نابلس - وكالات - النجاح - لولا تأجيل الاستشارات النيابية في ربع الساعة الأخير من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون، لكان الرئيس سعد الحريري اليوم رئيساً مكلّفاً بتشكيل الحكومة بأصوات معقولة. وقد ربط معظم القوى السياسية بين تطيير هذه الاستشارات وبين رغبة بعبدا بعدم إغضاب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بحيث يُفترض بطريق الحريري إلى السراي الحكومي أن يمرّ بجبران باسيل في تجديد لمقولة عون الشهيرة" لعيون صهر الجنرال ما تتشكّل الحكومة".

وعبّر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من خطوة رئيس الجمهورية وتداعياتها السلبية على الأوضاع المتأزمة في البلد، متسائلين عن هوية الكتل النيابية التي استند عون إلى طلبها التأجيل، في وقت كانت معظم الكتل بصدد المشاركة في الاستشارات وتسمية الحريري باستثناء كتلتي "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية".

وإزاء هذه الحملة الواسعة، كان حرص من قصر بعبدا على توضيح أسباب التأجيل بينها موضوع الميثاقية المسيحية لناحية عدم تبنّي تكتلَي "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" اسم الحريري.

ونُقل عن مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية "أنّ هناك 3 أمور يجب توضيحها: الأمر الأوّل أنّ قرار التأجيل لم يكن للتبرير بل كان لتحديد موعد. والثاني أنّه لا يتحكّم بموقف الرئيس أي سبب شخصي ولكن هناك مواضيع يجب أن تُدرَس قبل التكليف كي لا نكون أمام تكليف من دون تأليف وتأليف بدون ثقة. أما الأمر الثالث، فهو أنّ أي رئيس كتلة سواء كان من الكتلة الكبيرة الوازنة أو الكتل الصغيرة له الحق ان يبدي رأيه، لكن هذا الرأي منفصل عن اختصاص الرئيس ومسؤولياته مع الإشارة إلى أن الرئيس تلقّى سلسلة اتصالات من عدد من رؤساء الكتل تمنوا عليه تأجيل الاستشارات".

واستغربت المصادر "صدور بعض ردود الفعل قبل أن تعرف الأسباب الحقيقية التأجيل"، وقالت "الأجدر كان بالذين اعترضوا أن يحلّلوا الوضع السياسي لمعرفة أسباب التأجيل لأن تحليل هذا الوضع يوفّر معطيات هي التي دفعت الرئيس إلى التأجيل لتوفير مناخات إيجابية للتأليف كي لا يتم أسر البلاد بين حكومة تصرف أعمال ورئيس مكلف لا يؤلف"، مشيرة إلى "أنّ الرئيس عون حريص على توفير أكبر عدد من التأييد النيابي للرئيس الذي سيكلّف التشكيل نظراً لأهمية ودقّة المهمات المطلوبة من الحكومة في المرحلة المقبلة والتي تتطلب توافقاً وطنياً عريضاً وليس تشرذماً مع الإشارة الى أنه من الأفضل أن يسمى الرئيس المكلف من قبل إجماع مناطقي".

وأضافت "الرئيس أراد من خلال قراره أن يعطي فرصة إضافية للاتفاق مع الرئيس المكلف لإنقاذ المبادرة الفرنسية انطلاقاً من دعم رئيس الجمهورية لهذه المبادرة، والتي يحتاج تنفيذها إلى أكبر عدد ممكن من المؤيدين خصوصاً بعد التعثر في المواقف حيال هذه المبادرة والتأجيل يمكن أن يعالج هذه المسألة".

وأفيد في هذا الاطار، أن عون وقبل تأجيل الاستشارات اتصل بالحريري ووضعه في الجو بحجّة امتناع الكتلتين المسيحيّتين الأكبر عن تسميته، فردّ الحريري "مشيتم بحكومة حسان دياب من دون السنّة".

وبعدما تردّد أن تأجيل الاستشارات يهدف الى الضغط على الحريري ليتخذ موقفاً تصعيدياً ويعتذر عن عدم التأليف إسوة بالسفير مصطفى أديب، فإن أوساط بيت الوسط نفت نية الحريري بالاعتذار، وأكدت" استمراره بالمبادرة الفرنسية لأنها الفرصة الوحيدة للانقاذ".

وغرّد المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه عبر "تويتر" قائلاً "المبادرة الفرنسية كانت وما زالت الفرصة الوحيدة والاخيرة لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت. التأجيل لن يغيّر الامر والتعطيل لم يكن يوماً حلاً للبنان واللبنانيين".

أما رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل فكان غرّد بعد تأجيل الاستشارات "لكل من يتفلسف ويتكهّن ويراهن: مع احترامنا لقرار رئيس الجمهورية بتأجيل الاستشارات النيابية، فإنّ هذا لن يغيّر في موقفنا".

وأفادت مصادر قريبة من التيار أنه كانت هناك محاولة لإقامة تحالف رباعي من الحريري والثنائي الشيعي ووليد جنبلاط ضد العهد وفرض رئيس حكومة بمن حضر، إلا أن البعض وصف هذه الأجواء بأنها "لعبة قديمة هدفها استجداء التعاطف الشعبي على غرار ما حصل في انتخابات 2005".

في المقابل، جدّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع انتقاده السلطة الحاكمة فقال "يوماً بعد يوم يتأكّد بالدليل الحسي القاطع أنه مع هذه الأكثرية النيابية، وهذه المجموعة الحاكمة، "فالج ما تعالج". الحلّ الوحيد انتخابات نيابيّة مبكّرة".