عنان الناصر - النجاح - في الطريق تشاهد الحكاية وأمام المدخل تكتمل الصورة، وفي الداخل تتجسد التفاصيل ليكون الفندق الخاص الحائز على جائزة الإطلالة الأبشع عالميا بسبب جدار الفصل العنصري الذي نهب الأرض الفلسطينية هو الفندق القضية.

جدران مسلحة وجدران ضخمة محمية أملا في توفير حماية لهم على أرض استحقوها ظلما وبغتانا من وعد مشؤوم هكذا سعت سلطات الاحتلال بنهم وقضم ومصادرة مئات آلاف الدونمات لجدار الضم والتوسع العنصري.

 

 

جدران ونقاط عسكرية وبروج محصنة يختبئ ويحتمي ويرصد بها عناصر جنود الاحتلال كل من يحاول الاقتراب لها ويوجهون شاشاتهم القاتلة صوب صدور المواطنين.

 

 

فلسطين بأرضها وشجرها وبشرها وحجارتها تشهد والعالم يدرك حجم ما عانته من ويلات وظلم وقهر الاحتلال الذي أتى على كل شيء وما تعرضت له من نكبات وانتهاكات ودمار وحروب استهدفت غزة استخدمت فيها الأسلحة المدمرة وكل ما توصلت له التكنولوجيا الحربية.

 

من هنا كانت الفكرة وهذا ما سعى لتوثيقه وتجسيده صاحب الفندق وسام سلسع ليروي لكل سياح العالم المتوافدين إلى مدينة السلام تفاصيل الحكاية.

فندق وخدمات فندقية بمفهومه البسيط والعام والمتعارف عليه هو كيف له أن يتميز في تقديم وجودة الخدمة والبيئة المناسبة للزبائن وفق ما يطمحون له من راحة واستجمام ولكن الأمر في بانسكي مختلف.

أنت هنا لتعرف ما عاشته فلسطين، هنا تعلم ما صنعه الاحتلال، هنا نوثق وهنا نقدم خدمة الحكاية الفلسطينية على مر العصور.

 

بين تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين ما يسعى له من اعتراف بالقدس وسعي لنقل السفارة الأمريكية لها وما يخطط له من محاولات تقليص المساعدات للأونروا وما صرح به علنا مرارا وتكرارا وما يسعى لتنفيذه لشطب حق العودة، في تلك الزاوية تعود لك الذاكرة بذلك المشؤوم ووعده بلفور وما منحه لليهود هنا نعم هنا هذا هو النهج أمريكا وإسرائيل وقبلها بريطانيا وإسرائيل.

بلفور الزاوية والزاوية توضح الحكاية، صاحب الفندق جسد هنا بلفور ووعده حين خطت يداه ذلك الوعد المشؤون نعم بالمجسمات وبالطريقة ذاتها وبتلك الإمكانيات تشعر وكأنك في زمن الإطاحة الأولى بفلسطين في عهده المشؤوم.

 

 

هنا أيضا توجد الخدمات الفندقية لكنها أيضا مختلفة عن العالم وما يحمله مفهوم الخدمات الفندقية هنا يوجد خدمات فندقية بلمسة معاناة شعب عاش ويلاتها خلال سنوات طوال.

"الرسيبشن" مختلف ألوانه أشكاله زواياه وصالة الاستقبال مغايرة تماما لما نعلمه وتبعا لما زرناه وشاهدناه خلال سنوات عمرنا.... فكيف لفندق أن ينتهج هذه الأشياء المغايرة وكيف سيستقبل السياح على وقع هذا الألم الذي تحكيه الصالة عند دخول الفندق من أشكال ومجسمات وصور اطفال ولوحات خطها الفنان العالمي بانسكي.

وفي الصالة الكثير الكثير بجولة ربما لا تتعد الـ 5 دقائق لكنها في الوقت ذاته وبزواياها وأقسامها المختلفة تحكي قصص عاشها الفلسطينيون سنوات طوال بكل ما حملته هذه السنوات من صعوبات هنا كان الإبداع وهنا تروى الحكاية بالصوت والصورة والمجسمات والمؤثرات التي رصدت كل شيء وكأنها تحكي التاريخ لتعيشه بكل مرارته.

 

نعم هنا في هذه الزوايا تنقل الرسالة للسياح بتفاصيلها العميقة والمؤثرة فبلغات عربية وانجليزية وعبرية وبمختلف المؤثرات البصرية والخرائط ومخلفات الحرورب التي خاضتها قوات الاحتلال على غزة يعرف كل من يطأ أرض الفندق ما عاشتها فلسطين.

 

مئات الزوار وربما الألاف الذين زاروا الفندق القضية وربما كانت الرسالة الأقوى تبعا لما شاهدناه خلال جولة "باص النجاح" خلال فترة الأعياد ومن باب الإنصاف فكل زاوية من زوايا تجسيد المعاناة تكتب القصص والتقارير وتعيدنا بالذاكرة لكل حدث بتفاصيله.

 

فندق القضية بكل مكنوناته بإطلالته وموقعه وذلك الجدار اللعين الذي تراه بطريقك للمحافظة والمدينة ويفصلك عن المدينة المقدسة ويشكل السد المنيع لنظرك حين تفكر احتساء فنجان القهوة في صالة الاستقبال نعم كل شيء مختلف فأنت تحتسيه على واقع ألمر مرير ومنظر بشيع ولكن بخدمات فندقية عالمية.

 

 

الحكاية هنا معاناة شعب، القصة هنا تكتمل، المكان جميل، بواقع مؤلم بألم فلسطين قضية وشعبا وتهجيرا وشهداء وأسرى، نعم هو الفندق القضية.