وكالات - النجاح الإخباري - قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن تفاهمات مقترحة لإعادة تشغيل مضيق هرمز قد تمنح إيران نفوذًا فعليًا، وربما دائمًا، على حركة الملاحة عبر المضيق، في وقت تركز فيه المفاوضات على ترتيبات تشغيله والتعايش مع النفوذ الإيراني بدلًا من إنهائه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين خليجيين أن هذا الترتيب يمثل، من وجهة نظرهم، أفضل الخيارات المتاحة أمام دول المنطقة في المرحلة الراهنة، في ظل استعداد الحرس الثوري الإيراني لمواصلة التصعيد ورفع كلفة الحرب على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، بدأت دول الخليج دراسة بدائل لتصدير النفط عبر مضيق هرمز، من بينها توسيع خطوط الأنابيب المتجهة إلى البحر الأحمر وخليج عمان، وزيادة الاستثمارات في منشآت تخزين النفط خارج المنطقة.
وحذر مسؤولون إقليميون، وفق التقرير، من أن هذه البدائل لن تمنع إيران من استهداف البنية التحتية للطاقة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام موثوق يضع حدًا للتصعيد.
وقالت "وول ستريت جورنال" إن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية دفعت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إلى إعادة نشر قواتها والاعتماد بدرجة أكبر على منشآت عسكرية أقل عرضة للخطر خارج منطقة الخليج، ما أدى إلى تغييرات في انتشار القوات الأمريكية في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن روزماري كيلاني، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "ديفنس بريوريتيز"، قولها إن إيران نجحت عمليًا في تحييد القوة العسكرية الأمريكية في الخليج، بحيث لم تعد قابلة للاستخدام الفعال هناك.
ورغم نفي واشنطن سيطرة إيران على المضيق، أفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة تجنبت خلال الحرب إرسال سفن حربية إلى الخليج، باستثناء مناسبات محدودة ولمهام قصيرة. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أرسلت مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبر مضيق هرمز في نيسان/أبريل، خلال ذروة الحرب.
وأضافت الصحيفة أن إيران تطالب خلال المفاوضات بمنع سفن البحرية الأمريكية من عبور مضيق هرمز، في مطلب يرتبط، وفق التقرير، بهدف قديم لدى المتشددين في الحرس الثوري يتمثل في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وقال جوناثان بانيكوف، المسؤول الاستخباري الأمريكي السابق والباحث في المجلس الأطلسي، إن النتيجة الأساسية، بغض النظر عما سيقرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستكون "سيطرة إيرانية فعلية كبيرة" على مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، توقع كريس لونغ، الضابط السابق في البحرية البريطانية في الخليج والرئيس الحالي للاستخبارات في شركة الاستشارات البحرية "نيبتون بي تو بي غروب"، أن تظل تدفقات الطاقة عبر المضيق "بطيئة ومنخفضة لسنوات".
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن المفاوضات الجارية قد لا تعيد الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب، وقد تفضي إلى ترتيبات جديدة تمنح إيران نفوذًا واسعًا على أحد أهم ممرات الطاقة البحرية في العالم، بالتزامن مع سعي دول الخليج والولايات المتحدة إلى التكيف مع هذا الواقع والحد من تداعياته الاقتصادية والأمنية.