وكالات - النجاح الإخباري - حذّر اللواء الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق بريك من أن شن هجوم جديد على إيران لن يضمن إسقاط النظام أو إنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، معتبرًا أن استئناف الحرب قد يفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية، ويوسّع نطاق المواجهة إقليميًا، في ظل غياب استراتيجية واضحة لإنهائها.

وفي مقال نشره الأحد، رأى بريك أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن حسم المواجهة مع إيران نهائيًا تتجاهل، بحسب تقديره، تعقيدات الواقع العسكري والاستراتيجي. وقال إن إسقاط نظام متجذر أيديولوجيًا في دولة كبيرة مثل إيران، ذات تضاريس معقدة، لا يمكن تحقيقه بالضربات الجوية وحدها، فيما يتطلب الحسم العسكري، وفق رأيه، عمليات برية واسعة لا تملك إسرائيل القدرة على تنفيذها، ولا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لخوضها.

واعتبر بريك أن التعويل على احتجاجات داخلية تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني من دون تدخل بري مباشر رهان غير مضمون، محذرًا من أن جولة جديدة من الحرب قد تزيد حجم الخسائر بدلًا من أن تحقق الأهداف المعلنة.

مخاطر اتساع المواجهة

وحذّر بريك من احتمال رد إيران على أي هجوم جديد باستهداف منشآت النفط والغاز والطاقة في دول الخليج، إلى جانب تعطيل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، واستهداف كابلات الاتصالات البحرية، وهي سيناريوهات قال إنها قد تفضي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة وارتفاع أسعار الطاقة والوقود.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، توقع أن تستخدم إيران الصواريخ والطائرات المسيّرة على نطاق واسع، بالتزامن مع تحركات محتملة لحلفائها، ومن بينهم حزب الله وفصائل مسلحة في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن، لاستهداف مواقع ومنشآت استراتيجية، بما فيها محطات الكهرباء وتحلية المياه وقواعد سلاح الجو.

ورأى أن اتساع الهجمات قد يضع إسرائيل أمام حرب استنزاف طويلة، مشيرًا إلى أن بقاء النظام الإيراني وقدرته على مواصلة المواجهة وتعطيل جوانب من الحياة اليومية داخل إسرائيل قد يسمحان لطهران بتقديم نفسها بوصفها منتصرة، حتى إذا لحقت أضرار كبيرة ببنيتها التحتية.

البرنامج النووي والصاروخي

وفي ما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية، قال بريك إن الضربات العسكرية لا توفر بالضرورة حلًا نهائيًا للبرنامج النووي أو القدرات الصاروخية، مشيرًا إلى أن إيران، بحسب تقديره، أعدّت بنيتها النووية مع أخذ احتمال استهداف منشآتها في الحسبان.

وحذّر من أن توزيع بعض الأنشطة والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي على مواقع متعددة، بما فيها منشآت صغيرة ومواقع تحت الأرض، قد يصعّب اكتشافها واستهدافها. كما أشار إلى أن تطور تقنيات أجهزة الطرد المركزي قد يزيد تعقيد الجهود الرامية إلى منع إيران من تطوير برنامجها النووي بالاعتماد على القصف وحده.

استنزاف عسكري وتحديات دولية

وحذّر بريك من أن استمرار المواجهة قد يستنزف مخزونات الذخائر والصواريخ الاعتراضية في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بما فيها «القبة الحديدية» و«مقلاع داود» و«حيتس»، في ظل صعوبة تعويض الصواريخ المستهلكة بالسرعة نفسها خلال حرب طويلة.

كما أشار إلى الضغوط التي قد تتعرض لها قوات الاحتياط والاقتصاد والجبهة الداخلية، محذرًا من تداعيات الاستنزاف الجسدي والنفسي على الجنود والمجتمع، ومن صعوبة حماية الحدود إذا اتسعت المواجهة.

وعلى المستوى الدولي، رأى بريك أن مكانة إسرائيل السياسية تواجه تحديات متزايدة، محذرًا من أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتخذ قراراتها وفق المصالح الأميركية، التي لا تتطابق بالضرورة مع المصالح الإسرائيلية. كما أشار إلى احتمال تعرض إسرائيل لمزيد من الضغوط والعقوبات الأوروبية في حال استمرار الحرب.

وفي المقابل، توقع أن تتمكن إيران من إعادة بناء قدراتها بعد الحرب، مستفيدة من علاقاتها مع روسيا والصين وكوريا الشمالية، ومن إمكانات التعاون العسكري والاقتصادي معها.

وخلص بريك إلى أن شن هجوم جديد على إيران من دون قدرة على حسم المواجهة بريًا، أو دعم دولي كافٍ، أو استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الأمن والاقتصاد والمكانة الدولية لإسرائيل، مؤكدًا أن تقييم نتائج الحرب، من وجهة نظره، ينبغي ألا يقتصر على حجم الدمار الذي تلحقه الضربات، بل أن يشمل قدرة الدولة على ضمان أمنها واستقرارها على المدى البعيد.