نابلس - النجاح الإخباري - تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وسط تباين واضح في استطلاعات الرأي بشأن فرص بنيامين نتنياهو ومعسكره في تشكيل الحكومة، في وقت يواجه فيه المجتمع الإسرائيلي تداعيات الحرب على عدة جبهات، وأزمة اقتصادية وسياسية، وتصاعداً في العزلة الدولية.

وبينما تشير بعض الاستطلاعات إلى تقدم معسكر نتنياهو، تمنح استطلاعات أخرى أفضلية للمعارضة، ما يعكس حالة من الانقسام والتخبط داخل الشارع الإسرائيلي، ويجعل أصوات الأحزاب العربية عاملاً حاسماً في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل.

 

 تباين استطلاعات الرأي

وفي قراءة للمشهد الانتخابي، قال الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي في مقابلة عبر أثير صوت النجاح إن الحديث عن وصول بنيامين نتنياهو إلى ستين مقعداً في الانتخابات المقبلة لا يستند، حتى الآن، إلى مجمل المعطيات التي تقدمها استطلاعات الرأي.

وأوضح أن بعض الاستطلاعات قد تكون موجهة أو محسوبة على أحد المعسكرين السياسيين، وتهدف إلى إظهار تفوق طرف على آخر، وإيصال رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي بأن هذا المعسكر أو ذاك يمتلك فرصة أكبر للوصول إلى الحكم.

 

وأشار عنبتاوي إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من التخبط، بين رفض سياسات نتنياهو والنتائج التي ترتبت عليها، وبين اعتقاد شريحة أخرى بأن نتنياهو هو القادر على إدارة الجبهات العسكرية وحماية دولة الاحتلال.

وأضاف أن المزاج الإسرائيلي يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات الميدانية في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تطورات المواجهات الإقليمية والمواقف الدولية تجاه إسرائيل.

 

انقسام داخلي ودعم أيديولوجي لنتنياهو

وبيّن عنبتاوي أن هناك أطرافاً داخلية وخارجية تسعى إلى إسقاط نتنياهو، مشيراً إلى وجود جهات في أوروبا والولايات المتحدة ترى أن بقاءه أصبح عبئاً على السياسة الأمريكية.

وفي المقابل، أكد أن أطرافاً أخرى ما زالت تدعم نتنياهو وترتبط معه فكرياً وأيديولوجياً، الأمر الذي يفسر حالة التناقض في المواقف والاستطلاعات.

ورجّح أن نتنياهو لم يصل، حتى هذه المرحلة، إلى القدرة الكافية على تشكيل الحكومة المقبلة، رغم محاولاته الحفاظ على تماسك معسكر اليمين.

 

انجراف المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين

وفي ما يتعلق بتوجهات الناخب الإسرائيلي، قال عنبتاوي إن المجتمع الإسرائيلي يشهد انجرافاً واضحاً نحو اليمين، نتيجة التطورات السياسية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التعبئة التي قادها نتنياهو ووجود حكومة يمينية تضم شخصيات متطرفة.

وأوضح أن الخلاف داخل اليمين الإسرائيلي لا يتعلق برفض المشروع اليميني، وإنما يتمحور حول طريقة تنفيذه، وكيفية التعامل مع قضايا التهجير، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، والتعامل مع الجبهتين اللبنانية والسورية.

وأضاف أن معظم القوى السياسية الإسرائيلية، وفق قراءته، لا تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولا تؤيد الانسحاب من قطاع غزة أو وقف التوسع الاستيطاني.

وأكد أن هناك توافقاً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي حول هذه القضايا، مع اختلاف بين الأطراف السياسية في الأساليب والتوقيتات، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على الدعم الدولي ومنع وصول إسرائيل إلى عزلة كاملة.

 

العزلة الدولية وتأثيرها على الانتخابات

وحول تأثير العزلة الدولية والملفات القانونية التي تلاحق نتنياهو وعدداً من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، قال عنبتاوي إن الحركة الصهيونية وصلت إلى مرحلة تواجه فيها المجتمع الدولي، في إطار صراع على فرض الإرادة والمشروع الصهيوني.

وأضاف أن القيادة الإسرائيلية ترى في المرحلة الحالية فرصة لتوسيع السيطرة على الضفة الغربية، وإعادة احتلال قطاع غزة، وتعزيز النفوذ الإقليمي، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن هذه السياسات تفرض أثماناً سياسية ودبلوماسية كبيرة.

وأشار إلى أن المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل شهدت تحولات ملحوظة، مستشهداً بالموقف البريطاني والإجراءات المتعلقة بالمستوطنات والمستوطنين وداعمي الاستيطان.

ورأى أن انتقال بريطانيا، التي ارتبط تاريخياً بدعم المشروع الصهيوني، إلى اتخاذ مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل، يعكس تغيراً في النظرة الدولية تجاه سياسات الاحتلال.

 

خيارات صعبة أمام نتنياهو

وأكد عنبتاوي أن نتنياهو يواجه مجموعة من الخيارات الصعبة، من بينها الذهاب نحو تصعيد عسكري واسع في المنطقة بهدف الهروب من الاستحقاق الانتخابي أو تأجيله، أو محاولة تحسين فرصه الانتخابية من خلال تغيير موازين القوى وإقناع المجتمع الإسرائيلي بوجود خطر داهم.

كما قد يسعى نتنياهو، بحسب عنبتاوي، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع شخصيات من المعارضة، أو التخلي عن بعض الأطراف الأكثر تطرفاً بهدف فتح الطريق أمام ائتلاف أوسع.

وأضاف أن أحد الخيارات المطروحة أمام نتنياهو يتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية تنهي حياته السياسية، مقابل وقف الملاحقات والقضايا الداخلية والخارجية التي يواجهها.

 

الأحزاب العربية قد تحسم المشهد

وفي قراءة لاستطلاعات الرأي، قال عنبتاوي إن الأحزاب العربية قد تحصل على ما بين أربعة عشر وخمسة عشر مقعداً، وفق بعض التقديرات، وهو ما يجعلها عاملاً مؤثراً في تشكيل الحكومة المقبلة.

وأوضح أن بعض الاستطلاعات تمنح معسكر المعارضة نحو ثلاثة وخمسين أو أربعة وخمسين مقعداً، مقابل تراجع معسكر نتنياهو إلى حدود خمسين أو ثلاثة وخمسين مقعداً.

وأكد أن حصول معسكر نتنياهو على ثلاثة وخمسين مقعداً لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة، لأنه سيحتاج إلى أصوات إضافية للوصول إلى الأغلبية المطلوبة.

وأشار إلى أن الأحزاب العربية قد لا تشارك بشكل مباشر في حكومة تقودها المعارضة، لكنها قد تمنحها شبكة أمان سياسية من خلال التصويت لها في الكنيست ومنع سقوطها.

 

نتنياهو يحذر من وصول المعارضة

ولفت عنبتاوي إلى أن تصريحات نتنياهو تعكس حجم التوتر والقلق داخل معسكره، موضحاً أن نتنياهو يهاجم الأحزاب العربية وقوى المعارضة، ويحذر الإسرائيليين من أن وصول حكومة بديلة قد يؤدي إلى الانسحاب من الضفة الغربية أو لبنان أو قطاع غزة.

ويرى عنبتاوي أن نتنياهو يحاول من خلال هذه التصريحات تخويف المجتمع الإسرائيلي من أي تغيير سياسي، ودفع الناخبين إلى الالتفاف مجدداً حوله وحول معسكر اليمين.

وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى تقديم أي حكومة بديلة باعتبارها تهديداً لما يصفه بالإنجازات العسكرية والسياسية التي حققتها حكومته خلال السنوات الماضية.

 

هجرة الإسرائيليين وانعكاساتها الانتخابية

وأشار المحلل السياسي سامر عنبتاوي إلى عامل آخر قد يؤثر في نتائج الانتخابات، يتمثل في مغادرة أعداد كبيرة من الإسرائيليين، وخاصة من العلمانيين، البلاد خلال فترة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية.

وقال إن هؤلاء الأشخاص كان من الممكن أن يشكلوا كتلة انتخابية تميل إلى معسكر المعارضة، الأمر الذي قد ينعكس على نتائج الانتخابات المقبلة.

لكنه شدد على أن المشهد الانتخابي قد يتغير في حال وقوع تطورات كبيرة، مثل اندلاع مواجهة إقليمية واسعة أو حدوث تصعيد عسكري جديد يؤثر على توجهات الناخبين.

 

استمرار الحروب بعد رحيل نتنياهو

وفي ما يتعلق بقدرة إسرائيل على مواصلة الحروب وفتح الجبهات في حال فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، أوضح عنبتاوي أن رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة انتهاء النهج الإسرائيلي القائم.

وقال إن الولايات المتحدة قد تتخلى عن نتنياهو أو عن بعض الشخصيات المتطرفة، لكنها لن تتخلى عن علاقاتها الاستراتيجية والأيديولوجية والمصالح المشتركة مع إسرائيل.

وأضاف أنه في حال بقاء الحكومة الحالية أو إعادة تشكيلها، فمن المرجح أن تستمر في سياسة توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة على الأرض، ومواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة، إلى جانب توسيع الحضور الإقليمي من لبنان إلى سوريا ومناطق أخرى.

 

اختلاف الأسلوب بين نتنياهو والمعارضة

وفي المقابل، قال عنبتاوي إن وصول أيزنكوت أو معسكر المعارضة إلى الحكم لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية.

وأوضح أن أيزنكوت لا يقل يمينية عن نتنياهو، لكنه قد يسعى إلى تنفيذ السياسات ذاتها بصورة أكثر تدرجاً ودبلوماسية، وبطريقة تحاول الحصول على قبول دولي أكبر، بدلاً من سياسة الاندفاع وتسريع الخطوات التي يتبعها اليمين المتطرف.