النجاح الإخباري - كتب رجل الأعمال عبد الرؤوف هواش:

صمد هذا البلد في أصعب الظروف لأن القطاع الخاص لم يتوقف يوماً. واصل دفع الرواتب، وحافظ على آلاف فرص العمل، وسدد التزاماته للبنوك والموردين، واستمر في دفع الضرائب والرسوم والجمارك، وكان الركيزة الأساسية لاستمرار الإيرادات العامة وتمكين الحكومة من الوفاء بجزء كبير من التزاماتها الداخلية.
ولا شك أن الإجراءات والقيود الإسرائيلية تشكل جزءاً أساسياً من الأزمة التي يعيشها اقتصادنا، لكنها ليست جديدة، بل مضى عليها سنوات. فهل يعقل أن يبقى القطاع الخاص يدفع الثمن طوال هذه الفترة دون إيجاد حلول عملية تخفف آثارها؟ إذا كانت هناك قيود خارجية لا نستطيع تغييرها، فمن واجبنا ألا نضيف إليها قيوداً داخلية تزيد من خنق الاقتصاد.
واليوم، وبدلاً من دعم القطاع الخاص، تُفرض عليه قيود متزايدة تعرقل عمله. فمن تقييد الإيداع النقدي في حسابات الشركات، إلى معاملة بعض حسابات الشركات كحسابات أفراد بسقف إيداع لا يتجاوز 5,000 شيكل شهرياً، وصولاً إلى حرمان العديد من الأفراد والشركات من دفاتر الشيكات، رغم أن الشيكات تمثل جزءاً أساسياً من الدورة الاقتصادية.
كيف يُطلب من الشركات دفع الرواتب، وسداد القروض والتمويلات، والوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين، ودفع الجمارك على البضائع في الموانئ، بينما تُقيَّد أبسط الأدوات التي تمكّنها من إدارة أعمالها؟
إن هذه السياسات لا تضرب التاجر وحده، بل تضرب الدورة الاقتصادية بأكملها، وتنعكس آثارها على البنوك، وإيرادات الحكومة، والاستقرار الاقتصادي.
وسلطة النقد مطالبة اليوم بأن تمارس دورها الحقيقي. فهي وُجدت لتنظم عمل البنوك وتحمي الاقتصاد، لا أن تترك البنوك تفرض واقعها على القطاع الخاص. الأصل أن تفرض سلطة النقد السياسات التي تحقق التوازن بين سلامة الجهاز المصرفي واستمرار النشاط الاقتصادي، لا أن يصبح الاقتصاد رهينة لإجراءات مصرفية تعطل الإنتاج والاستثمار.
وأحمّل الحكومة وسلطة النقد المسؤولية عن هذا الواقع، وأدعوهما إلى اتخاذ قرارات عاجلة تعيد الحياة للدورة الاقتصادية، وتحمي القطاع الخاص قبل فوات الأوان.
كما أن المطلوب اليوم موقف واضح وصريح من الغرف التجارية، واتحادات رجال الأعمال، والاتحادات الصناعية، وجميع المؤسسات الاقتصادية. فالصمت لم يعد خياراً، لأن ما يجري لم يعد يمس شركة أو تاجراً بعينه، بل يهدد مستقبل الاقتصاد الوطني بأكمله.
فالقطاع الخاص ليس المشكلة، بل هو من أبقى الاقتصاد صامداً، ودعم الخزينة العامة، وحافظ على دوران عجلة الحياة. وهو اليوم آخر مقومات الصمود والبقاء في هذا الوطن. وإذا ضُرب القطاع الخاص أو انهار، فلن يبقى ما يسند الاقتصاد، وستتراجع قدرة الناس على العمل والإنتاج والصمود والبقاء في وطنهم.