وكالات - النجاح الإخباري - تجددت احتجاجات الخبز في السودان أمس لليوم الثالث على التوالي، وامتدت إلى مدن جديدة. وأحرق المتظاهرون الغاضبون في مدينة «رَبَك» عاصمة ولاية النيل الأبيض، (جنوب) عددا من المرافق الحكومية بينها مقر الحزب الحاكم، ما أدى إلى إعلان السلطات حالة الطوارئ فيها، لتصبح أول ولاية تعلن الطوارئ، وتلحق بأربع مدن، تعلن هذا الإجراء منذ اندلاع الاحتجاجات.


وارتفع عدد القتلى إلى 10 في مناطق متفرقة، و17 منذ انطلاق الاحتجاجات. ودخلت مدن «الأُبَيِّض» (غرب)، وكوستي (جنوب)، دائرة الاحتجاجات باندلاع مظاهرات عنيفة فيهما. كما تواصلت المظاهرات في الخرطوم وعطبرة (شمال) والقضارف وبورتسودان (شرق).


وأغلقت السلطات السودانية مدارس الخرطوم، وحجبت مواقع التواصل الاجتماعي، مع تواصل الاحتجاجات... وشهدت شوارع العاصمة احتجاجات نهارية عقب صلاة الجمعة فرقتها بالغازات المسيلة للدموع، لكن الاحتجاجات تواصلت ليلا، في عدد من أحيائها وشوارعها، فيما علقت الدراسة في جامعتين على الأقل.


وبحسب شهود، فقد شهدت مناطق «الحاج يوسف» (شرق العاصمة)، وشمبات، وصالحة بالخرطوم بحري، ومناطق أخرى، مظاهرات ليلية حتى وقت متأخر. وأغلقت السلطات الأمنية عددا من الشوارع وتحويل خط سير السيارات إلى طرق فرعية.

أعلن مجلس عمداء جامعتي النيلين والجامعة الإسلامية في الخرطوم تعليق الدراسة حتى إشعار آخر. وأعلنت وزارة التربية والتعليم في ولاية الخرطوم تعليق الدراسة في جميع المراحل لأجل غير محدد، تحسباً لمشاركة الطلاب في الاحتجاجات، كما حجبت هيئة الاتصالات الحكومية مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، وتويتر، وواتساب، وإنستغرام).
وارتفعت حصيلة القتلى في المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن إلى 10 قتلى، لتصل إلى 17 منذ انطلاق الاحتجاجات، حسب تقارير غير رسمية.


وأحرق المتظاهرون الغاضبون في مدينة «ربك» عددا من المرافق الحكومية، من بينها مقر الحزب الحاكم، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ. وقال حاكم الولاية، أبو القاسم الأمين بركة، إن الطوارئ تشمل جميع محليات الولاية، كما فرض حظر التجوال من الساعة السادسة مساء وحتى الساعة السادسة صباحا. وعلقت الدراسة في جميع مراحل التعليم بالولاية بما فيها مؤسسات التعليم العالي، وذلك بحسب تلفزيون «الشروق» الحكومي، لتصبح الولاية هي اول ولاية تعلن الطوارئ، أو تعلق فيها الدراسة بسبب الاحتجاجات لتنضم الى مدن، عطبرة, ودنقلا وكريمة (شمال) والقضارف (شرق). 


ولم تنطفئ احتجاجات مدينة «ربك» حتى وقت متأخر من ليل أمس، وتواصلت فيها معارك الكر والفر بين المتظاهرين والشرطة. وأصيب جراء تلك الحوادث أربعة مواطنين. وكان مواطنو المدينة الثائرون قد أحرقوا عددا من المكاتب الحكومية، بما فيها مكاتب أمانة حكومة الولاية، وديوان الزكاة، ومقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، فيما أمنت قوات الشرطة محطات الوقود والأماكن الاستراتيجية.


وبحسب الشاهد فإن الاحتجاجات أدت إلى قفل الطريق البري الذي يربط بين العاصمة الخرطوم، وغرب البلاد عند مدينة ربك، فيما لقي أربعة مصرعهم في الجزيرة أبا وهي أحد معاقل الأنصار وحزب الأمة في ولاية النيل الأبيض، وفيها أحرق الناشطون مكاتب حكومية وعددا من المقار، فيما تواصلت الاحتجاجات في مدينة كوستى التابعة للولاية.


وفي غرب وسط البلاد، اندلعت احتجاجات عنيفة في مدينة «الأبيض» - نحو 550 كيلو جنوب الخرطوم - وقال شاهد عيان للصحيفة إن المدينة وهي حاضرة ولاية شمال كردفان انضمت أمس إلى المدن الغاضبة، وشهدت لأول مرة احتجاجات كبيرة استمرت طوال النهار.


وبحسب الشاهد، فإن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لكنها لم تفلح في تفريق المظاهرات التي نظمت على طريقة «الكر والفر»، فما إن تفرق الشرطة مظاهرة، تنشب مظاهرة بديلة في مكان أو شارع أو حي آخر، وبحسب الشاهد فإن بعض المتظاهرين أصيبوا بإصابات طفيفة، فيما اعتقلت السلطات عددا من النشطاء والسياسيين، وأفاد الشاهد بأن مدينة الأبيض هدأت حين حل الليل.


وفي عطبرة، ارتفع عدد القتلى إلى أربعة، أحدهم من حي الحصاية، وثلاثة في الحي الشمالي، فيما استمرت احتجاجات المدينة طوال الثلاثة الأيام الماضية دون توقف، وذلك بحسب شهود عيان تحدثوا للصحيفة هاتفياً.


يذكر أن شرارة احتجاجات الخبز والحرية في السودان، اشتعلت في مدينة «عطبرة» شمال البلاد، وبحسب الشهود فإن المدينة خرجت عن بكرة أبيها في مظاهرة لليوم الثالث على التوالي، وتجاهل المواطنون حالة الطوارئ المعلنة في المدينة، ويحاول المتظاهرون السيطرة على الميناء البري.

لم ترد معلومات «حديثة» عن الأوضاع في مدينة «القضارف» شرق البلاد، بعد الاحتجاجات العنيفة التي اشتعلت فيها أمس، وقتل خلالها ستة أشخاص، فيما جرح العشرات، لكن مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتجاجات في المدنية. كما شهدت مدن دنقلا وبربر وبورتسودان احتجاجات عنيفة أمس، وأول من أمس.


رسمياً، أعلن الناطق باسم الحكومة وزير الإعلام بشارة جمعة أرور، في بيان نشرته الوكالة الرسمية (سونا)، أن قوات الأمن والشرطة تعاملت مع المحتجين بـ«صورة حضارية»، ولم تكبحها باعتبار أن حق التظاهر مكفول بالدستور، وأن حكومته تعترف الأزمة وتعمل على معالجتها. وقال أرور في بيان اليوم الجمعة، إن المظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها، وتحولت بفعل من أطلق عليهم «المندسين»، إلى «نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير ومهاجمة وحرق بعض مقار الشرطة».


وهدد أرور بعدم التسامح مع ما أطلق عليه في البيان «التخريب والاعتداء على الممتلكات وإثارة الذعر والفوضى العامة، واعتبرها مرفوضة ومستهجنة ومخالفة للقانون»، وقال: «الحكومة لن تتسامح مع ممارسات التخريب، ولن تتهاون في حسم أي فوضي أو انتهاك للقانون».


ومنذ مطلع العام الحالي، يواجه السودان أزمة اقتصادية حادة، أدت لندرة وارتفاع أسعار الخبز والدواء، وشح كبير في الوقود والمحروقات، وعجز المصارف عن تلبية احتياجات المواطنين من النقد لنقص كبير في السيولة والنقود.
وأعلنت شخصيات عامة ومشاهير ورياضيون تأييدهم ووقوفهم مع المحتجين، فيما تداولت وسائط التواصل الاجتماعي كثيرا من الصور والفيديوهات عن الاحتجاجات.