نابلس - النجاح الإخباري - في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب المستمرة تثقل كاهل قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تواجه مدينة غزة واقعاً خدمياً وبيئياً بالغ الصعوبة نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمرافق الأساسية، وسط تحديات متزايدة تعيق جهود التعافي وتقديم الخدمات للسكان.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، في حديث لإذاعة صوت النجاح، إن المدينة تعيش أوضاعاً "مأساوية وغير مسبوقة"، في ظل أزمات متزامنة تشمل المياه والكهرباء والصرف الصحي والنفايات والبيئة والصحة العامة، إلى جانب الحصار الذي يحدّ من قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات السكان.

وأوضح مهنا أن أكثر من 85% من البنية التحتية في المدينة تعرضت للتدمير، ما خلّف نحو 25 مليون طن من الركام المنتشر في الأحياء والشوارع، في وقت يتركز فيه مئات آلاف المواطنين والنازحين في المناطق الغربية والوسطى من المدينة، حيث تتفاقم معاناتهم بسبب الدمار الواسع ونقص الإمكانيات اللازمة لإزالة الركام وفتح الطرق.

وأشار مهنا للنجاح، إلى أن أزمة المياه تُعد من أخطر التحديات الحالية، إذ تسبب تدمير أكثر من 72 بئر مياه، و150 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأربعة خزانات رئيسية، بعجز يقدّر ما بين 60 و65% من مصادر المياه. ونتيجة لذلك، يضطر المواطنون إلى الانتظار لساعات طويلة أمام صهاريج المياه للحصول على كميات محدودة لا تلبي احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.

وفي الجانب البيئي، حذر مهنا من تفاقم أزمة النفايات بعد منع طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي شرق المدينة، ما أدى إلى تراكم أكثر من 370 ألف متر مكعب من النفايات في مكبات مؤقتة داخل المناطق المأهولة بالسكان. وأكد أن هذا الواقع يهيئ بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض والأمراض، ويهدد بتلوث الخزان الجوفي نتيجة تسرب العصارة السامة للنفايات.

وأضاف أن الاحتلال دمّر خلال الحرب 135 آلية ومركبة تابعة للبلدية كانت تستخدم في تقديم الخدمات الأساسية، الأمر الذي حدّ بشكل كبير من قدرة الطواقم على الاستجابة لحجم الكارثة. ورغم ذلك، تواصل البلدية العمل بالشراكة مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص لتوفير الحد الأدنى من الخدمات، وتنفيذ مشاريع لإزالة الركام ونقل النفايات والتخفيف من معاناة السكان.

وأكد مهنا أن حجم الدمار يفوق إمكانيات البلديات ويتطلب تدخلاً واسعاً لإعادة الإعمار وتوفير المعدات والآليات ومواد الصيانة اللازمة، مشيراً إلى أن مدينة غزة بدأت تستعيد تدريجياً بعضاً من دورها الإداري والتجاري، بفضل صمود السكان واستمرار عمل المؤسسات الخدمية والحكومية، رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها المدينة.

وتواصل حصيلة الضحايا في قطاع غزة الارتفاع منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية الواسعة، حيث بلغت الحصيلة حتى الآن 73,039 شهيدًا و173,388 مصابًا وفقاً لما أعلنته صحة غزة.