النجاح - لليوم الرابع على التوالي تستمر المظاهرات المنددة بالسياسات المالية والاقتصادية جميع أنحاء لبنان.

ووصفها مراقبون بأنها الأولى من نوعها من حيث كثافة المشاركين فيها وانتشارها الجغرافي والمناطقي والديمغرافي، ومن حيث لا مركزية الاحتجاجات التي توحدت تحت عنوان واحد هو إسقاط الحكومة ورموز السلطة اللبنانية وقواها الحزبية.

حيث شهد وسط بيروت في ساحتي الشهداء ورياض الصلح قبالة القصر الحكومي، توافد أعداد كبيرة من المواطنين،  الذين تجمعوا رافعين العلم اللبناني ومطلقين شعارات منددة بالحكومة والسلطة قاطبة.

نشطاء قالوا أن  أكثر ما يميز مظاهرات لبنان "ابتعادها عن أحزاب السلطة أو القوى الحزبية الأخرى"، موضحين،  أنها لم تفرز قياداتها بعد، وهي تتميز بشعاراتها والتعبير الواحد عن "الوجع" من تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية.

حيث تخطت هذه التحركات والاحتجاجات،  الحواجز التي كانت تضعها قوى وأحزاب السلطة بين اللبنانيين طائفيا ومناطقيا وطبقيا، حيث وجه المتظاهرين كلمة للسلطة من خلال تحركهم السلمي مفادها "لا تستغلوا الانقسامات الطائفية للرد على تحركنا الوطني الشامل".

والمظاهرات التي اندلعت في كل لبنان يوم الخميس الماضي بعد إعلان وزراء في الحكومة عن توجهات لفرض ضرائب جديدة في موازنة العام 2020، أدخلت القوى الحزبية المتمثلة في حكومة سعد الحريري، في حالة من الإرباك والضياع.

وتكمن اهمية هذه المظاهرات أنها شملت في انتقاداتها كل أطراف السلطة، وأن المشاركين فيها قالوا بصوت واحد ومرتفع "كلهم يعني كلهم"، في إشارة منهم إلى تحميل جميع أحزاب السلطة مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.

وكانت الاحتجاجات والمظاهرات قد شملت في يومها الثالث كبرى المدن اللبنانية، إضافة الى العاصمة بيروت. ففي شمالي البلاد احتشد الآلاف في ساحات مدينة طرابلس مطلقين هتافات ضد الحكومة ورئيسها سعد الحريري والسلطة قاطبة، ومطالبين بإسقاط الحكومة فورا.

كما شهدت مدن جبيل وجونية في منطقة كسروان بجبل لبنان مظاهرات وتجمعات وقطعا للطرق، وهتف المتظاهرون بشعارات تنتقد رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل.

 

وفي مدينة صيدا (جنوب) اعتصم الآلاف في شوارع المدينة وميادينها مطالبين بمحاسبة الفاسدين واستعادة المال العام المنهوب. وفي مدينة صور (جنوب) جابت شوارع المدينة مظاهرة هتف المشاركون فيها ضد رئيس البرلمان نبيه بري، إضافة إلى تسجيل اعتداءات على مكاتب نواب في البرلمان ينتمون إلى حركة أمل وحزب الله.

 

كما شهدت مدينة النبطية (جنوب) مظاهرة كبيرة أطلق المشاركون فيها انتقادات لكل "أركان السلطة"، وفي مدن عالية وبعقلين والشويفات (جبل لبنان) نظم الحزب التقدمي الاشتراكي المشارك في الحكومة وقفات احتجاجية ضد "عهد الرئيس ميشال عون".

وقطع محتجون طريق بيروت-دمشق في مدينة شتورة (شرق) بالإطارات المشتعلة والسواتر الترابية، كما شهدت مدن زحلة وبعلبك والهرمل وعرسال (شرق) احتجاجات مماثلة.

وكانت القوى الأمنية اللبنانية قد عملت في اليومين الأولين على فض التجمعات وسط بيروت وفتح الطرقات المقفلة، خصوصا طريق القصر الرئاسي.

وقد أدى التدافع بين القوى الأمنية والمتظاهرين إلى سقوط جرحى من الطرفين واعتقالات طالت ناشطين في الحراك أطلق سراحهم بعد خضوعهم لتحقيقات أمنية.

وإزاء هذه المظاهرات وامتدادها الواسع الى مدن وبلدات الأطراف، دخلت الحكومة اللبنانية في صراع مع الزمن، وعقد رئيسها الحريري سلسلة اجتماعات مع ممثلي الكتل الحزبية المشاركة في مجلس الوزراء لإيجاد مخرج للأزمة.

وكان الحريري الذي وجه رسالة للبنانيين في اليوم الثاني من الاحتجاج الشعبي، قد حدد لنفسه مهلة زمنية لا تتعدى 72 ساعة لإيجاد حل سريع وتقديم حزمة من الإصلاحات الاقتصادية وتسهيل عمل حكومته.