وكالات - النجاح الإخباري - أفاد تقرير تحليلي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، بأن المقابلتين المتتاليتين اللتين أجراهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية خلال أقل من 48 ساعة، تشكلان تحركاً سياسياً مدروساً يهدف إلى ممارسة ضغط مباشر على واشنطن لمنع إتمام صفقة أسلحة استراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا.
ووفقاً لتقرير "معاريف"، فإن هذا الهجوم الإعلامي المكثف جاء عشية اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بهدف كبح مساعي أنقرة للحصول على مقاتلات من طراز F-35 أو تكنولوجيات متطورة لدعم مقاتلتها المحلية "قآن".
وأوضح التقرير أن نتنياهو اتبع استراتيجية دقيقة بدأت بمحاولة استمالة ترامب في المقابلة الأولى عبر الإشادة بالعلاقات الثنائية وتأكيد التطابق في المواقف بنسبة 99% وخاصة في الملف الإيراني، ليعقبها في المقابلة الثانية بشن هجوم علني حاد ضد النظام التركي.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله إن تركيا تحتل نصف جزيرة قبرص، وتتحدث علناً عن احتلال القدس، ودعمت حركة حماس ولم تحرك ساكناً ضد إيران، معتبراً أن أنقرة لا يمكن تصنيفها كحليف نموذجي للولايات المتحدة مثل إسرائيل التي تشاركها القيم نفسها.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يهدف من وراء هذا الخطاب إلى تجاوز الجمهور الإسرائيلي ومخاطبة المشرعين في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتزويد المعارضين للصفقة بالذخيرة السياسية اللازمة لتعطيلها، مستنداً إلى ملفات الخلاف التركي مع الغرب مثل امتلاك أنقرة لمنظومة S-400 الروسية.
وأكد التحليل وجود مخاوف حقيقية لدى القيادة الإسرائيلية من إمكانية حدوث تحول في العقيدة الجيوسياسية لترامب بناءً على حسابات أوسع تتعلق بحرب أوكرانيا والملف السوري، مما قد يهدد المكانة الحصرية لإسرائيل كحليف استراتيجي أول لأمريكا في المنطقة، ويؤدي إلى تغيير ميزان القوى الجوية في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وخلصت "معاريف" إلى أن نجاح مساعي نتنياهو يقترن بمدى قدرته على رفع الثمن السياسي للصفقة داخل الأوساط الأمريكية، مؤكدة أن تأخير إقرار الصفقة لعدة أشهر أو تقليص حجمها سيعد إنجازاً كبيراً لتل أبيب.