• السعال الذي يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع ليس طبيعياً، ويستدعي مراجعة طبيب مختص بالأمراض الصدرية.
  • 90% من حالات سرطان الرئة ترتبط بالتدخين، فيما يتسبب التدخين بنحو 8 ملايين وفاة سنوياً حول العالم.
  • الأرجيلة ليست بديلاً آمناً للسجائر، وساعة واحدة منها تعادل التعرض لدخان نحو 100 سيجارة.
  • انقطاع التنفس أثناء النوم قد يضاعف خطر حوادث السير من 5 إلى 7 مرات إذا لم يُشخَّص ويُعالج.
  • الكشف المبكر، سواء عبر فحوص وظائف الرئة أو التصوير الطبقي للفئات الأكثر عرضة، يرفع فرص العلاج ويقلل الوفيات بسرطان الرئة.

نابلس - النجاح الإخباري - خاص- في وقت تتزايد فيه أمراض الجهاز التنفسي وتتسع دائرة العوامل المؤثرة على صحة الرئة، من التدخين والأرجيلة إلى التلوث والتعرض للغبار والمواد الكيميائية، تبرز أهمية الكشف المبكر وعدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو بسيطة في بدايتها. فالسعال المزمن، وضيق التنفس، والشخير المصحوب بانقطاع النفس أثناء النوم، كلها مؤشرات قد تخفي وراءها أمراضاً تحتاج إلى تشخيص وعلاج متخصصين قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.

أمراض تنفسية تستدعي التشخيص المبكر

وأكد أخصائي الأمراض الصدرية والتنفسية في مستشفى النجاح الوطني الجامعي الدكتور يوسف الهمشري، أن كثيراً من أمراض الجهاز التنفسي يمكن تشخيصها وعلاجها مبكراً إذا لم يتأخر المريض في مراجعة الطبيب، محذراً من الاستهانة بأعراض مثل السعال المزمن أو ضيق التنفس، ومن استمرار انتشار التدخين والأرجيلة باعتبارهما من أبرز مسببات أمراض الرئة والسرطان.

وأوضح الهمشري، خلال برنامج "عيادة على الهوا" الذي يبث عبر إذاعة "صوت النجاح"، أن تخصص الأمراض الصدرية يعنى بتشخيص وعلاج طيف واسع من الأمراض، من بينها الربو، والانسداد الرئوي المزمن الناتج عن التدخين، والتليفات الرئوية، والالتهابات الحادة والمزمنة، وسرطان الرئة، وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، إضافة إلى اضطرابات التنفس أثناء النوم.

وأشار إلى أن كثيراً من المرضى يتأخرون في مراجعة الطبيب بسبب اعتيادهم تدريجياً على ضيق التنفس، مؤكداً أن أي تراجع في القدرة على ممارسة النشاط اليومي أو ظهور أعراض جديدة يستوجب تقييماً طبياً سريعاً، لأن التشخيص المبكر يرفع فرص العلاج ويحد من المضاعفات.

السعال المزمن.. متى يصبح مؤشراً خطيراً؟

وشدد على أن السعال الذي يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع بعد الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي لا ينبغي اعتباره أمراً طبيعياً، إذ قد يكون مؤشراً على الربو أو الحساسية أو أمراض تنفسية مزمنة تتطلب متابعة متخصصة.

فحوصات حديثة تكشف أمراض الرئة

وأوضح أن فحص وظائف الرئة يعد من أهم الوسائل التشخيصية في الأمراض الصدرية، إذ يساعد في تشخيص الربو والانسداد الرئوي المزمن والتليفات الرئوية، كما يستخدم لمتابعة استجابة المرضى للعلاج، مؤكداً أنه فحص بسيط وغير مؤلم ويوفر معلومات دقيقة عن كفاءة الرئتين وتدفق الهواء.

وفيما يتعلق بتنظير القصبات الهوائية، بيّن الهمشري أنه إجراء تشخيصي آمن يتيح للطبيب مشاهدة القصبات الهوائية مباشرة وأخذ خزعات من الكتل أو الأنسجة عند الحاجة، نافياً الاعتقاد الشائع بأن أخذ الخزعة يؤدي إلى انتشار الورم، مؤكداً أن هذا الاعتقاد غير صحيح طبياً.

التدخين والأرجيلة.. خطر يتجاوز أمراض الرئة

وحذر الهمشري خلال حديثه "للنجاح" من التدخين باعتباره السبب الرئيسي لمعظم أمراض الرئة المزمنة وسرطان الرئة، لافتاً إلى أن نحو 90% من حالات سرطان الرئة ترتبط بالتدخين، الذي يتسبب أيضاً بأمراض القلب والجلطات وسرطان المثانة، فضلاً عن نحو ثمانية ملايين وفاة سنوياً حول العالم، إضافة إلى نحو مليون ونصف المليون وفاة نتيجة التدخين السلبي.

وأكد أن الأرجيلة ليست أقل ضرراً من السجائر كما يعتقد البعض، مشيراً إلى أن الدراسات أظهرت ارتباطها المباشر بسرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن، وأن التعرض لدخان الأرجيلة لمدة ساعة يعادل التعرض لدخان نحو مئة سيجارة، داعياً إلى الإقلاع عن جميع أشكال التدخين، بما فيها السجائر الإلكترونية، والاستفادة من البرامج العلاجية وبدائل النيكوتين المتوفرة طبياً.

وأشار إلى أن فوائد الإقلاع عن التدخين تبدأ سريعاً، إذ يتحسن ضغط الدم والنبض خلال دقائق، وتنخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان تدريجياً مع مرور السنوات، مؤكداً أنه لا يوجد عمر متأخر للإقلاع، وأن التوقف عن التدخين يحقق فوائد صحية في جميع المراحل العمرية.

انقطاع التنفس أثناء النوم.. أكثر من مجرد شخير

وتطرق الهمشري إلى اضطرابات التنفس أثناء النوم، موضحاً أن الشخير قد يكون مؤشراً على انقطاع النفس الانسدادي، وهو مرض يرتبط بارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب وضعف التركيز والنعاس أثناء النهار، كما يزيد خطر التعرض لحوادث السير بمعدل يتراوح بين خمسة وسبعة أضعاف، مشيراً إلى أن تشخيصه يتم عبر فحص النوم الذي يقيس عدد مرات انقطاع التنفس أثناء الليل، ويسهم علاجه في تحسين نوعية الحياة بشكل كبير.

الوقاية والكشف المبكر.. مفتاح حماية الرئتين

كما حذر من التعرض المهني للغبار والمواد الكيميائية في بعض المهن، مثل العمل في المحاجر أو التعرض المستمر للأتربة والدهانات والمواد البترولية، لما قد تسببه من حساسية أو تليفات في الرئة، داعياً إلى الالتزام باستخدام وسائل الوقاية الشخصية.

وفي ختام حديثه، شدد الهمشري على أهمية الكشف المبكر عن سرطان الرئة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، ولا سيما المدخنين لفترات طويلة، من خلال التصوير الطبقي منخفض الجرعة، مؤكداً أن هذا الفحص أسهم في خفض الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بصورة ملحوظة، وأن مراجعة الطبيب المختص عند ظهور الأعراض تظل الخطوة الأهم للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي.

لمشاهدة الحلقة كاملةً: