النجاح - نظَّمت مؤسسة طباق للنشر والتوزيع في قاعة متحف ياسر عرفات حفل توقيع كتاب "مكان مؤقت، سيرة الجنرال، المخيم والاعتقال" الذي صدر حديثًا للواء عدنان ضميري، المفوَّض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية، بحضور نخبة من السياسيين والكتاب والأدباء والإعلاميين والمهتمين.

قدَّم للكتاب الكاتب والأديب والروائي يحيى يخلف ، كما قدم الشاعر والكاتب المتوكل طه قراءة لهذا الإصدار.

وأكَّد يخلف على أهمية هذا الاصدار الجديد الذي يمثل جوهرة تاريخ جيل خرج من صفوف البسطاء والفقراء وأبناء البلد، واجه المحتل بصرامة وصلابة وصمود ليصبح نموذجًا.

ملامح الكتاب

 رسم الكتاب مراحل طفولة الكاتب وفتوته وانسيابه والتحاقه بالعمل الوطني واعتقاله، ليشكل ركنًا أساسيًّا لمذكرات رسمت صورة الأم الفلسطينية، التي مثَّلت المرأة الفلسطينية القوية والشجاعة،  لا تقل عن الصورة التي رسمها مكسيم جورجي في روايته "كالأم"، كيف لا ورشيقة “أم الكتاب” التي كانت النساء ينادينها بأم البنات تفقد طفلتيها في غارة جوية استهدفت القوات العراقية ليدفنهما جنود الجيش العراقي في قبر مجهول، وتقف على قدميها متكأة على صلابة الريح بعد ولادة ابنها الذكر عدنان لتقول بعالي صوتها “يا اهل البلد رشيقة ولدت وجابت ولد”، بصرخة انسانية قدمها لنا الكاتب في “مكان مؤقت” .

وعن رأيه في الكتاب قال يخلف "أريد أن اقتبس عن شاعرنا الراحل محمود درويش عندما كان يسأل عن رأيه في كتاب يعجبه بالقول إنَّه كتاب ممتع، وأنا أقول إنَّ "مكان مؤقت" كتاب ممتع.

 

وقال المشاعر متوكل طه: "ولأنَّنا في فضاء كبش فلسطين المكحل ياسر عرفات، فإنَّنا نستذكر قامته العالية، وأرى أنَّ في صوته وصوت ريم البنا البحر، ودم الشهداء، وصرخات المعتقلين، ونداءات العائدين إلى أرضهم الأولى، وإنَّ موتهما ككل العظماء موت مجازي".

وأضاف طه، "ما كتبه عدنان غطى الكثير من جوانب حياة الشعب الفلسطيني ببعدها الوطني ليقول إنَّ هذه الأرض لم تكن أرضًا صفراء بل أرضًا باذخة بالدم والعطاء وقوة الحياة، فالضميري كاتب وشاعر وديمقراطي يؤمن بالحوار، لكن عمله الرسمي ذهب به إلى لغة المناكفة، إلا أنَّه تميز في كتابه بإبراز مدى بره لوالديه، ومن لا خير فيه بر لوالديه لا خير فيه لوطنه، وهو بار لدرجة الإدهاش”.

وقد بدأ الكاتب والمؤلف الضميري حديثه بالترحم على والدته بطلة حكايته، ووالده فارس الطيبة، وشكر كل الذين جملوا حياته الشائكة بالحب والنرجس، قائلًا: الشكر والمحبة والوفاء لزوجتي ورفيقة عمري التي صبرت كثيرًا على سجني وفقري، ولابنتي الجميلة الرائعة صمود لتفقدها اليومي لصحتي وكتابي، ولأبنائي الذين زادوا من قناعتي بأنَّ مشروع الأسرة هو أكثر استثمار مجد وربحه دائم، ولمجلس الخير وخاصة المتوكل طه الذي اشعل شمعة في ذاكرتي ونقل لي العدوى الحميدة وهي الانغماس في الكتابة، ولشيخ الأدباء والكتَّاب يحيى يخلف الذي قرأنا رواياته في السبعينيات داخل المعتقل وناقشناها في جلساتنا كفكر ثوري. “

ووضّح الضميري أنّه خلال الثمانية شهور التي استغرقها بالكتابة حرص على لقاء كبار السن في المخيم، لاستحضار تفاصيل الحياة فيه، وكيف كانت النساء يحضرن الماء إلى منازلهن من صنابير جماعية بجرار على رؤوسهن، وكيف ساهمن في العمل لبناء أسقف بيوت المخيم، وكيف كان الحمام الأسبوعي عذابًا.