النجاح - خاص - في حلقة هي باكورة حلقات برنامج "في البلد" الذي يُبَث عبر "فضاية النجاح"، طرح الزميل بشار دراغمة ملفاً يعد الأكثر حساسية وهو الانقسام الفلسطيني وسبل تحقيق الوحدة الوطنية، والذي حاول من خلال استضافة عدد من الأطراف الأساسية والمحللة معالجة الملف عبر النقاش والفهم المتبادل.

وبدأ الانقسام الفلسطيني عام 2007 إثر سيطرة حركة (حماس) على الأوضاع في قطاع غزة بالقوة، على أثر جولات اقتتال داخلي مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية، ومع أنصار تيار القيادي في حركة (فتح) محمد دحلان في غزة، قبل أن يُفصَل.

مشاكل وعقبات الانقسام

تعددت وجهات النظر في تصنيف مفهوم الانقسام وتحديد العقبات الأساسية، ولكن د. رائد نعيرات المحاضر في قسم العلوم السياسية في "جامعة النجاح الوطنية" يرى المشكلة في عدم استطاعة الشعب الفلسطيني بإيجاد كتلة داعمة تجاه الوحدة الوطنية، مقابل الأطراف المستفيدة والتي يكمنها الطرفان المتنازعان والذين بدورهم يحاولون الإبقاء على هذا الحال، في كل طرف ينتمون إليه في شقي النزاع.

ويطرح نعيرات لـِ "فضائية النجاح" "أن مَن لا يريد الوحدة استطاع أن يصنع تكتلاً لا يسمح بأي التقاء بين الطرفين، فلماذا لا يصنع الشارع وكل الأطراف الفلسطينية بمختلف توجهاتهم من الذين يدعمون توجه الوحدة والإلتئام الفلسطيني، ان يصنع تكتلاً مقابلاً لمواجهة الأمر ومعالجته، وليس فقط الاكتفاء بلعن الظلام؟".

فيما يصف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية، خليل عساف البلد بالجسد الذي يعاني من احتلالين: الأول من إسرائيل، والثاني من الانقسام، معتبراً أن الذين يدفعون نحو الاستفادة من الإنقسام ويريدون الإبقاء عليه هم يدعمون إحدى أسمى الأهداف الصهيونية ويعتبرون جنود إسرائيليون، فالانقسام هو توأم لصيق للاحتلال من وجهة نظره.

ويؤكد عساف لـِ "النجاح الإخباري" أنه "لا يُعقل أن اتفاق القاهرة للمصالحة شمل 1900 ساعة حوار للخروج بأربع ورقات، من أجل الاتفاق أن نكون أخوة لمواجهة عدو لا يريدنا جملة واحدة أو أي منا". 

ومنذ البداية لم تكن هناك نوايا ولا إرادة حقيقية، بحسب عساف، بالتالي يقول "لم نكن مستبشرين بتحقيق أي منها، نحن بحاجة إلى إرادة قوية، والإرادة يصنعها السياسيون وأصحاب القرار، لأن المواطن غرقان بديونه والتزاماته المادية ومسؤولياته، والسياسات التي رسمت للمواطن الفلسطيني أرهقت وجوده وعمله، كذلك السطوة الأمنية قتلت الروح المعنوية لدى الناس، في الضفة وغزة".

ومن أجل إنجاز أي مصالحة، يقول عساف "يجب على الطرفين أن يتحركوا، والمحركون الأساسيون هم بقية القوى من الفصائل غير المنقسمة، والتي للأسف وقفت موقف المجامل واللا مبالي، ولم تلعب أكثر من دور الشاهد".

ويقول عساف "استطاعت فتح وحماس أن تحصن انقسامها، كان الطرفان يرفضان بشكل كبير أن يشارك أي مراقب من القوى الأخرى جلساتهم لرصد المتعنت والداعم للانقسام، وكانوا يخرجون في ذروة الاتفاقات أمام مؤتمر الإعلامي مبتسمين وراسمين حالة من التفاؤل، لكن سرعان ما يتغول الأمن فيقضي على كل المساعي، وهو المخرب الأساسي".

ويرفض عساف أي تعيين من التعيينات الوزارية، مشيراً إلى ان الوزير يجب أن يأتي عبر صناديق الاقتراع، الذي يصوت فيه كافة أبناء الشعب الفلسطيني.

الحل من وجهة نظر فتح وحماس

في حين يبقى المطلوب من وجهة نظر المتحدث باسم حركة (فتح) أسامة القواسمي، أن تذهب حركة حماس لفتح وللرئيس محمود عباس ضمن المشروع المتفق عليه، وهو حل اللجنة الإدارية بمعنى إزالة حكومة الانفاصل في غزة، مضيفاً "أن هناك حكومة تم التوافق عليها مع حركة حماس، لتنفيذ كل المطلوب منها في قطاع غزة، وأن تُمَكن من العمل في القطاع، وأن نذهب إلى الشارع الفلسطيني، وإلى انتخابات رئاسية وتشريعية".

ويشدد القواسمي لـِ "فضائية النجاح" على "أن فتح تريد أن تسمع حماس أنها قد حلت اللجنة الإدارية وليس مستعدة وفقط، ثانياً حل اللجنة يجب ألا يكون مشروطاً بأي شيء، فهي غير قانونية ولا شرعية، وليس من المنطقي أن تتهم حكومة بالتقصير وـنت لم تسمح لها بالعمل من اليوم الأول". 

على الجانب المقابل، يعبر الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع عن إشكالية حركته في التعامل مع ملف المصالحة، بأن "الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس من إجراءات عقابية وانفاصلية بين الضفة وغزة، ووقف رواتب الأسرى، ووقف التحويلات الطبية، وأزمة الكهرباء في غزة، والتقاعد القصري لآلاف الموظفين"، نافياً أن كل ذلك له أي علاقة باللجنة الإدارية.

ويشير القانوع في حديثه لـِ "فضائية النجاح" إلى أن اللجنة الإدارية لم تكن حين شُكلت لجنة الوفاق الوطني، مضيفاً "أنها شُكلت لفترة زمنية مؤقتة، وسينتهي عملها تماماً حينما تتسلم حكومة الوفاق الوطني مهامها وأعمالها، فأبواب غزة مفتوحة لحكومة الوفاق وهناك العديد من الوزراء الذين لا يزالون على رأس عملهم، ويشاركون في كل الأعمال"، مؤكداً "أن الإشكالية في موقف قيادة فتح التي رفضت كل المبادرات التي قدمت، وحماس غير معنية بالانقسام وهي تعانيه كما يعاني بقية الشعب الفلسطيني".  

ورد القواسمي بالتفنيد لأي نية للمصالحة، قائلاً: "إن من بداية تشكيل حكومة الوفاق برئاسة د. رامي الحمدالله، تم احتجاز 11 من الوزراء عندما ذهبوا إلى غزة في الفنادق، وتم منعهم من الوصول إلى الوزارات"، نافياً أن يكون الوزراء قد ذهبوا للعمل ومتحدياً أن يذكر الناطق باسم حماس اسم أي من اولائك الذين يعملون من الوزراء.

وفيما يخص موضوع الكهرباء قال القواسمي، "كنا قد طلبنا من حماس أن تجبي الأموال من المواطنين وتحولها إلى الرئيس، ولكن اليوم الحديث عن إمكانية حماس دفع المبلغ بشكل مطلق إلى إسرائيل بشكل كامل، أما إلى السلطة فلا، فواتير المقاصة تفضل حماس أن ترميها في البحر"، مضيفاً "أن الاتفاق مع دحلان يدلل على استمرار الانقسام" قائلاً "نذكر القانوع لما قالته حركته بأن سبب الانقلاب أن هناك تيار خياني في حركة فتح، وكان الهدف تيار دحلان، والآن أصبح دحلان هو التيار الإصلاحي، فبالتالي حماس على أرض الواقع تعزز الانقسام ،لا تكافحه".

على الجميع أن يتحركوا 

ويقول نعيرات "إن الجميع يطمح بأن تتحق المصالحة الكلية بين فتح وحماس عمليا، للانتقال إلى المصالحات الجزئية ومحاولات تفعيل القوى الوطنية الفلسطينية، وداخل فلسطين أو خارج فلسطين، أو أصدقاؤنا في العالم، أو إما أن نمر بخطر يهدد مشروعنا الوطني بالكامل"، مضيفاً "إلا أني لا أرى هذا الهدف قريباً عملياً، ولذا يجب مطالبة تحقيق تكتلات وطنية وحدوية في مختلف تواجد الشعب الفلسطيني، وبما أننا نحن متواجدون في الضفة الغربية، فأنا أعتقد أن هذا الدور مطلوب من كل من لديه غيرة على الوطن، اليوم صحيح أننا نعاني من الاحتلال ونريد أن نتحرر منه ومن الانقسام، لكن لدينا العديد من القضايا التي تجمعنا، نعاني من بطالة 60% وإن أغلقت إسرائيل تصل إلى 80%، وكل هذه القضايا ألا تكفي أن نتحد".

أتفهم النفس العام، يضيف نعيرات، "أنه لا توجد قوة توازي الانقسام، فالإنقسام مدفوع من دول وهذا ما لا أدعمه، والإنقسام الذي حصل هو لوجود قابلية الجسم الفلسطيني، الناس وصلت إلى حالة الشعور بالعجز".

ويضيف نعيرات "أن ما يثبت قدرة الشعب الفلسطيني في هذا السياق، هو جسم المستقلين التي ساهمت بشكل أساسي أن تكون هناك فسحة من الحرية الممنوحة في الضفة، وذلك يعود لكونهم وٌجدوا كمجموعة، وإن كان للجسم الفلسطيني أي قابلية للانقسام ونفاذ المخططات ألأمريكية، فإن أي تصريح كفيل بخلق من الفراغ أي شيء".