نابلس - النجاح الإخباري - خاص / تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة وتداعياتها المحتملة على القضية الفلسطينية، وتبرز تساؤلات بشأن شكل الحكومة المقبلة وانعكاساتها على السياسات الإسرائيلية، في ظل استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية، وسط ترقب فرص إحداث تغييرات في المشهد السياسي وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني.
يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد المجيد اسويلم أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة قد تفتح الباب أمام تغييرات في المشهد السياسي الإسرائيلي، مرجحاً تراجع فرص بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل احتمالات صعود معسكر معارض برئاسة غادي آيزنكوت، وأكد اسويلم أن رحيل نتنياهو عن المشهد السياسي قد يشكل مكسباً استراتيجياً للفلسطينيين، لكنه شدد على أن تغيير الحكومة الإسرائيلية لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهر الصراع أو إنهاء السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.
وقال اسويلم إن استطلاعات الرأي تشير، من وجهة نظره، إلى تراجع فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفوز بالانتخابات المقبلة وتشكيل الحكومة، مرجحاً إمكانية تشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت، حتى لو كانت حكومة أقلية، في حال تمكن المعسكر المعارض من تأمين الدعم اللازم.
وأوضح اسويلم، خلال حديثه مع إذاعة وتلفزيون النجاح، أن ارتفاع نسبة التصويت لدى الفلسطينيين داخل إسرائيل من نحو 60% إلى 70% أو أكثر قد ينعكس على حجم تمثيل القوائم العربية في الكنيست، متوقعاً أن تحصل على ما بين 17 و18 مقعداً في حال بلوغ نسبة المشاركة المستويات التي أشار إليها، الأمر الذي قد يضعف فرص القوائم الصغيرة التي يراهن عليها نتنياهو لتعزيز موقعه السياسي.
وأضاف أن الانتخابات الإسرائيلية لن تعالج، في جوهرها، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظراً إلى أن القوى المنافسة لنتنياهو تنتمي أيضاً إلى أحزاب صهيونية، بعضها يتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين. لكنه اعتبر أن أي حكومة جديدة ستكون مضطرة إلى معالجة الأزمات التي تواجه إسرائيل على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بما قد يدفعها إلى اتباع أساليب مختلفة عن النهج الذي مثّله نتنياهو.
رحيل نتنياهو مكسب استراتيجي للفلسطينيين
وأكد اسويلم أن أهمية الانتخابات بالنسبة للفلسطينيين لا تقتصر على احتمال تحسن الأوضاع السياسية أو الاقتصادية، بل ترتبط أساساً بإمكانية خروج نتنياهو من المشهد السياسي وتراجع التحالف اليميني المتشدد الذي يمثله.
وأشار إلى أن نتنياهو، بحسب تقديره، قاد نهجاً يستهدف الشعب الفلسطيني، وأن رحيله المحتمل قد يؤدي إلى تصدع التحالف الذي يقف خلفه، معتبراً أن ذلك يشكل مكسباً سياسياً واستراتيجياً في ظل المرحلة المصيرية التي يمر بها الفلسطينيون.
وفي المقابل، حذر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد المجيد اسويلم، من المبالغة في التعويل على الحكومة الإسرائيلية المقبلة، موضحاً أن الأحزاب المنافسة لنتنياهو قد تختلف معه في الأساليب والوسائل، لكنها لا تختلف بالضرورة معه في جوهر التوجهات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأضاف أن أي تحسن محتمل في الأوضاع الفلسطينية سيبقى محدوداً ما لم تتوافر إرادة لمعالجة القضايا الأساسية، وفي مقدمتها الاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية، والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، ومخاطر ضم الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية الوطنية.
تحذيرات من سيناريوهات التصعيد
وحذر اسويلم من أن نتنياهو قد يلجأ إلى خطوات تصعيدية أو مغامرات سياسية قبل الانتخابات، في حال أدرك أن خسارته باتت مرجحة، مشيراً إلى أن تداعيات خروجه من رئاسة الحكومة قد تتجاوز خسارة المنصب، في ظل القضايا القانونية التي قد تواجهه.
كما ربط اسويلم المشهد الإسرائيلي بالتطورات السياسية في الولايات المتحدة، معتبراً أن الضغوط الداخلية التي قد تواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن تؤثر في طريقة تعامله مع التطورات الإقليمية، ومحذراً من الاستهانة باحتمالات التصعيد قبل اتضاح نتائج الانتخابات.
ضرورة استثمار المتغيرات الدولية
وشدد اسويلم في حديثه مع النجاح على أهمية العمل الفلسطيني بالتنسيق مع الأطراف العربية والأوروبية، والاستفادة من أي تغيرات في المشهد السياسي الإسرائيلي والدولي للضغط باتجاه تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والحد من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن تراجع نفوذ اليمين الإسرائيلي المتشدد قد يتيح فرصاً لممارسة ضغوط أكبر على الحكومة المقبلة، بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لوقف التدهور في الأراضي الفلسطينية.
ولفت إلى أن الموقف الأوروبي قد يشهد تغيراً في حال تشكلت حكومة إسرائيلية جديدة، معتبراً أن استمرار تجاهل الأوضاع الفلسطينية لا يخدم المصالح الأوروبية، رغم ما وصفه بمواقف أوروبية سابقة اتسمت بالصمت أو التغاضي عن السياسات الإسرائيلية.
وختم اسويلم بالتأكيد على أن بعض التحسينات السياسية والاقتصادية والإنسانية قد تصبح ممكنة في حال حدوث تغيير في القيادة الإسرائيلية، لكنه شدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية وطنية تتعلق بالحقوق الفلسطينية، ومواجهة مخططات الضم، والدفاع عن الأرض، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.