نابلس - هاني حبيب - النجاح - هل يمكن هذه المرة، إحداث اختراق في مجلس الأمن الدولي بما يمكن اتخاذه قراراً بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، خلافاً لما كان الأمر عليه عندما تم عقد مجلس الأمن للنظر بهذه المسألة بعد أكثر من أربع سنوات على طلب الرئيس أبو مازن من الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت بان كي مون لعقد مجلس الأمن بهدف اتخاذ قرار بهذا الشأن وتم بالفعل عقد المجلس بناءً على مشروع قرار تقدّمت به دولة الكويت، إلاّ أنّ الفيتو الأميركي كان بالمرصاد لاتخاذ مثل هذا القرار الذي لم ترفضه سوى الولايات المتحدة بينما امتنعت أربع دول عن التصويت الذي أيدته فرنسا.
بعد أسبوعين من إخفاق مجلس الأمن في إقرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، تقدّمت الجزائر إلى الجمعية العامة لعقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في قطاع غزة والتصويت على مشروع قرار أعدته الجزائر لتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ويطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأن يوصي بإنشاء آلية دولية لحمايتهم، ولعرقلة التصويت على هذا المشروع تقدّمت الولايات المتحدة بتعديلات عليه تفرغه من جوهره وأهدافه وبالتصويت على هذه التعديلات تم رفضها من قبل الجمعية العامة التي تمسكت بمشروع القرار الجزائري الذي تم إقراره بالفعل بدعم من 120 دولة فيما عارضته 8 دول وامتناع 45 دولة عن التصويت.
بعد شهرين من قرار الجمعية العامة، تقدّم الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس وفقاً للقرار السابق بتقرير حول حماية المدنيين الفلسطينيين متضمناً خيارات لوضع آلية لتوفير هذه الحماية من خلال وجود دولي معزز وتوفير موارد بشرية ومالية وتخصيص مراقبين دوليين وذلك دون انتظار للحل السياسي، إلاّ أنّ هذا التقرير بما تضمنه من آليات وخيارات اصطدم بضرورة موافقة كافة الأطراف المعنية عليه، وهو أمر ليس مستبعداً وحسب بل مستحيل تماماً بالنظر إلى الموقف الإسرائيلي المعروف والمدعوم من قبل الولايات المتحدة، وبالفعل، فقد رفضت إسرائيل الخيارات التي طرحها التقرير، ورد مندوبها لدى الأمم المتحدة داني دانون أنّ هذه الخيارات والمقترحات ستساعد الفلسطينيين على مواصلة رفضهم لدولة إسرائيل.
وبينما لم تتوفر لدينا تفاصيل المبادرة التي سيعلنها الرئيس عباس أمام الجمعية العامة الشهر المقبل وطلب الحماية للشعب الفلسطيني وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وخضوعها للقانون الدولي، وهل ستطرح هذه المبادرة كمشروع قرار على مجلس الأمن من جديد، أم التشديد على الجمعية العامة وأمينها العام لاتخاذ خطوات فعالة بتنفيذ قراره بهذا الشأن، وهل يرى الرئيس أنه يمكن استثمار وقوف الرأي العام العالمي لمساندة شعبنا إزاء الإجراءات القمعية والانتقامية والاقتلاعية الإسرائيلية في الشيخ جراح وسلوان والحرب على قطاع غزة، دافعاً للتأثير على الدول بهذا الشأن، هذه بعض التفاصيل التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار دون تجاهل حقيقة أنّ التمدد الإسرائيلي استخباراتياً وعسكرياً وسياسياً خاصة في القارة الإفريقية من شأنه أن يضعف القوى الشعبية المساندة للقضية الفلسطينية، ذلك أنّ الاختراق الإسرائيلي الأخير كعضو مراقب في منظمة الاتحاد الإفريقي يشكل طعنة لتاريخ وقوف الدول الإفريقية مع قضايا شعبنا خاصة أنّ هذه الدول قد عانت مثلنا من جرائم الفصل العنصري والاستيطان والاستعمار ومن شأن هذه العضوية دون شك أن تؤثر على تصويت هذه الدول في المحافل الدولية، خاصة أن القرار الذي اتخذه الاتحاد الإفريقي اعتمادا على أنّ أكثر من ثلثي دوله تعترف بإسرائيل!.
رغم ذلك، فإن الحضور الفلسطيني وطرح المسألة الفلسطينية على أجندة العالم من خلال الحضور القوي في الجمعية العامة وطرح مبادرة الرئيس لتوفير حماية للشعب الفلسطيني ضرورة لا بد منها وفعل سياسي مطلوب.