محمد علي طه - النجاح - لا أعرف ماذا تريد المعارضة في الكنيست أو الصّحافة الاسرائيليّة من بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، فالرّجل وصل إلى ما وصل إليه من خلال صندوق الاقتراع الدّيمقراطيّ النّظيف الخالي من التّحريض ومن التّزوير، وبأصواتٍ يهوديّة صهيونيّة نقيّة خاليّة من الصّوت العربيّ ومن الصّوت اليهوديّ الذي تفوح منه رائحة الجبنة البلغارية وطعم النّبيذ الفرنسيّ، وبدعم من ائتلافٍ يمينيّ استيطانيّ دينيّ يقدّس الدّيمقراطيّة والعدالة والمساواة، ويحبّ الأراضي العربيّة حبًّا جمًّا، ويصلّي لله تعالى ويشكره لأنّه لم يخلقه امرأة، ويسأله أن يبيد الأغيار "الغوييم" عن بكرة أبيهم.

لا أرى مثلبة بأن يدخّن نتنياهو السّيجار الفاخر الثّمين فالرّجل رئيس حكومة لدولة لها جيش قويّ جرّار يملك أحدث الطّائرات العسكريّة وأضخم الدّبابات وأحدث الصّواريخ والهايتك وأشياء أخرى لا تقال، فهل تريدونه أن يدخّن "الهيشة" أو التّبغ العربيّ الحلّ؟ ألا تعلمون بأنّ حبيب نتنياهو ومثله الأعلى مستر تشرتشل الخطيب المصقع الذي لا يبارى كان يدخّن التّوباكو بغليونه الثّمين؟ حتّى "الغوي" الذي جاء إلى الكنيست خطيبًا ينشد السّلام محمّد أنور السّادات، كان غليونه لا يفارق شفتيه السّمراوين أو راحته فلماذا لا يدخّن "أبو يئير" السّيجار الثّمين الذي يهديه إيّاه أصدقاؤه أو يطلبه منهم فالمثل العربيّ يقول: "من كيس غيرك يا مذرّي "ذَرّي"! وسامحوني لأنّني لم أحذف الياء من آخر فعل الأمر المعتلّ الآخر لأنّ نتنياهو لا يحذف شيئًا سوى الحرف العربيّ وأنا معارض له!

ولا أرى عيبًا أو منقصة بأن يشرب رئيس الحكومة الشامبانيا فهو رئيس حكومة دولة قويّة، وأميركيّ الثّقافة والعادات، وجنتلمان يتقن الاتيكيت فهل ترغبون بأن يشرب سيادته الكولا أو البيبسي أو بيرا نيشر أو ألوف العرق– عرق الغزالين أو كونياك أبو زبلة أو ويسكي بسّ أسود وبسّ أبيض أو فودكا روسيّة مزوّرة؟ هذا يا سادتي وسيّداتي رئيس حكومة قدر الدّنيا ويحقّ له أن يتمتّع ويكيّف كي يخدم الشّعب ويحميه من القنبلة الإيرانيّة ومن صواريخ حزب الله ومواسير حماس وتهديدات حكّام السّودان وداعش والأصدقاء من جبهة النّصرة.. ولا بأس أن يأكل الخروف ويحمي أمّه!!

ولا أدري، يا ناس ما هذا الضّجيج حول تصرّفات زوجته، فهل يهمّ الشّعب ما تأكله أو ما تشربه أو ما تفعله في بيتها ومع خدمها وخادماتها، وما علاقة ذلك بالقنبلة الايرانيّة أو بالاستيطان أو بالاحتلال أو بترامب أو بمفاوضات السّلام أو بمستوى المعيشة؟

عيب والله عيب. دعوا الرّجل يأكل ويشرب ويدّخن ويسافر ويفكّر ويبتكر ويخطب بالعبريّة وبالإنجليزيّة فالرّجل "بلبل انكليزيّ" ويستطيع أن يأخذ زعيم حزب العمل وزعيم حزب "يش عتيد" وغيرهما إلى واشنطن ولندن وباريس ولوزان وموسكو وبكّين ويعيدهما عطشانين وريقهما ناشف.

اعتبروا يا أولي الألباب ممّا جرى لقصّاب، ومردخاي وليفي وشالوم وساعر وفؤاد، واسمعوا وعوا، وصلّوا لله تعالى أن يزداد عدد أصدقاء رئيس الوزراء وتعمّ الهدايا بيته في شارع بلفور.