النجاح - استخدمت روسيا حق الفيتو، الثلاثاء، في مجلس الأمن ضد مشروع قرار أميركي يقضي بإنشاء آلية تحقيق حول استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا، وذلك بعد الهجوم الكيماوي الذي شنه النظام السوري في مدينة دوما، السبت الماضي.

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في كلمة ألقاها خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي، بشأن التصويت على 3 مشاريع حول التحقيق في كيميائي سوريا، إن روسيا ترفض مشروع القرار الأمريكي لأنه سيؤدي إلى تشكيل آلية تحقيق لن تعمل بصورة مستقلة.

وأشار نيبينزيا إلى أن إجراء تحقيق أولي في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية بدوما لا يتطلب تشكيل آلية خاصة، فيما شدد على أن الوثيقة الأمريكية لت تأخذ بعين الاعتبار طالب الطرف الروسي حول التحقيق.

وأكد أن المعطيات الأولية تدل بوضوح على أن الأسلحة الكيميائية لم تستخدم في دوما ولا أثر لذلك على الإطلاق.

واتهم المندوب الروسي الجانب الأمريكي باتخاذ خطوة جديدة نحو تصعيد التوتر من خلال توزيع مشروع قراره، لافتا إلى أن واشنطن تريد أصلا عدم اتخاذ قرار في مجلس الأمن حول دوما لمواصلة نهجها، وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل حاليا بالتوافق مع النموذج الذي التزمت به عام 2017، عندما وجهت ضربات إلى سوريا.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة كانت منذ البداية تسعى للحصول على ذريعة لتطبيق هذا النهج، وهو ما قدمته لها مؤسسة "الخوذ البيضاء"، المعروفة باستفزازاتها السابقة، لكنه أعرب عن أمله بمراجعة واشنطن حرصها على توجيه ضربات عسكرية على سوريا حال اعتزامها شنها، وأكد مسبقا أن روسيا سستخدم الفيتو ضد الوثيقة الأمريكية، مشددا على أنها تلجأ لممارسة هذا الحق "للدفاع عن القانون الدولي والأمن والسلام العالميين".

وفي تطرقه إلى مشروع القرار الروسي حول التحقيق في كيميائي سوريا، أشار نيبينزيا إلى أن هذه الوثيقة تنص على تشكيل آلية مستقلة حقا ستضمن محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ووافقت 12 دولة على مشروع القرار الأميركي، في حين عارضته روسيا وبوليفيا، وامتنعت الصين عن التصويت، في جلسة شهدت قبل التصويت سجالا بين الغرب وموسكو، ولكي يصدر قرار في مجلس الأمن، فإنه يحتاج لتأييد تسعة أصوات مع عدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لحق النقض.

وكان مشروع القرار يدعو إلى إنشاء "آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة"، على أن تعمل لمدة سنة للتحقيق في استخدام السلاح الكيمياوي في سوريا، ويعد هذا الفيتو هو الثاني عشر الذي تستخدمه روسيا، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، في مجلس الأمن، بشأن الملف السوري منذ بدء النزاع الدامي عام 2011.

وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أمام المجلس، قبل التصويت، "هذا القرار هو الحد الأدنى الذي يتعين على المجلس القيام به للرد على الهجوم" في إشارة إلى تقارير عن هجوم بالغاز السام في دوما بسوريا، وتبحث الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى القيام بعمل عسكري، ردا على الهجوم الذي أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من ألف آخرين.

من جهته، أفاد مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة ديلاتر، بأن استخدام السلاح الكيميائي أمر مروع للغاية ويهدد النظام الدولي وله تبعات خطيرة، مشيرا إلى أن دمشق لم تلتزم بتعهداتها وتواصل استخدام الأسلحة الكيميائية.

وصرح ديلاتر بأنه سيتم بذل كل الجهود لوقف سياسة الإفلات من العقاب ولن نقبل أي آلية غير مستقلة.

وأكد مندوب فرنسا أن انتهاء عملية آلية التحقيق المشتركة خلّف فراغا كبيرا تم استغلاله من قبل دمشق.

وصرحت المندوبة البريطانية لدى مجلس الأمن كارن بيرس، بأنها تشكك في التحقيقات الروسية في سوريا، مشيرة إلى أن موسكو تقوض المعايير الدولية.

وبينت المندوبة البريطانية أن الجميع بحاجة إلى آلية تحقيق مستقلة، مضيفة في السياق أن روسيا ليست مخولة بالقيام بتحقيق في سوريا بشأن السلاح الكيميائي.