خلف خلف - النجاح -  

بطاطا النرويج

أولاً: قبل أيام قليلة، زارني صديق من النرويج وكان بصحبته ابنه، فسألته: كيف بامكانه اصطحاب ابنه في رحلة كهذه في وقت المدارس؟ فقال: "لدينا في الخريف عطلة لمدة اسبوع كتقليد يتبع منذ القدم، وذلك لجني محصول البطاطا". مشيرا الى أنه رغم أن المزارعين في بلاده يعتمدون الآن على التكنولوجيا والماكينات العملاقة في حصد البطاطا، لكن عطلة المدارس في هذه الفترة من كل عام تبقى تقليدا راسخا في محاولة لتعزيز صلة الأطفال بالأرض. 

همهمت في نفسي، وقلت: "لماذا لا يكون لدينا في فلسطين عطلة في موسم الزيتون، وخاصة اننا في امس الحاجة لمثل هذا الأمر لتعزيز ترابط الجيل الجديد مع الأرض التي تتعرض للسلب والتدمير؟".

التجربة الألمانية

ثانيا: يزداد معدل حوادث السير في فلسطين في السنوات الأخيرة بسبب زيادة اعداد المركبات والتهور وعدم الالتزام بقواعد السير، وبالتالي فنحن بحاجة أيضا إلى الاستفادة من التجربة الالمانية، والتي تقضي بانه لا يجوز منح رخصة القيادة للسائق دون التدرب على الإسعافات الأولية، كما يلزم السائق بتوفير صندوق للأسعاف الأولية في مركبته، وغياب الصندق قد يتسبب في تغريم السائق، وبالتالي فان كل سائق يجيد الإسعاف الاولي ومعه ادواته، وفي حال وقع حادث سير، وتواجد سائق في المكان عليه تقديم المساعدة اللازمة وإلا يعرض نفسه لعقوبة بحكم قانون يسمى (الفشل في المساعدة) إلا أذا قدم هذا السائق العذر المناسب لفشله.

التجربة السويدية

ثالثًا، في فلسطين توفي العديد من المواطنين في السنوات الاخيرة بسبب عدم وصول فرق الإنقاذ في الوقت المناسب وخاصة في ظل وجود بعض حواجز الاحتلال، وبالتالي تطبيق النموذج المتبع في السويد قد يساعد في حل هذه المشكلة جزئيا، ففي السويد هناك برنامج يطبق لانقاذ المصابين بازمات قلبية، وهذا البرنامج مفتوح أمام المتطوعين، الذين عليهم تعلم طرق الإنعاش القلبي الرئوي، وفي حال اجتاز التعلم، يدرج ضمن قائمة، وعندما يتم التبليغ عن حدوث أزمة قلبية لشخص ما في مكان ما، ترسل رسالة نصية لأقرب شخص مدرب على العملية الإسعافية، ليفعل ما يمكنه فعله حتى وصول سيارة الإسعاف، واللافت هنا أنه حسب الاحصائيات فان 40% من الحالات وصل المتطوعون قبل الإسعاف، علما أن الإسعاف السريع لمصابي الأزمات القلبية يرفع معدلات النجاة بشكل كبير.