منال الزعبي - النجاح الإخباري - في قرية أم الخير جنوب الخليل، تحوّلت الطريق المدرسية إلى حاجز من الأسلاك الشائكة، بعدما أغلق مستوطنون المسار الوحيد الذي يسلكه الأطفال للوصول إلى مدارسهم، في مشهد يلخّص واقعًا يتجاوز المنع المؤقت إلى تهديدٍ مباشر لحق التعليم.
بهدف التوسع ومصادرة الأرض
منذ أيام، يجد عشرات الطلبة الفلسطينيين أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى مدارسهم في مسافر يطا، بعد أن نصب مستوطنون أسلاكًا شائكة على الطريق الرئيسة التي تربط أطراف القرية بمركزها، وفق ما أظهرته مشاهد مصوّرة تحققت منها وكالة "رويترز".
وتُظهر المقاطع أطفالًا يجلسون قرب الأسلاك الشائكة، فيما ينتشر جنود الاحتلال في المكان، وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أجبر الطلبة والسكان على مغادرة المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي أم الخير، خليل الهذالين:
"ما يحدث حاليًا لطلبة مدرسة أم الخير هو منعهم من الوصول إلى مدارسهم لليوم الثاني على التوالي، بسبب قيام المستوطنين بإغلاق الطريق الرئيسة التي يستخدمها الأطفال للوصول إلى مدرسة السرايا الثانوية ومدرسة بنات أم الخير الثانوية."
وأوضح أن البديل المطروح أكثر خطورة، مضيفًا:
"هناك قلق كبير، خاصة أن الجانب الإسرائيلي يطلب منا سلوك طريق بديل طويل وخطير، يمر على بعد 300 متر فقط من سياج المستوطنة و100 متر من الكرافانات التي أُقيمت مؤخرًا، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا. نحن لا نملك الوسائل لحماية أطفالنا، ونصر على استخدام الطريق الرئيسة، علمًا أن هدف المستوطنين ليس الطريق بحد ذاته، بل التوسع ومصادرة الأرض."
خطر يهدد حياة الأطفال
من جانبه، قال أحد أولياء الأمور المرافقين للأطفال، معتز الهذالين:
"المستوطنون نصبوا أسلاكًا شائكة خطرة على الأطفال ومنعوهم من المرور. لكن العائق الأكبر ليس السلك، بل وجود الاحتلال نفسه. أمس، عندما حاول الأطفال المرور، أطلق الجيش قنابل الغاز عليهم، وأنا أتساءل: ماذا كان يفكر ذلك الجندي وهو يطلق الغاز على طفل صغير لا يعرف بعد معنى العنف؟"
وأضاف:
"آخر اعتداء تمثل في حرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم، وهو حق تكفله كل القوانين والأعراف الدولية."
في المقابل، قال جيش الاحتلال إن قواته استخدمت "وسائل تفريق" ضد فلسطينيين بالغين حاولوا الوصول إلى محيط مستوطنة "كرمل"، مؤكدًا أن الأطفال لم يكونوا هدفًا مباشرًا.
كما أفاد مجلس "يشع"، الممثل للمستوطنين، بأن إقامة الحاجز جاءت "لحماية سكان المستوطنة"، مدعيًا وجود طرق بديلة يمكن استخدامها.
تصعيد وتضييق
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث أقام الجيش الإسرائيلي عشرات الحواجز ونقاط الإغلاق.
ويعيش في الضفة الغربية نحو 700 ألف مستوطن، مقابل قرابة 2.7 مليون فلسطيني، في وقت يتسارع فيه التوسع الاستيطاني بدعم من حكومة الاحتلال الحالية، التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
في أم الخير، لا يبدو الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة تُقطع صباحًا، بل اختبار يومي لحق أساسي يُسلب تدريجيًا. وبين الأسلاك الشائكة والغاز المسيل للدموع، يقف الأطفال على تخوم تعليمهم… بانتظار طريقٍ لا يُغلق.
المصدر: رويترز + النجاح














