أحمد حمودة - النجاح - أضحت "مضامين صحافة المواطن بمثابة "جسرٍ إعلاميٍّ "Bridge media"  تمدُّ وسائل الإعلام التّقليديّة بأشكال جديدة من أشكال التّطبيقات التي تسمح بمشاركة الجمهور في العمليّة الاتّصاليّة وحتّى في التّغطيّة الإخباريّة للأحداث الواقعة في فلسطين زمن الأزمات، وكشفت عن قدرة المواطن الصحفي على توزيع المضامين كدورٍ من الأدوار الجديدة للمستخدمين User distributed Content التي تتجلّى في إعادة نشر المضامين الإخباريّة ومشاركتها عبر الميديا الاجتماعيّة، وأجبرت غرف الأخبار في المؤسسات التّقليديّة الفلسطينيّة على تغيير هيكليّتها المؤسّساتيّة لتواكب التّطور الاتّصالي وتستثمر أدواته الحديثة، بإضافة فريقٍ متخصّصٍ بالتّعذيّة الرّاجعة بشقيّها: التّغذيّة الرّاجعة المتعلّقة بنشر آراء وتوجهات وتعليقات الجمهور في البرامج التّفاعليّة، والتّغذية الرّاجعة المتخصّصة في تقييمات الجمهور للقصص الإخباريّة التي تنتجها غرفة الأخبار الأمر الذي تّرتبَ عليه نظام توجه غرف الأخبار التّلفزيونية بأن تكون غرف أخبار مدمجة كي تحاول جاهدةً مواكبةَ كلِّ أنواع الصّحافات الجديدة واعتمادها (كصحافة المواطن، وصحافة البيانات، وصحافة الخوارزميّات) وأن تضمُّ الغرفة الإخبارية صحفيين متخصّصين في الميديا الرقميّة ملمِّين بالأدوات والتّقنيّات الحديثة لإدارة المنصَّات الاجتماعيّة مثل: وحدة تطوير الشكل والمضمون للمنصَّات الاجتماعيَة، تطوير أقسام التّصميم والغرافيكس، وحدات متخصّصة في تقنيّات العرض البصري (Immersive & unreal engine)، محرر التعليقات، متخصّص دراسة وتطوير الجمهور، متخصّص في النّشر على كلِّ منصّة ميديا اجتماعيّة)، ويلاحظ الباحث أن العديد من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية عمدّت إلى تطوير نوع جديد من الصحافة اسمه "تدقيق الحقائق" Fact checking"، وفي منظور ما بعد الحداثة تتمثل "القِيّم الرّقمّية" بالمعايير والمبادئ التي تحكم التعامل مع التكنولوجيا الحديثة في ظل انتشار ظاهرة الانفلات الاستخداماتي للصحافة في عصر الديجتال الرقمي وغياب التربية على وسائل الإعلام الرقمية.

ويعد "مايك ريبيل" ""Ribble, Mik  من أبرز الباحثين الذين تناولوا "المواطنة الرقميّة" والذي يساعد أسلوبه المدراء الإعلاميين على فهم ما الذي يجب أن يعرفه المواطنين عند استخدامهم للتكنولوجيا الحديثة، والاستخدام الأمثل لها وذلك عن طريق الاهتمام بالأخلاقيات، والمسؤوليات المرتبطة بالاستخدام الرقمي للمعلومات وتتمثل محاور المواطنة الرّقميّة" في: الاحترام، التّعلمّ، الحماية، ويشتمل كلُّ محورٍ على ثلاثة مبادئ، إذ يتضمّن محور" الاحترام" مبادئ: الوصول الرّقميّ، اللياقة الرّقميّة، القوانين الرّقميّة، أمّا محور "التّعلّم فيتضمّن"الاتّصالات الرقمية، محو الأميّة الرّقميّة، التّجارة الإلكترونيّة، في حين يتضمّن محور"الحماية"، مبادئ: "الحقوق والمسؤوليّات الرّقميّة، الأمن الرّقميّ والحماية الذّاتيةّ، الصحّة والسّلامة الرّقميّة.

فهل من نموذج تفسيري لفهم وقراءة هذه المبادئ في أبعادها القيميّة والثقافية لمستخدمي الميديا الاجتماعية في فلسطين من أجل فهم وتفهم ما أحدثته وتحدثه التكنولوجيات الرقمية خصوصاً وأننا نمر بفترات قوية من التحولات العميقة على مستوى القيم الثقافية والإخبارية.