النجاح - نشر موقع "ذي رينغر" تقريرا، سلط فيه الضوء على ظاهرة تألق المدافعين في بطولة كأس العالم التي تدور مبارياتها في روسيا حاليا، وأسرار مساهمتهم الهجومية الفاعلة، وخطط تحركاتهم في منطقة الخصم، على الرغم من أنهم كانوا في كرة القدم التقليدية غير مطالبين بالمشاركة في الهجوم، إلا عند تنفيذ الضربات الثابتة.

وقال الموقع، في تقريره، إن مونديال روسيا 2018 قدم فرصة للجماهير، لمشاهدة أفضل المهارات الكروية القادمة من 32 بلدا حول العالم، فضلا عن أبرز نجوم اللعبة الذين يسعون لقيادة فرقهم نحو التألق.

ومن بين هؤلاء النجوم ذكر التقرير اللاعب الإنجليزي هاري كين، الذي بات مرشحا بقوة لنيل جائزة الحذاء الذهبي بعد مردوده اللافت خلال المونديال، والبلجيكي إيدن هازارد الذي تلاعب بالدفاع البرازيلي في ربع النهائي، والشاب الصاعد كيليان مبابي، الذي ساعدته مشاركته في كأس العالم على تعزيز مكانته بين النجوم.

وأوضح التقرير أن هذه النسخة من كأس العالم شهدت تغيرات على مستوى أساليب اللعب، تمثل أبرزها في إشراك لاعبي الدفاع في خطط الهجوم.

والأمر هنا لا يتعلق فقط بصعود الظهيرين لمعاضدة الهجوم وتوزيع الكرات العرضية، أو الإثارة التي تشهدها الدقائق الأخيرة من عمر المباريات، حين يتخلى المدافع عن حذره ويصبح مهاجما، في محاول لاقتناص هدف ينقذ فريقه.

وأكد التقرير أن الفرق تحتاج إلى تحركات مدروسة وتمريرات ذكية، حتى تتمكن من اختراق الدفاعات المنظمة والتكتلات الحصينة، وقد بات قسم كبير من هذه المسؤولية الآن يقع على عاتق لاعبي قلب الدفاع، لبناء الهجمات والصعود بالكرة بشكل صحيح، ومن هؤلاء يبرز الفرنسي صامويل أومتيتي، والبلجيكي توبي ألدرفيرلد، والإنجليزي جون ستونز.

وذكر التقرير أن مدافع منتخب إنجلترا جون ستونز، البالغ من العمر 24 سنة، هو أبرز مثال على هذا التطور في دور المدافعين، فعلى الرغم من انتقاده بسبب افتقاره للمهارات الدفاعية الأساسية، إلا أنه أصبح متميزا بمعاضدته للهجوم أكثر من أي وقت مضى.

ففي المباراة التي جمعت منتخب إنجلترا بنظيره السويدي، عندما لاحظ ستونز كيف أصبحت السويد تعتمد أسلوب الضغط العالي وضيقت المساحات، قام بإرجاع الكرة إلى الحارس، في محاولة منه لجذب لاعبي الفريق الخصم وإبعاد خطوطهم عن بعضها، ثم يقوم زملاؤه بالتمركز في المساحات الخالية ويرسل لهم الحارس كرة طويلة.

وكمثال على ذلك، بين التقرير كيفية قيام جون ستونز بالتراجع لاستدراج مهاجمي المنتخب السويدي إلى مناطقه، وهو ما فتح المجال للاعب الوسط جوردان هندرسون لاستقبال التمريرة القادمة من ستونز بكل أريحية.

وقد أظهر هذا المدافع الإنجليزي أهمية التمريرات القصيرة والدقيقة، على عكس التوزيعات العشوائية الطويلة التي لطالما كان يقوم بها العديد من المدافعين في الأجيال السابقة، رغم أن هذه التوزيعات بدورها قد تنجح أحيانا.

وأضاف التقرير أن بعض الفرق تلجأ أحيانا إلى اعتماد خطة الدفاع المتقدم، بهدف تضييق الخناق على المنافس ومحاصرته داخل مناطقه. ولكن هذه الخطة تسمح للمنافس باستغلال المساحات الشاغرة التي يتركها المدافعون عند صعودهم.

وقد حاولت بعض الفرق اعتماد أسلوب الضغط العالي أثناء مواجهتها للمنتخب البلجيكي، ولكن وجود مدافع بقيمة توبي ألدرفيرلد في الخط الخلفي لبلجيكا يعتبر مشكلة في حد ذاتها، بفضل قدرته على إرسال كرات عالية في ظهر الخط الدفاعي المتقدم للخصم.

وذكر التقرير أن المدافع الفرنسي، صامويل أومتيتي، أثبت هو أيضا امتلاكه لمهارات عالية على المستوى الدفاعي، على غرار الإنجليزي جون ستونز والبلجيكي توبي ألدرفيرلد، إلا أنه لم يكن مؤثرا كثيرا في الخط الأمامي لمنتخب بلاده، ويعود ذلك بالأساس إلى الأسلوب التكتيكي الذي يتبعه المدرب ديدييه ديشان.

ولكن مدافع نادي برشلونة البالغ من العمر 24 عاما، قد يكون له دور في العمليات الهجومية لفرنسا إذا ما قرر المدرب اتباع أسلوب هجومي أكثر. وسيكون ذلك ممكنا إذا ما اعتمد ديشان على ظهيرين دفاعيين من ذوي النزعة الهجومية، على غرار بنجامين مندي مدافع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وجبريل سيديبي مدافع موناكو الفرنسي، وبالتالي التوقف عن الاعتماد على ظهيرين من أصحاب النزعة الدفاعية، وهما لوكاس هرنانديز وبنجامين بارفار.

وذكر التقرير أنه رغم كون فرنسا لم تقدم عروضا فرجوية خلال المونديال، إلا أنها شقت طريقها بنجاح نحو النهائي. كما أن الخيارات المتعددة التي يمتلكها منتخب الديكة على مستوى الهجوم، تسمح له بمواصلة انتهاج أسلوبه الحذر.

ورغم أن تصعيد الكرة نحو مناطق الخصم يعد من مهام ثنائي خط الوسط بول بوغبا ونغولو كانتي، إلا أن التمريرات الطويلة لأومتيتي لطالما مثلت حلا بديلا يساعد على تحقيق الفوز، تماما مثلما حصل في المباراة أمام الأرجنتين والتي انتهت بفوز فرنسا 4-3.

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن المنتخبات التي وصلت للمربع الذهبي في كأس العالم تعرف جيدا قدراتها وقدرات منافسيها، وبسبب الإرهاق الناتج عن نسق المباريات، سوف تتقلص المساحات أمام لاعبي خط الوسط، ولن يكون من السهل على المهاجمين الهروب من رقابة المدافعين.

وعلى الرغم من خروج المنتخبات التي تمتلك أبرز نجوم كرة القدم، على غرار ميسي ونيمار ورونالدو، فإن هذا لا يعني التوقف عن اعتماد أسلوب لعب هجومي. وما دام كل من ستونز وأومتيتي في الميدان، فإن الهجمات ستستمر، لكنها ستنطلق من الخلف هذه المرة.