نابلس - طلال عوكل - النجاح - بينما يقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية في السابع عشر من أيلول القادم، ترتفع حرارة التنافس بين نتنياهو وخصمه الجنرال بني غاتس، وترتفع أيضا في الوقت ذاته حرارة الأوضاع في كل الأراضي المحتلة عام1967.

و مع أن الخطر الداهم واليومي يتصل باستمرار الاقتحامات للمسجد الاقصى، بما قد يشعل فتيل معركة في القدس، فان التحذيرات لا تتوقف بشأن إمكانية اندلاع مواجهة في قطاع غزة. ثمة إصرار إسرائيلي شديد على متابعة الانتهاكات الفظة بحق المسجد الأقصى، بهدف فرض واقع التقسيم الزماني والمكاني، الذي سيسمح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى. ربما كان هذا هو الهدف الأساسي الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه قبل الانتخابات، بما قد يساعد على تحسين فرصه في التنافس الانتخابي.

نتنياهو لجأ إلى الإدارة الأمريكية، لكي تقدم له الضوء الأخضر لإعلان السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، لكن هذه الإدارة، لم تستجب بعد رغم التصريحات السابقة التي صدرت عن سفيرها في إسرائيل التي قال فيها أن من حق إسرائيل أن تضم أراضي.

هذا يعني أن نتنياهو يتوسل الدعم والتأييد من الإدارة الأمريكية، والذي يشكل له الفرصة الأخيرة، لكن كل المكافآت الأمريكية السابقة التي قدمتها له الإدارة بما في ذلك الدعم العلني من قبل الرئيس ترامب، لم تساعده في التفوق وتشكيل حكومة برئاسته. ثمة إمكانية للربط بين ما يجري في ساحات المسجد الأقصى، وتزايد عمليات الدهس والطعن في الضفة، وبين ما جرى ويجري مؤخراً على الحدود وبين الأراضي المحتلة عام 1948، وقطاع غزة.

الحدود تشهر هدوءاً ملحوظاً، على جبهة مسيرات العودة، المعتادة أيام الجمعة، لكن بضعة أحداث متلاحقة، تشير إلى أن الأمور ليست على ما يرام. تسعة شهداء سقطوا بنيران الجيش الإسرائيلي خلال أقل من أسبوعين، بدءاً بالشهيد هاني أبو صلاح شرق خانيونس، ثمة أربعة شهداء شرق منطقة البريج، وسادس شمال قطاع غزة، قبل سقوط ثلاثة شهداء فجر يوم الأحد شمال القطاع أيضاً. وفي حدث منفصل، ولكن متزامن مع سقوط الشهداء الثلاثة، أطلقت المقاومة ثلاثة صواريخ اعترضت القبة الحديدية اثنين منها، تبعها قصف إسرائيلي على عدد من مواقع المقاومة.

الحديث عن صواريخ مقاومة ومقاومين ينطوي على غموض، بمعنى يثير أسئلة حول ما إذا كانت حماس تقف وراء ذلك، أم أنها مبادرات فردية، خارج سياق القرار السياسي، خاصة وإن كان الشهداء هم من حركة حماس، أم أن هناك من يتصرف خارج صندوق الحسابات. الردود الإسرائيلية وطريقة تعامل حماس مع تلك الأحداث، تشير إلى غموض آخر، إزاء مسئولية حماس المباشرة عن ما تدعي إسرائيل، أن الشهداء كانوا مسلحين، وأن ثمة محاولات لاختطاف جنود إسرائيليين.

ومع أن الفرضية التي تدعيها إسرائيل بشأن محاولات اختطاف جنود، قد تكون مقبولة، إلا أن الردود منضبطة، ومحسوبة، ولا تتجه نحو دائرة الاشتباك، إلى الحد الذي لا يريده نتنياهو. إن أكثر ما يخشاه نتنياهو هو أن يضطر، للدخول في مواجهة سواء كانت شاملة وواسعة، أو محدودة لأربعة وعشرين أو ثمان وأربعين ساعة، لأن سقوط صواريخ على مدن إسرائيلية يمكن أن تقرر مصيره ومستقبله السياسي. على الجانب الآخر، تشعر حماس والفصائل في غزة، بضيق شديد، نظراً لعدم التزام إسرائيل بتنفيذ التفاهمات، بينما تحولت مسيرات العودة إلى حدث عادي يمكن لإسرائيل التعايش معه وامتصاص آثاره.

الفصائل تعرف تماماً المأزق الذي يمر به نتنياهو، وتدرك أنه ليس بوارد تصعيد المواجهة مع القطاع، ولكنها هي الاخرى لا ترغب في دفع الأمور نحو مجابهة واسعة، ولذلك فإن ثمة محاولات للضغط على نتنياهو من أجل العودة إلى التفاهمات عبر إجراءات عملية ملموسة. وبصفة عامة فإن الصراع وتزايد رقعة الاشتباك، هو الذي يميز المشهد في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الاحتلال، طالما أن إسرائيل مصممة ومدعومة من الولايات المتحدة، لتنفيذ مخططاتها التوسعية.