وكالات - النجاح الإخباري -  لم يعد الجدل في الولايات المتحدة حول الذكاء الاصطناعي محصوراً في التنظيم أو الخصوصية أو سباق التفوق مع الصين، بل بات يمتد إلى سؤال أكثر عمقاً: من يملك الثروة التي سيخلقها هذا القطاع؟

وتشير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دراسة حصول الحكومة الأميركية على حصص في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تنقل النقاش من إدارة القطاع إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والصناعة التكنولوجية.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن هذا الطرح يأتي في وقت تتجه فيه شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"سبيس إكس" نحو أسواق الاكتتاب العام، ما قد يفتح الباب أمام تقييمات تصل إلى تريليونات الدولارات، ويجعل من الذكاء الاصطناعي أحد أهم أصول الاقتصاد العالمي.

ويُنظر إلى المقترح، في حال تطبيقه، بوصفه تحولاً في الفلسفة الاقتصادية الأميركية التقليدية التي تقوم على الحد من ملكية الدولة المباشرة للشركات، والاكتفاء بدور تنظيمي أو داعم عبر العقود والبحث العلمي والسياسات العامة.

لكن إدارة ترامب سبق أن تبنّت نهجاً أكثر تدخلاً في قطاعات استراتيجية مثل الرقائق والمعادن النادرة والحوسبة المتقدمة، ما يجعل إدخال الذكاء الاصطناعي امتداداً لهذا التوجه، باعتباره قطاعاً ذا بعد اقتصادي وأمني في آن واحد.

وفي المقابل، يرى مؤيدو الفكرة أن مشاركة الدولة في الأرباح قد تعكس مساهمتها في بناء البنية التحتية والبيئة التنظيمية والبحثية، بينما يحذر منتقدون من مخاطر تضارب المصالح وتداخل السلطة السياسية مع شركات تتحكم في أدوات المعرفة والتكنولوجيا.

على الصعيد الاجتماعي، يثير الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة من فقدان الوظائف واتساع فجوة الثروة، ما يعزز الطروحات الداعية إلى إنشاء صناديق سيادية أو آليات تضمن عائداً عاماً من هذه الصناعة.

وبحسب نقاشات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، تتقاطع رؤى مختلفة حول هذه الفكرة، من بينها طرح يقوده السيناتور بيرني ساندرز لإنشاء صندوق سيادي، مقابل تصورات أكثر مرونة من بعض قادة القطاع تقوم على مساهمات جزئية أو طوعية.

كما يتداخل البعد الاقتصادي مع اعتبارات الأمن القومي، إذ ترى واشنطن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة لا تمثل محركاً للنمو فقط، بل أداة ذات استخدامات محتملة في الأمن السيبراني والهجمات الرقمية ونشر المعلومات المضللة.

ويحذر خبراء من أن أي صيغة لملكية حكومية في هذا القطاع ستثير أسئلة معقدة حول آليات التنفيذ، وحجم التدخل، وحدود العلاقة بين الدولة والشركات، وما إذا كانت هذه الخطوة ستعزز المصلحة العامة أم تعيد تشكيل ميزان القوة داخل الاقتصاد الرقمي العالمي.