفشال أهدافها.
اليوم تتجلى الوحدة الشاملة ممزوجة مع التأييد والابتهاج ومعهما الاحتضان، بالعمل النضالي النوعي الذي انجزه ستة من أسرانا البواسل في سجون الاحتلال حين نجحوا في كسر كل قيود السجن والسجان واستعادة حريتهم وفرارهم من الأسر في عملية نوعية وغير مسبوقة.
 تتجلى الوحدة الشاملة في حالة الابتهاج العارمة والشاملة بنجاح عملية الفرار وانتزاع الأسرى الستة حريتهم.
وتتجلى الوحدة الشاملة أيضاً وبنفس الوقت في جاهزية أهل الوطن لحماية الاسرى الفارين ونصرتهم والدفاع عنهم، وفي مواجهة والتصدي لحملة دولة الاحتلال المستنفرة لكل قواها وأجهزتها وخبراتها في ملاحقتهم. والمصرة الى اقصى الدرجات على إعادة القبض عليهم، وعلى إفشال عملية هروبهم ومخرجاتها حتى لو أدى ذلك الى تصفيتهم جميعا او بعضهم.
ويقوم أقصى إصرار دولة الاحتلال على ما كشفته العملية من عورات كبيرة وخروقات واسعة وعلامات استفهام وجدل خلافي وتشكيك في كل النظام الأمني لدولة الاحتلال وقدراته.
وبالذات في أجهزة ومراكز السجون والمعتقلات، وصولاً الى شكوك بوجود ثغرات في هذا النظام وشكوك بوجود تواطؤ وتسهيل من بعض منتسبي النظام نفسه.
ناهيك عما أكدته عملية الهروب ونجاحها من قدرات ذهنية وتخطيطية وعملياتية تكاملية عالية جداً لدى الحركة الأسيرة الفلسطينية بما يفرض ربما ضرورة التغيير في سياسات وأساليب التعامل معها في الأيام القادمة.
إذا كانت وحدة الشعب الفلسطيني على هذا المستوى وعلى هذه الدرجة من الحضور، فلماذا تبقى علاقات الوحدة والتكامل بين التنظيمات والهيئات السياسية على هذه الدرجة النقيضة من التباعد والخلاف؟ ولماذا يبقى الانقسام بينها سيد الموقف؟
بل ان الانقسام يستمر ويتواصل وعلى كل المستويات والمجالات والاصعدة حتى بات يفرض تخوفاً موضوعياً على مدى حقيقة وصحة وواقعية تعبير «وحدانية تمثيل منظمة التحرير».
ويفرض تساؤلاً، لماذا تصل تعقيدات الانقسام لدرجة ان تكون عاملاً أساسياً في منع او عرقلة او تعطيل او تأخير إنجاز عناوين تمس حياة الناس اليومية مثل:
- إعمار غزة من الدمار الذي أحدثته اعتداءات دولة الاحتلال خلال معركة سيف القدس.
 - ومثل صرف المساعدة النقدية القطرية البسيطة للعائلات المستورة في قطاع غزة.
 - ولماذا يتعمق الانقسام ويتجذر في الأجهزة والمؤسسات التي تدير الحياة اليومية لأهل الوطن؟
ولماذا يصبح التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني وقيادته غير مقتصر تماماً على منظمة التحرير بل يتسع باستمرار؟
 ولماذا لا تتم الانتخابات التشريعية؟..... ولماذا تقتصر الدعوة للانتخابات المحلية على الضفة الغربية؟
ولماذا يستمر الحديث، بل ويتصاعد، حول قصورات ومثالب في النظام السياسي القائم دون أي مبادرة جدية يتبناها الجميع الوطني للتصحيح او الإصلاح، او حتى التغيير بالأساليب والطرق الديموقراطية؟
ولماذا ...ولماذا... حول قضايا وعناوين كثيرة ومعروفة.
وما يزيد الأسئلة المذكورة حضورا ان الوضع العام للقضية الوطنية الفلسطينية لا يشهد أي مستجد او تغيير او تحرك إيجابي هام على المستوى الدولي ولا على مستوى دولة الاحتلال:
- ليس هناك أي مشروع دولي جاد وذو قيمة وعلى أي مستوى.
- دولة الاحتلال تعلن جهاراً نهاراً وعلى لسان رئيس وزرائها لاءات كما كانت لاءات الخرطوم العربية بعد حرب 1967:
لا تعاون مع الفلسطينيين (ولا لقاء مع الرئيس أبو مازن ) ...لا اتفاق مع الفلسطينيين...لا قبول ولا اعتراف بدولة فلسطينية.
ويضيف إلى ذلك ان التوسع في المستوطنات القائمة سوف يتواصل.
- الولايات المتحدة، لا تزال ملتزمة فقط بسياسة إدارة الموضوع الفلسطيني مع دولة الاحتلال وتبقى في العموميات دون الالتزام بأي شيء محدد خارجها.
ان معركة الأسرى الستة، وحمايتهم من أن تطالهم يد دولة الاحتلال وأجهزتها وعنفها تسير باتجاه التحول إلى معركة عامة يخوضها الكل الوطني الفلسطيني: جماهيرَ وتنظيمات. فلماذا لا تكون ايضاً مقدمة ومدخلاً لوحدة وطنية شاملة وعلى الأسس الوطنية الراسخة والقواعد المنظمة والموحدة؟