النجاح - تناولت صحيفة الفايننشال تايمز الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا، وكرَّست لها مقالها الافتتاحي فضلًا عن تحقيق موسع في صفحاتها الداخلية.

وتحض افتتاحية الصحيفة التي حملت عنوان "السعودية تصب جام غضبها على كندا" دول الاتحاد الأوروبي على الوقوف إلى جانب كندا في مواجهة ما تسميه "سلوك الرياض الاعتباطي".

وترى الصحيفة أنَّ كندا تلقَّت دعمًا ضعيفًا لموقفها في هذه الأزمة، منتقدّة الموقف الأمريكي، إذ ترى أنَّ هجوم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في أعقاب قمة مجموعة الدول الصناعية السبع (جي 7) في مدينة كيبيك الكندية، قد شجَّع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على انتقاد ترودو وحكومته.

وتذكر الصحيفة أنَّ الغرب بدا متّحدًا أكثر في موقفه من احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية ضد رغبته العام الماضي، ما دفع بن سلمان إلى التراجع.

وتدافع الصحيفة عن موقف أوتاوا في هذه الأزمة التي ترى أنَّ لها الحق في دعوة الرياض "لوقف الانتهاكات"، فالشخص المعني (رائف بدوي) له عائلة في كندا، بضمنها زوجته إنصاف حيدر.

وكانت السلطات السعودية سجنت في عام (2012) الناشط رائف بدوي وعرَّضته للجلد العلني "لإساءته للإسلام في قنوات إلكترونية"، كما سجنت مؤخَّرًا اخته الناشطة في مجال حقوق المرأة سمر بدوي وزميلتها نسيمة السادة، وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش خطوة السلطات السعودية في اعتقال الناشطتين مطلع الشهر الجاري.

وتتساءل الصحيفة: وفق أيَّة معايير ترد السعودية على النقد ذي الأسلوب المعتدل الذي وجهته كندا لها بشأن اعتقال ناشطتين بارزتين في مجال حقوق الإنسان.

وتصف ما حدث بأنَّه مؤشّر على الميل السلطوي الذي يقف بخطورة جنبًا إلى جنب مع حماس ولي العهد السعودي للتحديث.

 

وتعرج الافتتاحية على توجه ولي العهد الشاب الإصلاحي منذ تعيينه في (يونيو/حزيران عام 2017)، وموقفه من المؤسسة الدينية وسلسلة الإصلاحات التي بدأها في الاقتصاد والمجتمع بل وحتى الأسرة الحاكمة، لذا ترى أنَّه من المحيّر أن يسمح ولي العهد الشاب لما تسميه "رغبات طائشة" بتقويض السمعة الدولية الجيّدة التي نالها عبر إصلاحاته.

موقف الحلفاء

وتشرح الصحيفة تفاصيل الأزمة بين البلدين وتداعياتها وأصدائها لدى الدول الغربية الأخرى في تقرير موسع كتبه اثنان من محرريها تحت عنوان "الشدة السعودية مع كندا تصدم حلفاءها الغربيين".

هيلاري وسمر وميشال

في الصورة: وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون (على اليمين) وميشال أوباما قرينة الرئيس الأمريكي السابق تسلمان سمر بدوي جائزة دولية عام (2012).

ويرى التقرير أنَّ خلاف السعودية مع كندا واللغة العنيفة التي استخدمتها الرياض في الرد على دعوة أوتاوا لإطلاق سراح ناشطتين حقوقيتين سعوديتين هذا الأسبوع أثارا صدمة لدى حلفاء المملكة الغربيين ولدى المتابعين للشأن السعودي أيضًا.

وتضيف أنَّ البعض رأى أنَّها تعكس ثقة الأمير محمد بن سلمان العالية بنفسه، بينما وصفها البعض الآخر بأنها كارثة في مجال العلاقات العامة في وقت تحتاج المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لدعم رؤية الأمير البالغ من العمر (32) عامًا لإصلاح البلاد.

وينقل التقرير عن تشارلز هوليس ،مدير شركة الاستشارات "فالانكس أسيانت" قوله "سينظر المستثمرون الأجانب إلى الأمر بوصفه سببًا آخر لمساءلة مدى استقرار عملية صنع السياسات واتّخاذ القرار داخل السعودية. وأيّ تاثير سينجم عن هذا الأمر على المستوى الدولي سيكون سلبيا".