وكالات - النجاح الإخباري - قالت الكاتبة في صحيفة "نيويورك تايمز" ميشيل غولدبرغ إن ردود الفعل الرسمية والسياسية في إسرائيل على الفيلم الوثائقي "نازا - NAZA" تتعامل معه باعتباره أكثر من مجرد عمل سينمائي مثير للجدل، وتضعه في إطار أزمة أمن قومي.
ويتناول الفيلم شهادات 24 جنديا وضابطا وعاملا في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، معظمهم شاركوا في عمليات عسكرية عن بُعد في قطاع غزة، فيما أخفيت هوياتهم خشية تعرضهم لتبعات قانونية.
وذكرت غولدبرغ أن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير تعهد باستخدام "كل أداة تحت تصرفنا" ضد الفيلم، فيما دعا رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تشريع يتيح سحب جنسية مخرجي الفيلم، يوڤال أبراهام وراشيل زور، بينما طلب وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي من وزارة الداخلية التحقيق معهما، بما في ذلك في احتمال ارتكابهما مخالفات تصل إلى الخيانة.
وبحسب غولدبرغ، نظم ناشطون وموظفون من حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، احتجاجا أمام منزل والدي زور، تخللته دعوات إلى إعدام المخرجين وهدم منزلي عائلتيهما.
ويعرض "نازا"، وفقا لما ورد في المقال، شهادات مجهولة المصدر بشأن آليات الاستهداف في قطاع غزة، وما تصفه غولدبرغ باستخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، إلى جانب شهادات عن تقدير أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في بعض الضربات.
ويرتبط اسم الفيلم بمصطلح عسكري إسرائيلي مختصر "NAZA"، يشير إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في ضربة تستهدف هدفا عسكريا، بحسب ما يوضحه الفيلم ومصادر تناولته.
ووفقا لإحدى الشهادات الواردة في الفيلم، كان بالإمكان الموافقة على ضربات مع توقع سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، فيما تحدث أحد المشاركين عن موافقة على ضربة كان متوقعا أن تؤدي إلى مقتل ما يصل إلى 500 مدني. وينفي جيش الاحتلال هذه الجزئية، مؤكدا أنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ ضربة في قطاع غزة كان متوقعا أن تؤدي إلى مقتل 500 مدني أو عدد قريب من ذلك.
كما تتضمن الشهادات، بحسب المقال، روايات عن استهداف عناصر من حماس داخل منازلهم ليلا، حتى مع احتمال مقتل أفراد من عائلاتهم أو أشخاص آخرين في المكان، إضافة إلى رواية عن اختراق هاتف طفلة تبلغ 12 عاما بهدف تحديد موعد وصول والدها إلى المنزل قبل استهدافه.
وتطرح غولدبرغ، في مقالها، تساؤلات بشأن ما إذا كان سقوط المدنيين تحول في بعض الحالات من نتيجة جانبية للعمليات العسكرية إلى عنصر داخل آلية اختيار الأهداف، فيما يشير منتقدو الفيلم إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تضع حدودا للخسائر المدنية المتوقعة، بحسب ما أوردته الكاتبة.
وأقرت غولدبرغ بأن اعتماد الفيلم على شهادات مجهولة المصدر يجعل بعض الادعاءات الواردة فيه غير قابلة للتحقق بصورة مستقلة، مشيرة إلى أن المشاركين ظهروا بوجوه وأصوات معدلة لإخفاء هوياتهم.
وفي المقابل، فتح جيش الاحتلال تحقيقا بشأن احتمال تسريب معلومات أو مواد سرية استخدمت في إنتاج الفيلم، كما رفضت المؤسسة العسكرية الادعاءات الواردة في الفيلم وانتقدت الاعتماد على شهادات لم يتم التحقق من هويات أصحابها.
وكان "نازا" قد فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، بعد عرضه هناك وسط تصفيق استمر نحو 25 دقيقة. ومن المقرر أن يشهد مهرجان نيويورك السينمائي عرضه الأول في أميركا الشمالية يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري.