شبكة النجاح الإعلامية - النجاح الإخباري - حذّر الباحث في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور من خطورة قانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، معتبراً أنه يمثل تحولًا خطيرًا في المنظومة القانونية والسياسية الإسرائيلية، ويعكس هيمنة اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير على القرار الحكومي في تل أبيب.
وقال منصور في حديثٍ لـ"النجاح الإخباري" إن القانون ليس جديدًا تمامًا، إذ سبق طرحه في فترات سابقة، لكنه هذه المرة يحمل أبعادًا أكثر تطرفًا وتمييزًا، لافتًا إلى أن “الإعدام في القوانين العسكرية الإسرائيلية قائم نظريًا، لكنه يتطلب إجماعًا من هيئة قضائية من ثلاثة قضاة وموافقة النيابة العامة”، وهو ما لم يكن يُطبّق بسبب رفض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية له تاريخيًا.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية كانت ترى في القانون خطرًا أمنيًا أكثر من كونه رادعًا، لأن الفلسطينيين لا يخافون الموت، ما يعني أن تنفيذ الإعدامات قد يدفع نحو تصعيد عمليات الخطف أو القتل بهدف الرد أو المساومة.
وأشار إلى أن شعار بن غفير في تمرير القانون، وهو "الأسير الميت لا يُبادَل"، يعكس عقلية انتقامية لا سياسية، مؤكدًا أن هذا المنطق قد يأتي بنتائج عكسية ويؤدي إلى مزيد من التوترات والمواجهات.
وأضاف أن تمرير القانون بالقراءة الأولى كشف أيضًا ضعف المعارضة الإسرائيلية التي اختارت الانسحاب من الجلسة بدل التصويت ضده، ما أتاح تمريره بسهولة. واعتبر أن “نتنياهو بدوره أظهر ضعفًا واضحًا أمام ضغوط بن غفير وسموتريتش، خوفًا من تفكك ائتلافه الحكومي”.
وبيّن منصور أن القانون موجّه ضد الفلسطينيين حصراً، إذ ينص على إعدام من ينفّذ عملية بدافع قومي ضد إسرائيل، بينما لا يشمل الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين على ذات الخلفية، الأمر الذي يكشف عنصرية صريحة وتمييزًا ممنهجًا في التشريعات الإسرائيلية.
وتابع أن الحديث عن تطبيق القانون بأثرٍ رجعي – كما يطالب بن غفير – “يشكل انتهاكًا صارخًا لكل الأعراف القانونية والدولية، ولا يوجد في أي دولة قانون يحاكم شخصًا على فعل لم يكن مجرّمًا وقت ارتكابه”.
ودعا منصور إلى تحرك فلسطيني ودولي واسع لمواجهة هذا القانون في المحافل الدولية، معتبرًا أنه يمثل فرصة لعزل إسرائيل ومحاسبتها على جرائمها بحق الأسرى، بدل الاكتفاء بالبيانات الرسمية أو المواقف اللفظية.
وفي سياق متصل، كشف منصور عن ظروف اعتقال مأساوية يعيشها الأسرى الفلسطينيون، مشيرًا إلى تقارير تحدثت عن سجنٍ جديد تحت الأرض يُحتجز فيه قاصرون من غزة، يتعرضون فيه لأشكال مختلفة من التعذيب والتجويع والإذلال.
وقال إن هذا الواقع يجسّد “عقلية الإجرام التي يقودها بن غفير وسموتريتش، واللذين يديران حياة الفلسطينيين اليوم ماليًا وإداريًا بقبضة من حديد”.
وختم منصور بالقول إن قانون إعدام الأسرى، إلى جانب قانون إغلاق قناة الجزيرة ووسائل الإعلام الدولية، يرسم ملامح “وجه إسرائيل الجديد” الذي يقوم على الإعدامات، والتضييق على الحريات، والسيطرة على السرد الإعلامي، في محاولة لتكميم الأصوات وكتم الحقيقة.